خبير أمني يكشف كواليس التخبط الأمريكي الإيراني: أزمة مخزون الأسلحة تعطل واشنطن
قال اللواء خالد الشاذلي، الخبير الأمني، ومساعد وزير الداخلية الأسبق، إن الفترة الأخيرة شهدت حالة من التذبذب السريع في القرارات والتحركات السياسية والعسكرية بين واشنطن وطهران، وسط ترقب دولي وإقليمي لما ستؤول إليه الأوضاع، مؤكدًا أن هذا التخبط يعكس حالة من عدم الاستقرار في إدارة الأزمة، حيث تتأرجح الخطابات الأمريكية بين التهديد بضربات قوية والتهدئة لتقييم الخسائر المحتملة، وصولاً إلى انتظار ما ستسفر عنه الجهود الدبلوماسية عبر وسطاء مثل سلطنة عمان.
وأوضح "الشاذلي"، خلال لقائه مع الإعلامي أشرف محمود، ببرنامج "الكنز"، المذاع على قناة "الحدث اليوم"، أن الولايات المتحدة تواجه أزمة حقيقية تتمثل في نقص مخزون الأسلحة الاستراتيجي، وهذا النقص لا يؤثر فقط على مجريات التعامل مع الملف الإيراني فحسب، بل يمس قدرة الردع الأمريكية في مواجهة قوى كبرى منافسة مثل روسيا والصين، فضلاً عن كوريا الشمالية التي تترقب عن كثب أي استنزاف في الترسانة العسكرية الأمريكية.
ولفت إلى أن زيارة قائد القيادة المركزية الأمريكية إلى تل أبيب جاءت لبحث الموقف العسكري ميدانيًا وترتيب الأوراق، وهو تحرك يعكس الاستعداد لكل الاحتمالات في حال فشل التوصل إلى تسوية أو هدنة خلال الأيام المقررة.
وأشار إلى أن الحصار البحري المفروض على إيران يستمر كورقة ضغط رئيسية تخدم المصالح الإسرائيلية، بهدف دفع الشارع الإيراني للتحرك وإسقاط النظام من الداخل، موضحًا أنه رغم تماسك الجبهة الداخلية الإيرانية نسبياً، إلا أن استمرار هذا الحصار يشكل ضغطاً اقتصادياً لا يستهان به.
وأكد أنه تبرز الحاجة إلى قيادة إيرانية واعية تتعامل بعقلانية لسحب البساط من تحت أطراف الأزمة، لا سيما وأن حرب الإرادة القائمة حتى هذه اللحظة لم تسفر عن هزيمة لطرف دون آخر، وسط مخاوف حقيقية من أن تدفع دول الخليج والعالم العربي فاتورة أي تسويات مستقبلية تأتي على حساب مقدراتها.
وشدد على أنه في ظل تنامي الانتهاكات الإسرائيلية وتحركاتها الواسعة في المنطقة كمن لا يخشى أحداً، يبرز التحدي الأكبر أمام الأمن القومي العربي، مشبهًا المشهد الإقليمي حالياً بالراعي والذئب، حيث ينفرد الذئب بالغنيمة الشاردة، بينما يضمن اتحاد الصف ردع المخاطر وحماية الأمن الجماعي.
وأوضح أن الفترة الماضية شهدت حراكاً دبلوماسياً عربياً مكثفاً، تجسد في اللقاءات التي جمعت القيادة المصرية بعدد من القادة العرب في مدينة العلمين مثل رئيس الإمارات وملك البحرين، إلى جانب الرؤى التي تقدمها دول أخرى كالجزائر، مؤكدًا أن المرحلة الحالية تحتم على الدول العربية والقيادات المعنية إدراك حجم المخاطر المحيطة، وتجاوز الاختلافات، وبلورة موقف عربي موحد، فالقراءة الدقيقة لما بين السطور، ووضع استراتيجيات واضحة ومبنية على أساس الاتفاق على عدم الاختلاف، هي الضمانة الوحيدة لمواجهة التحديات المصيرية وحماية مقدرات الأمة من أي أطماع خارجية.



































