الوثيقة
دكتورة فاتن فتحي تكتب: من سرير المريض إلى صناعة القرار.. مطلوب كوادر تؤمن بالإنسان أولًا«راجعوا دروس أكتوبر المجيد».. نجلاء العسيلي توجه رسالة حاسمة ردًا على تهديدات وزير المالية الإسرائيلي بشأن سيناءتحت مظلة ”التضامن” و”الأوقاف”.. جمعية مسجد أبو بكر الصديق تنظم كبرى مسابقات القرآن الكريم بالجيزة بمشاركة نحو ألف متسابقلماذا يُعد أمن المملكة جزءًا لا يتجزأ من الأمن القومي المصري؟.. خبير علاقات دولية يُجيبفرصة ثانية لـ 30 ألف مستبعد.. رفعت فياض يفجر مفاجأة سارة لمتقدمي مسابقة المعلمينولاء هريدي: سب الآباء أمام الأبناء سلوك يدمر البناء النفسي للطفلهل يجوز اتخاذ الأبناء سلاحًا للانتقام بعد الطلاق؟.. أستاذ فقه مقارن يُجيبرجل الأعمال محمد بن فهاد بن جافل يقلب موازين التطوير العقاري بالرياض ويخطط لتوسع إقليمي مرتقبرئيس الهيئة البرلمانية لحماة الوطن: تصريحات وزير المالية الإسرائيلي بشأن سيناء تجاوز مرفوضمسلم: مصر والسعودية قادرتان على ردع تجاوزات الحوثيين وإجبارهم على السلاممحمود مسلم: الحكومة لا تملك حلولا لغول السوشيال ميديا.. ونحن في أمس الحاجة لانتخابات المحلياتعودة حفلات زمن الفن الجميل لفرقة الفن الصادق يوم الخميس الموافق 11/5
الرأي الحر

دكتورة فاتن فتحي تكتب: من سرير المريض إلى صناعة القرار.. مطلوب كوادر تؤمن بالإنسان أولًا

دكتورة فاتن فتحي
دكتورة فاتن فتحي


ليست كل القرارات الصحية الصائبة وليدة الاجتماعات المغلقة، ولا كل الحلول الفعالة نتاج التقارير المكتوبة خلف المكاتب. ففي كثير من الأحيان، تبدأ الفكرة الأكثر أهمية من سرير مريض ينتظر الرعاية، أو ممرضة تحاول إنجاز مهامها وسط ضغط العمل، أو طبيب يواجه نقصًا في الإمكانات، أو أسرة تبحث عن إجابة واضحة وسط القلق والخوف. هناك، في قلب التجربة الإنسانية اليومية، تتشكل معرفة لا توفرها الأرقام وحدها، ولا تستطيع اللوائح الإدارية نقلها كاملة. ومن هنا تبرز الحاجة إلى كوادر تجمع بين الخبرة الميدانية في الرعاية الصحية والتمريض، والقدرة على الإدارة والقيادة وصناعة القرار، وتؤمن بأن الإنسان يجب أن يظل نقطة البداية والنهاية في أي إصلاح حقيقي للمنظومة الصحية.
إن الانتقال من سرير المريض إلى موقع المسؤولية ليس مجرد انتقال وظيفي من أداء الخدمة إلى إدارة مقدميها، بل هو انتقال بالخبرة من مستوى الممارسة اليومية إلى مستوى التأثير في السياسات والإجراءات وتوزيع الموارد. فالعامل الصحي الذي عاش تفاصيل التعامل مع المرضى، واستمع إلى مخاوفهم، وشهد التحديات التي تواجه الفرق الطبية والتمريضية، يمتلك قدرة مهمة على قراءة المشكلات من داخلها، وفهم الفارق بين القرار الذي يبدو مثاليًا على الورق والقرار الذي يمكن تطبيقه فعليًا داخل المستشفى أو الوحدة الصحية.
وتؤكد البيانات الدولية أن تطوير العنصر البشري لم يعد خيارًا إداريًا يمكن تأجيله. فوفقًا لتقرير «حالة التمريض في العالم 2025» الصادر عن منظمة الصحة العالمية، تظل هيئة التمريض أكبر فئة مهنية داخل القوى العاملة الصحية، وتمثل ركيزة أساسية في تقديم الخدمات وتحقيق العدالة في الحصول عليها. كما تشير تقديرات المنظمة إلى أن العجز المتوقع في القوى العاملة الصحية عالميًا بحلول عام 2030 ارتفع إلى نحو 11 مليون عامل صحي، مقارنة بتقدير سابق بلغ 10 ملايين. وهذه الأرقام لا تعكس فقط نقصًا في الأعداد، بل تكشف عن ضرورة إعادة التفكير في كيفية إعداد الكوادر، وتوزيعها، والاحتفاظ بها، وتمكينها من المشاركة في إدارة المؤسسات الصحية وصياغة سياساتها.
