سعيد حمود يكتب: مسافة السكة.. استراتيجية مصرية موثوقة تقرب الحبيب وتحذر العدو !
يظل التاريخ شاهدا على أن مسافة السكة لم تكن يوماً شعارا عابرا للاستهلاك الإعلامي، بل هي عقيدة أمنية ثابتة وموقف رجل دولة يترجم الأقوال إلى أفعال على أرض الواقع ، عندما تعلن القيادة السياسية المصرية استعدادها الكامل وتطلب التفويض الدستوري لحماية المملكة العربية السعودية الشقيقة وأمن الخليج العربي، فإنها تؤكد مجددا أن القاهرة كانت ولا تزال هي السند الحقيقي والعمق الاستراتيجي المتين لأشقائها في كل الأوقات ، ليتأكد للجميع أن الكبير كبير بمواقفه الثابتة وأفعاله الحاسمة .
تأتي هذه الخطوة الاستراتيجية ولجوء القيادة المصرية إلى البرلمان لطلب التفويض بناءً على أسباب ودوافع جوهرية تفرضها تحديات المشهد الإقليمي الراهن ، أبرزها حماية الأمن القومي المشترك الذي يربط بين وادي النيل وشبه الجزيرة العربية ، والتصدي للتهديدات المتصاعدة التي تستهدف استقرار المنشآت الحيوية ومقدرات الأشقاء في الخليج ، كما تهدف مصر من وراء هذا التحرك المؤسسي إلى إرسال رسائل ردع حاسمة ضد أي محاولات إقليمية لزعزعة الاستقرار، وتأمين الممرات الملاحية الاستراتيجية في البحر الأحمر وباب المندب التي تمثل شريان حياة رئيسي للتجارة الدولية وحركة الملاحة العابرة لقناة السويس .
هذه البراغماتية السياسية الواعية تدرك تماماً أن أمن الخليج ومصر هما شريان واحد ومصير مشترك لا يقبل القسمة ، وفي الوقت الذي تسعى فيه بعض الأطراف الإقليمية والدولية للبحث عن مكاسب مادية أو استغلال الأزمات لتغطية عجز ميزانياتها ، تقدم مصر نموذجا فريدا للالتزام القومي القائم على الأخوة الصادقة والجاهزية العسكرية المتمثلة في ترسانة ضخمة ومنظومات ردع جوية وبحرية قادرة على حماية المقدرات وصون الاستقرار .
إن محاولات التشكيك المأجورة وحملات الوقيعة التي تقودها أصوات النشاز لا تنال من عمق الروابط الراسخة بين الشعب المصري والشعوب الخليجية ، ولا تهز هذا التلاحم التاريخي المميز الذي يجمع مصر بالسعودية والإمارات وباقي دول الخليج فالتكامل الاقتصادي ، والمواقف المشرفة المتبادلة ، والوعي الشعبي الواسع ، كلها تؤكد أن الكبير سيبقى كبيراً ، وأن التحالف المصري الخليجي هو الصخرة الصلبة التي تتكسر عليها كافة المؤامرات ، والضمانة الحقيقية لبناء مستقبل آمن ومستقر للمنطقة باسرها
وهنا تؤكد مصر أن مسافة السكة هي استراتيجية مصرية موثوقة وصادقة ولا يمكن التشكيك فيها بل لها وجهان الوجه الاول الثقة مع كل محب والثاني التحذير لكل من تسول له نفسه .

































