”لص محبة يتسلق النوافذ”.. حاتم السعداوي يفتح النار على قانون الرؤية بعد واقعة الأب المكسور
قال الإعلامي حاتم السعداوي، إن االمشهد الذي وثقته الأعين واهتزت له القلوب لم يكن للص يتسلل في عتمة الليل لسرقة عقار، بل كان لأب مصري مكسور الوجدان، يرتدي حُلة العيد الأنيقة، لابس شياكته بكبرياء مصطنع ليظهر قويًا وصامدًا أمام فلذات كبده، موضحًا أن هذا الأب الذي وقف لسنوات وعينه معلقة بشباك مغلق، وقلبه يتمزق شوقًا، قرر في لحظة يأس أن يكسر قيود المنع؛ فنصب سلمًا خشبيًا طويلاً وتسلّق الهواء، مجازفًا بحياته دون أن يرى أمامه سوى ملامح أطفاله.
وأوضح الإعلامي حاتم السعداوي، خلال تقديمه برنامج "صوت بلادي"، المذاع على قناة "الشمس"، أن هذا الأب وقف على حافة شباك ضيقة جدًا، معلقًا بين السماء والأرض، يمد جسده إلى الداخل ليخطف دقات معدودة تسوى الدنيا وما فيها؛ شد أولاده إلى حضنه في عناق طويل امتزج فيه وجع السنين بشوق يهد الجبال، وبكت العيون، وتلاقت الأنفاس، وفي ثوانٍ معدودة حبس فيها أنفاسه، أخرج العيدية والهدايا من جيبه، وطبع على وجوههم قبلة الوداع، ثم نزل مسرعًا.. لم يكن يهرب خوفًا من الموت أو السقوط، بل خوفًا من عودة طليقته وتحرير قضية جديدة ضده، تحرمه من هذه اللحظة إلى الأبد.
ولفت إلى أن الرجل عاد إلى الأرض يمسح دموعه بحسرة، تاركًا خلفه سؤالًا يزلزل الضمير الإنساني والتشريعي: أي قانون في هذا العالم يُجبر الأب على زيارة أبنائه وكأنه مجرم متسلل؟، موضحًا أن الواقع المرير يضعنا وجهاً لوجه أمام عقم النصوص الحالية للأحوال الشخصية، التي اختزلت حق الأب الطبيعي والشرعي في رعاية أطفاله ورؤيتهم في ساعتين جافتين داخل مركز شباب أو نادٍ اجتماعي، وكأن العلاقة بين الأب وضناه هي علاقة إدارية تحكمها الدفاتر، وليست رابطة دم وفطرة إلهية.
وأكد أن الشارع المصري، وهو يتابع هذه المأساة الإنسانية المتكررة في آلاف البيوت، يتساءل بمرارة: أي عقل، وأي منطق، وأي مرجعية دينية ترتضي هذه المهزلة؟، مَن الذي جلس خلف مكتبه المغلق وصاغ تلك النصوص الجافة التي تسببت في تمزيق الروابط الأسرية، وتحويل الآباء إلى طاردين أو مطاردين، وزرع الحقد في نفوس الأطفال تجاه آبائهم؟، موضحًا أن الأبوة ليست شيكًا يُصرف، ولا حكمًا قضائيًا يُنفذ تحت حراسة الأمن؛ الأبوة هي الأمان، وهي اللقاء الإنساني السوي، وتحويل الأب إلى لص محبة يتسلق النوافذ هو وصمة عار في جبين التطبيق الإجرائي لقوانين الرؤية.
وشدد على أن هذه الصرخة الإنسانية المتزامنة مع الحراك التشريعي الحالي ومناقشات البرلمان لقانون الأحوال الشخصية الجديد لعام 2026، تأتي لتضع نواب الشعب أمام مسؤوليتهم التاريخية، موضحًا أن إلغاء نظام الرؤية التقليدي واستبداله بنظام "الاستضافة والرعاية المشتركة" لم يعد مجرد مطلب قانوني، بل هو مصلحة قومية لإنقاذ الصحة النفسية للأجيال القادمة.
واختتم قائلًا: افتحوا الأبواب للآباء، وشرعوا القوانين بروح الرحمة والعدل، فالقانون وُجد لحماية البيوت وصون المشاعر، لا لتميتها وتحويل العيد إلى مأتم دموع خلف الشبابيك المغلقة.



