وفي مصر، تكتسب هذه القضية أهمية خاصة في ظل اتساع احتياجات المواطنين وتعدد مستويات تقديم الخدمة الصحية، من الرعاية الأولية إلى المستشفيات العامة والخاصة والمراكز التخصصية. وتقدم النشرة السنوية لإحصاء الخدمات الصحية لعام 2024، الصادرة عن الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء، صورة رقمية عن جانب من هذا الواقع؛ إذ بلغ عدد المستشفيات في القطاع الخاص 1153 مستشفى، تضم 36,014 سريرًا، مقابل 34,557 سريرًا في عام 2023، بزيادة قدرها 4.2%. كما ارتفع عدد أفراد هيئة التمريض في هذا القطاع من 22,454 إلى 24,478 خلال الفترة نفسها، بنسبة نمو بلغت 9%. وفي الوقت ذاته، ارتفع عدد الأطباء وأطباء الأسنان من 34,883 إلى 35,608، بزيادة قدرها 2.1%.
هذه الأرقام تعكس نموًا في بعض مؤشرات الطاقة الاستيعابية والقوى العاملة، لكنها تطرح في المقابل سؤالًا أكثر عمقًا: كيف نضمن أن يتحول هذا النمو إلى تحسن ملموس في جودة الرعاية، وسرعة تقديم الخدمة، وسلامة المرضى، ورضا المواطنين؟ فزيادة عدد الأسرة لا تكفي وحدها إذا لم يصاحبها توزيع مناسب للكوادر، وتوافر للمستلزمات، وإدارة فعالة لأوقات العمل، وتنسيق بين الأقسام، ونظام واضح لقياس النتائج. كما أن زيادة عدد العاملين لا تحقق أثرها الكامل إذا كانت بيئة العمل لا تمنحهم التدريب المناسب، أو إذا استُنزفت ساعاتهم في إجراءات إدارية يمكن تبسيطها أو رقمنتها.
والحقيقة أن العاملين في التمريض والرعاية المباشرة يمتلكون ميزة معرفية لا ينبغي أن تغيب عن دوائر التخطيط. فهم الأقرب إلى التفاصيل التي قد لا تظهر في التقارير التقليدية: تأخر إجراء معين بسبب تعقيد إداري، أو تكرار تسجيل البيانات نفسها في أكثر من نموذج، أو صعوبة حصول المريض على معلومة واضحة، أو خلل في تسليم الحالات بين الورديات، أو ضغط غير متوازن على فريق دون آخر. وقد تبدو هذه التفاصيل صغيرة عند النظر إلى كل واحدة منها منفردة، لكنها حين تتكرر يوميًا تتحول إلى تكلفة بشرية وتشغيلية، وقد تؤثر في سلامة المريض وكفاءة استخدام الموارد.
من هنا، لا ينبغي النظر إلى التمريض باعتباره قوة تنفيذية تقتصر مهمتها على تطبيق التعليمات، بل باعتباره شريكًا في تحسين الخدمة وتصميم مسارات الرعاية. فالممرض أو الممرضة اللذان يملكان خبرة عملية، وتأهيلًا علميًا مناسبًا، ومهارات في تحليل البيانات وإدارة الفرق، يستطيعان المشاركة بفاعلية في لجان الجودة وسلامة المرضى، وتطوير بروتوكولات العمل، وتقييم احتياجات التدريب، وإعادة تصميم الإجراءات التي تعطل تقديم الخدمة. وهذا لا ينتقص من دور الطبيب أو الصيدلي أو غيرهما من المهن الصحية، بل يعزز التكامل بين التخصصات، ويجعل القرار أقرب إلى الواقع الذي يُفترض أن يعالجه.
والقيادة الصحية الفعالة لا تُقاس بعدد الاجتماعات أو القرارات الصادرة، وإنما بقدرتها على تحويل المشكلات المتكررة إلى تحسينات قابلة للقياس. فعندما تتخذ إدارة مستشفى قرارًا بتعديل جداول التمريض، ينبغي أن تستند إلى بيانات عن كثافة العمل واحتياجات الأقسام ومعدلات الإشغال، لا إلى توزيع موحد يتجاهل اختلاف طبيعة الحالات. وعندما تقرر تطوير نظام استقبال المرضى، ينبغي أن تدرس زمن الانتظار الفعلي، وعدد الخطوات المطلوبة لإنجاز الخدمة، ونسبة الحالات التي تضطر إلى تكرار الإجراءات بسبب نقص المعلومات. وعندما تضع خطة لخفض الأخطاء الدوائية أو حالات العدوى المرتبطة بالرعاية الصحية، يجب أن تحدد خط أساس واضحًا، ومؤشرات متابعة، ومسؤوليات معلنة، وآلية للتعلم من الأخطاء دون تحويل الإبلاغ عنها إلى مصدر للخوف والعقاب التلقائي.
