حسام أشرف: الوصول إلى 30 مليون سائح بحلول 2030 يتطلب تكاملًا حقيقيًا بين الطيران والترويج والاستثمار
أكد حسام أشرف، الخبير السياحي، أن مستهدف الدولة المصرية بالوصول بأعداد السائحين الوافدين إلى 30 مليون سائح بحلول عام 2030 يمثل هدفًا طموحًا وقابلًا للتحقق، شريطة استمرار العمل وفق رؤية متكاملة لا تركز على زيادة الأعداد فقط، وإنما تستهدف أيضًا تحسين جودة المنتج السياحي وتعظيم العائد الاقتصادي من كل سائح.
وقال «أشرف»، في بيان، اليوم الخميس، إن تحقيق هذا المستهدف يتطلب في المقام الأول زيادة الطاقة الاستيعابية للمطارات، وتوسيع شبكة الطيران المباشر والمنتظم بين المقاصد المصرية والأسواق المستهدفة، موضحًا أن سهولة الوصول تمثل عاملًا حاسمًا في قرار السائح، وأن التوسع في الرحلات الجوية منخفضة التكلفة يمكن أن يفتح المجال أمام شرائح وأسواق جديدة.
وأضاف أن تطوير المنتج السياحي المصري وتنويعه يجب أن يأتي بالتوازي مع زيادة الحركة الوافدة، لافتًا إلى أن مصر لا تمتلك منتجًا واحدًا، وإنما منظومة متنوعة تشمل السياحة الثقافية والشاطئية والدينية والعلاجية والاستشفائية والبيئية والنيلية وسياحة المغامرات، فضلًا عن سياحة اليخوت والمؤتمرات والفعاليات.
وأشار إلى أن تنويع المنتج يساهم في استقطاب شرائح مختلفة من السائحين، كما يساعد على توزيع الحركة السياحية جغرافيًا وزمنيًا، بما يقلل من الموسمية ويرفع معدلات الإشغال ويعظم الاستفادة من الاستثمارات القائمة والجديدة.
وشدد الخبير السياحي على أهمية تعزيز الاستثمار الفندقي باعتباره أحد المتطلبات الأساسية للوصول إلى 30 مليون سائح، موضحًا أن زيادة أعداد الوافدين يجب أن تتزامن مع التوسع في الغرف والمنشآت الفندقية بمختلف مستوياتها، مع التركيز على المقاصد التي تمتلك فرصًا كبيرة للنمو، وتوفير بيئة استثمارية جاذبة وسريعة الإجراءات.
ولفت حسام أشرف إلى أن الترويج السياحي الحديث يجب أن يستند بصورة أكبر إلى البيانات ودراسة سلوك السائح في كل سوق، بدلًا من الاعتماد على حملات موحدة، مؤكدًا أهمية استخدام المنصات الرقمية ووسائل التواصل الاجتماعي وصناعة المحتوى المؤثر في الوصول إلى الأجيال الجديدة من المسافرين.
وأكد الخبير حسام أشرف أن الأسواق التقليدية تظل مهمة، لكن الوصول إلى المستهدف يتطلب كذلك فتح أسواق جديدة وتعزيز الربط الجوي مع الأسواق الواعدة، إلى جانب زيادة التعاون مع منظمي الرحلات وشركات الطيران العالمية.
وأوضح أن التحول الرقمي وتيسير إجراءات دخول السائحين يمثلان عنصرًا مهمًا في رفع تنافسية المقصد المصري، مشيرًا إلى أن تجربة السائح تبدأ قبل وصوله إلى مصر، ولذلك فإن سهولة الحصول على التأشيرة والحجز والدفع والوصول إلى المعلومات والخدمات أصبحت جزءًا أساسيًا من جودة التجربة السياحية.
وأشار إلى ضرورة مواصلة تطوير البنية التحتية والخدمات في المدن والمقاصد السياحية، مع الاهتمام بالنقل الداخلي والطرق والخدمات الرقمية والمرافق، لأن السائح لا يقيم المقصد من خلال الفندق أو الموقع الأثري فقط، وإنما من خلال التجربة الكاملة التي يعيشها منذ وصوله وحتى مغادرته.
وأكد حسام أشرف أن العنصر البشري يمثل أحد أهم مفاتيح تحقيق مستهدف 30 مليون سائح، داعيًا إلى استمرار برامج التدريب ورفع كفاءة العاملين في القطاع، خاصة في اللغات وخدمة العملاء والتعامل مع الثقافات المختلفة، بما يضمن تقديم تجربة تتناسب مع تطلعات السائحين.
واختتم الخبير السياحي حسام أشرف بالتأكيد على أن الوصول إلى 30 مليون سائح بحلول 2030 يجب أن يُنظر إليه باعتباره مشروعًا وطنيًا متكاملًا تشارك فيه الدولة والقطاع الخاص وشركات الطيران والفنادق ومنظمو الرحلات والمجتمعات المحلية، موضحًا أن المعادلة الحقيقية لا تتمثل في استقبال أعداد أكبر فقط، وإنما في جذب السائح، وتحسين تجربته، وإطالة مدة إقامته، وزيادة إنفاقه، وتشجيعه على تكرار الزيارة والتوصية بالمقصد المصري.



































