الوثيقة
ياسر فضة: سيف العدالة يثبت أن القانون هو السيد الأوحد.. وأمن المواطن غايتنا الأولىرئيس ”الرفق بالحيوان”: أعداد كلاب الشوارع تتضاعف من 15 إلى 40 مليونًا خلال عقد واحدالنائب أشرف أمين: ”نظام الطيبات” صُنع في بؤرة الجدل الرقميبرلمانية تفجر مفاجأة: إبادة الكلاب في البحيرة تسببت في هجوم مرعب للثعابين والفئرانناشطة بيئية: إبادة الكلاب حل لم يثبت نجاحه تاريخيًامساعد وزير الداخلية الأسبق: صبري نخنوخ يواجه المؤبد والإعدام بعد حزمة جرائم مغلظةمختار جمعة: ثواب تعلم الطب والهندسة والفيزياء لا يقل أجرًا عند الله عن دراسة الفقه والحديثماجد منير: الوعي والمعرفة أقوى من السلاح العسكري.. والتعليم قضية أمن قوميمختار جمعة: القابض على وقاره الإعلامي في زمن هوس الترند كالقابض على الجمررشا راغب: إدراج الوعي الإعلامي بالمناهج ضرورة لحماية أطفالنا من الشاشات الذكيةرشا راغب: لا بناء لدولة قوية دون اقتصاد معرفة يرتكز على رأس المال البشرينافع التراس: العلم والإعلام محركان أساسيان لصناعة القوة
الأخبار

من صراع الوحوش إلى اقتصاد المليارات.. نوح غالي يكشف رحلة الرياضة عبر العصور

الإعلامي نوح غالي
الإعلامي نوح غالي

قال الإعلامي نوح غالي، إن الرياضة لم تبدأ بملعب أخضر، ولا بجمهور يملأ المدرجات صراخًا، ولا بكؤوس تُرفع في المنصات؛ بل بدأت كمسألة حياة أو موت؛ ففي فجر التاريخ، كان الإنسان يركض لينجو من مفترس، ويقفز ليعبر نهرًا، ويقاتل ليحمي قبيلته، ولم تكن الرياضة وقتها ترفيهًا، بل كانت غريزة البقاء في أنقى صورها.

وأوضح “غالي”، خلال برنامج “تفاصيل الحكاية”، المذاع على قناة “الشمس”، أنه قبل آلاف السنين، تحولت تلك المهارات الحياتية إلى تحديات: من الأسرع؟، ومن الأقوى؟، وفي عام 776 قبل الميلاد، شهدت مدينة أولمبيا اليونانية ميلاد أول دورة أولمبية، ولم يكن هناك بث تلفزيوني، لكن كانت هناك قدسية توقف الحروب؛ فكانت الرياضة ميثاقًا للأخلاق والسلام، مشيرًا إلى أنه على النقيض، جاءت الإمبراطورية الرومانية لتقدم وجهًا آخر؛ وجه الترفيه الدموي؛ ففي الكولوسيوم، احتشد 50 ألف متفرج لمشاهدة صراع السيوف والوحوش، وهنا تحولت الرياضة إلى سلاح سياسي لتهدئة الجماهير، حيث كانت النجومية تُكتب بالدماء، والنهاية غالبًا ما تكون موتًا في الساحة.

ولفت إلى أنه مع ظهور المدن والمصانع، احتاج البشر لمتنفس جديد، وفي عام 1863، وضع الإنجليز حجر الأساس لكرة القدم الحديثة، وخلال 50 عامًا فقط، أصبحت اللعبة الأولى في العالم لبساطتها؛ 22 لاعبًا، كرة، وملعب؛ لكنها بمرور الوقت لم تعد مجرد لعبة، بل تحولت إلى أقوى ظاهرة اجتماعية عابرة للحدود والقارات، موضحًا أن الميادين الرياضية سجلت لحظات غيرت التاريخ؛ ففي برلين عام 1936 حطم البطل الأمريكي الأسود جيسي أوينز أسطورة العنصرية بحصد 4 ذهبيات أمام أعين هتلر، الذي رفض تهنئته، تمامًا كما رفض بلده الأم استقباله في البيت الأبيض وقتها، وفي عام 1966 رفض الملاكم الأسطوري محمد علي كلاي الحرب في فيتنام، محولًا حلبة الملاكمة إلى منصة حقوقية عالمية.

وأشار إلى أنه في عام 1986، أشعل هدف مارادونا الذي أطلق عليه "يد الله" في شباك الإنجليز جدلًا سياسيًا ورياضيًا لم ينطفئ حتى يومنا هذا، موضحًا أن مصر لم تكن بعيدة عن هذا المجد؛ فالمكانة المصرية في دفاتر الرياضة محجوزة بمداد من ذهب؛ مؤكدًا أن النادي الأهلي نادي القرن العظيم، القلعة الحمراء التي لا تكتفي بكونها الأكبر في أفريقيا، بل هي رمز لتجذر الرياضة في وجدان الشعب المصري، الذي يرى في الانتصارات القارية جزءًا من كبريائه الوطني.

وأكد أن اليوم نكتب فصلًا جديدًا؛ فالرياضة تحولت من لعب إلى اقتصاد ملياري؛ فصفقات اللاعبين أصبحت تُضاهي ميزانيات مصانع كبرى، وحقوق البث والمنصات الرقمية تدير ثروات طائلة، بل وظهر نوع جديد من الأبطال؛ وهم لاعبو الرياضات الإلكترونية، الذين لا يركضون في الملاعب ولا يرفعون الأثقال، بل يقاتلون بعقولهم وأصابعهم في ساحات افتراضية، أمام ملايين المشاهدين وجوائز تضاهي كبرى البطولات التقليدية.

ونوه بأنه رغم الوجه المظلم الذي يطل أحيانًا من تعصب أو فساد أو منشطات، تبقى الرياضة هي اللغة الوحيدة التي لا تحتاج إلى ترجمة؛ فهي اللحظة التي يتوحد فيها البشر خلف هدف أو كاس، متناسين اللون والدين والحدود، موضحًا أن الرياضة ليست مجرد قوانين ومدرجات؛ هي حكاية سعي الإنسان الدائم ليكون أفضل، وأسرع، وأقوى؛ فهي باختصار نبض الإنسانية.

الأخبار