إن الإدارة القائمة على الأدلة لا تعني إغراق المؤسسات في الجداول والمؤشرات، بل تعني اختيار البيانات التي تساعد على اتخاذ القرار الصحيح. ومن أهم المؤشرات التي يمكن للمؤسسات الصحية متابعتها: متوسط زمن الانتظار، ومعدل إشغال الأسرة، ونسبة إعادة الدخول غير المخطط إليها خلال فترة محددة، ومعدلات العدوى المكتسبة داخل المنشأة، والالتزام بإجراءات سلامة الدواء، ورضا المرضى، ومعدل دوران العاملين، والغياب المرتبط بالإجهاد المهني. ويجب تفسير كل مؤشر وفق طبيعة المنشأة وحجم الحالات ومستوى خطورتها، حتى لا تتحول الأرقام إلى أدوات للمقارنة غير العادلة أو إلى أهداف شكلية يجري تحسينها على الورق دون تحسين حقيقي في الرعاية.
وتتضح أهمية هذا التوجه أكثر عندما نضعه في سياق الحق في الحصول على الرعاية الصحية. فقد أفادت منظمة الصحة العالمية في تقرير التغطية الصحية الشاملة لعام 2025 بأن نحو 4.6 مليار شخص حول العالم لم يكونوا مغطّين بالكامل بالخدمات الصحية الأساسية في عام 2023، فيما واجه نحو 2.1 مليار شخص ضائقة مالية مرتبطة بالإنفاق الصحي المباشر في عام 2022. وتعني هذه الأرقام أن كفاءة المنظومات الصحية ليست شأنًا إداريًا داخليًا فحسب، بل قضية تمس العدالة الاجتماعية وقدرة الأسر على تلقي العلاج دون الوقوع في أعباء مالية قاسية. ومن ثم، فإن أي قرار صحي ينبغي أن يوازن بين الجودة والتكلفة وإتاحة الخدمة، مع حماية الفئات الأكثر احتياجًا وعدم اختزال نجاح المؤسسة في الإيرادات أو معدلات التشغيل وحدها.
لكن الوصول إلى هذا النموذج القيادي يتطلب تغييرًا في فلسفة اختيار المسؤولين الصحيين. فالأقدمية وحدها لا تكفي، والشهادة العلمية وحدها لا تضمن النجاح، والخبرة الميدانية وحدها لا تصبح قيادة مؤثرة ما لم تقترن بالقدرة على التحليل والتخطيط والتواصل وإدارة الموارد. المطلوب هو بناء مسار مهني واضح يسمح لأصحاب الخبرات السريرية والتمريضية بالانتقال إلى المناصب الإدارية وفق معايير موضوعية، تتضمن الكفاءة المهنية، والتأهيل القيادي، والقدرة على إدارة الأزمات، وفهم اقتصاديات الصحة، واستخدام البيانات، والعمل ضمن فرق متعددة التخصصات.
ويبدأ ذلك ببرامج إعداد قيادي موجهة للعاملين في الخطوط الأمامية، تجمع بين الخبرة العملية ودراسة الإدارة الصحية والجودة وسلامة المرضى والحوكمة وإدارة الموارد البشرية والتمويل الصحي. كما ينبغي إتاحة فرص المشاركة في مشروعات تحسين حقيقية، بحيث لا يقتصر التدريب على المحاضرات والشهادات، بل يمتد إلى تحديد مشكلة داخل منشأة صحية، وجمع البيانات المتعلقة بها، واقتراح تدخل قابل للتطبيق، ثم قياس أثره بعد التنفيذ. وبهذه الطريقة، يصبح التدرج الوظيفي قائمًا على القدرة المثبتة على إحداث التحسين، وليس على سنوات الخدمة وحدها.
ومن الضروري أيضًا أن تفتح المؤسسات الصحية قنوات رسمية للاستماع إلى العاملين والمرضى وأسرهم. فالمشاركة لا تعني أن يُترك القرار دون مسؤولية واضحة، وإنما تعني أن يستند إلى خبرات متنوعة قبل اعتماده. ويمكن تحقيق ذلك من خلال مجالس تحسين الجودة، واجتماعات دورية مع ممثلي الفرق التمريضية والطبية، واستطلاعات مستقلة لرضا المرضى، وآليات آمنة للإبلاغ عن المخاطر، ومراجعات منتظمة للشكاوى المتكررة. والأهم أن يرى العاملون أثر ما يطرحونه من مقترحات، حتى لا تتحول المشاركة إلى إجراء شكلي يفقد الناس ثقتهم في جدواه.
