الوثيقة
النائبة نجلاء العسيلي: جولة الرئيس السيسي الآسيوية تفتح أبوابًا جديدة للاقتصاد المصري.. وتنويع الشراكات يعزز قوة الدولةمن جسوس إلى الساسي : الحقيقة و الإحسان ....بقلم الدكتور سدي علي ماءالعينين أكادير اكتوبر 2026إبراهيم ضيف: اعتداءات الحوثي على مطاري أبها والملك خالد ”إرهاب ممنهج” وجريمة حرب سافرة تستوجب ردا رادعامحمد صالح: زيارة الرئيس السيسي لكوريا الجنوبية نقلة نوعية كبرى.. وتجسيد حي لدبلوماسية التنمية وتوطين الصناعةمجلس الشباب المصري يبحث مع سفارة روسيا بالقاهرة سبل تعزيز التعاون الثقافيدكتورة فاتن فتحي تكتب: من سرير البيت إلى المستشفى.. أزمة مريض مزمن خلال الشتاء بأعراض تبدو عادية؟من القاهرة إلي أوروبا...”الجازولية” تشارك في مهرجان الروحانيات العابرة للقارات بالنمساشيخ الطريقة المروانية : نجاح احتفالات الحسين يعكس حب المصريين لآل البيت..ونستعد لمولدي البدوي والدسوقيمحمد أحمد أنور يشارك باجتماع أمانة الاتصالات بـ«مستقبل وطن»: التدريب أساس مواكبة التطور الرقميقيادي بمستقبل وطن: جولة الرئيس السيسي الآسيوية تحرك استراتيجي لتعزيز موقع مصر على خريطة الاقتصاد العالميرئيس شعبة خدمات النقل الدولي يشارك بكونجرس الفياتا بميلانو احتفالًا بمئوية المنظمةالشيخ جابر بغدادي : توافق ذكرى الإمام الحسين وانتصارات أكتوبر يعكس الارتباط بين قيم التضحية وعمارة الوطن
الرأي الحر

أحمد صلاح يكتب: أنا وأنت والجابابنتين والعملة الصعبة

الكاتب الصحفي أحمد صلاح
الكاتب الصحفي أحمد صلاح

منذ ظهور الجابابنتين في الأسواق الطبية وهو يحمل وعودا بعلاج الألم والسيطرة على نوبات الصرع وفقا لما ورد في نشرات الأدوية المعتمدة التي توضح انه يعمل على تهدئة النشاط الكهربائي الزائد في الدماغ وتخفيف الإشارات العصبية التي تسبب الألم لكنه اليوم يثير كثيرا من التساؤلات حول دوره وحدوده بين الدواء والعادة بين الحاجة والاعتماد

ما هو الجابابنتين ولماذا كل هذا الجدل حوله هل هو دواء آمن أم مادة تستحق المراقبة وهل ازدياد مبيعاته دليل على انتشاره العلاجي أم على شيء آخر يحدث في الخفاء

النشرات الطبية تذكر ان الجابابنتين يستخدم لعلاج الصرع وآلام الأعصاب الناتجة عن مرض السكري أو بعد العدوى الفيروسية لكنه ايضا قد يسبب النعاس والدوخة واضطرابات في التركيز لذلك فهو يحتاج إلى وصفة دقيقة وإشراف طبي مستمر ومع مرور الوقت بدأ بعض الناس يستخدمونه خارج الإطار الطبي طلبا للراحة النفسية أو للهروب من التوتر أو لخلطه مع أدوية أخرى في محاولة لتغيير المزاج وهنا تبدأ الأسئلة تتكاثر هل المشكلة في الدواء نفسه أم في غياب الوعي والرقابة

المبيعات الكبيرة للأدوية التي تحتوي على الجابابنتين في بعض الدول العربية تثير علامات استفهام كثيرة هل كل هذه الكميات تذهب فعلا للمرضى المحتاجين أم أن هناك سوقا خفية تنمو بعيدا عن أعين الرقابة ولماذا لم يزد عدد المصابين بالصرع أو آلام الأعصاب بنفس الوتيرة التي ارتفعت بها المبيعات

بعض الدول مثل السعودية قررت إدراجه ضمن المؤثرات العقلية المراقبة بينما دول أخرى مثل مصر ما زالت تتعامل معه كدواء عادي يصرف بوصفة طبية فقط فهل كان القرار حكيما أم أنه سيتسبب في معاناة المرضى الذين يحتاجون إليه فعلا

ومع كل هذا الجدل يبرز جانب آخر لا يقل خطورة وهو الجانب الاقتصادي فالدولة تعطي الأدوية أولوية كبرى في توفير العملة الصعبة وتعمل على تأمين احتياجات السوق الدوائي حتى في أوقات الأزمات لكن حين تتحول بعض هذه الأدوية إلى باب مفتوح للاستخدام المفرط أو المشبوه فإن جزءا من العملة الصعبة التي توفرها الدولة من قوتها وقوت شعبها يتحول إلى أرباح خيالية تصب في جيوب أصحاب الشركات والموزعين بدلا من أن تذهب لمن يستحقها فعلا هنا يصبح السؤال أشد إيلاما هل ندعم صحة المواطن أم نغذي تجارة تتضخم على حسابه

بين الطب والمجتمع يقف الجابابنتين في منطقة رمادية يصعب تحديد لونها فالأطباء يحتاجونه كما تؤكد نشرات الأدوية انه ضروري لبعض الحالات المزمنة بينما الجهات الرقابية تخشاه والناس تتعامل معه بفضول وخوف في آن واحد فهل نحن أمام دواء misunderstood أم أمام مادة قد تنقلب مع الوقت إلى مشكلة أكبر

في النهاية يظل الجابابنتين دواء مهما لمن يستخدمه بالحق وفقا لتعليمات النشرات الطبية لكنه في الوقت نفسه مرآة تعكس علاقتنا المعقدة مع الألم ومع محاولاتنا الدائمة للهروب منه وما لم نجد توازنا بين الحرية العلاجية والمسؤولية المجتمعية فقد نجد أنفسنا نكرر قصة الترامادول ولكن باسم جديد

جميع المعلومات الطبية الواردة في هذا المقال مستندة إلى ما ورد في نشرات الأدوية الرسمية المعتمدة التي تصدر مع المستحضرات الدوائية المحتوية على مادة الجابابنتين

بقلم الكاتب الصحفي : أحمد صلاح

عضو نقابة الصحفيين

⇧

الرأي الحر

الفيديو