وفي المقابل، لا يجوز أن نحمّل الكوادر صاحبة الخبرة الميدانية مسؤولية إصلاح المنظومة بمفردها. فالقائد الذي يؤمن بالإنسان أولًا يحتاج إلى صلاحيات تتناسب مع مسؤولياته، وميزانية واضحة، وفريق مؤهل، ونظم معلومات موثوقة، وبيئة عمل تحمي العاملين من الاستنزاف. كما يحتاج إلى ثقافة مؤسسية تسمح له بالاعتراف بالمشكلات، وتتعامل مع الأخطاء المهنية بمنهج عادل يميز بين الخطأ البشري غير المتعمد والإهمال أو المخالفة، ويجعل التعلم وتحسين النظام جزءًا من العمل اليومي.
ولا تقل الجوانب الإنسانية أهمية عن الجوانب الفنية. فالمريض ليس رقمًا في سجل، ولا حالةً تُنقل من قسم إلى آخر، بل إنسان يواجه الخوف والألم وعدم اليقين، ويحتاج إلى احترام خصوصيته وشرح خيارات العلاج له بوضوح، ومشاركته في القرارات المتعلقة برعايته بقدر ما تسمح به حالته. والعامل الصحي بدوره ليس مجرد أداة لتنفيذ الخدمة، بل إنسان يحتاج إلى التقدير والأمان المهني وفرص التطور والتوازن المعقول بين العمل والحياة. وحين تتجاهل الإدارة أحد الطرفين، فإنها تُضعف الأساس الذي تقوم عليه الرعاية الجيدة؛ لأن جودة الخدمة ترتبط بقدرة المؤسسة على الجمع بين الكفاءة الفنية والاحترام الإنساني.
ومن هنا، فإن القيادات التي تجمع بين الخبرة في الرعاية الصحية والقدرة الإدارية تستطيع أن تؤدي دورًا محوريًا في سد الفجوة بين السياسات المكتوبة والتطبيق الفعلي. فهي تعرف أن القرار المتعلق بتقليل زمن الانتظار ليس مجرد هدف رقمي، بل وقت يسترده مريض يحتاج إلى الاطمئنان. وتدرك أن تحسين توزيع التمريض ليس مجرد تعديل في الجداول، بل حماية لسلامة المرضى وحق العاملين في أداء مهامهم بكفاءة. وتفهم أن ضبط الإنفاق لا يعني تقليص الموارد بصورة عشوائية، بل توجيهها إلى ما يحقق أفضل نتائج صحية ممكنة، مع تقليل الهدر وتجنب التكاليف التي تنتج عن الأخطاء والتأخير وضعف التنسيق.
إن التحدي الحقيقي أمام المؤسسات الصحية اليوم ليس فقط توفير المزيد من الأسرة والأجهزة والأدوية، على أهمية ذلك كله، بل بناء منظومة قادرة على الاستفادة من مواردها، والاستماع إلى خبرات العاملين، والتعلم المستمر، وتحويل احتياجات الناس إلى أولويات عملية. وهذا يتطلب قيادات لا تنفصل عن الميدان بعد تولي المسؤولية، بل تحافظ على اتصال منتظم به، وتراجع القرارات في ضوء نتائجها، وتتعامل مع الأرقام باعتبارها وسيلة لفهم الواقع لا بديلًا عن فهم الإنسان.
وفي النهاية، فإن الطريق من سرير المريض إلى صناعة القرار يجب ألا يكون استثناءً نادرًا، بل مسارًا مؤسسيًا منظمًا يتيح لأصحاب الكفاءة والخبرة الميدانية أن يسهموا في رسم مستقبل الرعاية الصحية. فالمؤسسة التي تمنح العاملين الأقرب إلى المريض فرصة المشاركة في التخطيط والقيادة، إنما تستثمر في معرفة عملية يصعب تعويضها، وتقترب أكثر من اكتشاف المشكلات قبل تفاقمها، وتصميم حلول تتناسب مع احتياجات الناس والإمكانات المتاحة.
نحن لا نحتاج فقط إلى مسؤولين يعرفون كيف تُدار المؤسسات الصحية، بل إلى قادة يعرفون ماذا تعني الرعاية للمريض، وماذا يتطلب تقديمها من الطبيب والممرض وسائر أعضاء الفريق الصحي. نحتاج إلى كوادر تؤمن بأن الإنسان ليس تفصيلًا في القرار، بل المعيار الذي يُقاس به نجاحه. فعندما تنتقل الخبرة من سرير المريض إلى طاولة التخطيط دون أن تفقد حسها الإنساني، يصبح القرار أكثر واقعية، والإدارة أكثر كفاءة، والإصلاح أكثر قدرة على الاستمرار. وعندها فقط، لا تكون القيادة الصحية مجرد منصب، بل مسؤولية أخلاقية ومهنية تبدأ بالإنسان وتنتهي عند حقه في رعاية آمنة وعادلة وكريمة.

⇧

الرأي الحر

الفيديو