الوثيقة
وعي صحي يصنع الفرق…ندوة تثقيفية بمركز مصادر التعلم ببنى مزار حول التغذية السليمة ومخاطر السمنة ومرض السكري.صحة المنيا: تقديم 1222 خدمة طبية مجانية لـ 760 مواطناً بقرية مهدية بمركز المنيا ضمن مبادرة “حياة كريمة”مجموعة النماء تطلق الحدث الأهم لعام 2026.. حلول واقعية لأزمات التمويل والتكنولوجيانحو خدمة أكثر كفاءة و إستجابة…تدريب مكثف لمنسقي الشكاوى وخدمة المواطنين ببني مزار.النائب إمام منصور: قانون حماية المنافسة يضرب الاحتكار في مقتل ويعيد ترتيب السوق المصريالنائب أحمد حافظ: سيناء عنوان الصمود.. والتنمية الشاملة امتداد لانتصار الإرادة المصريةدعاء زهران: لا حماية حقيقية للأسرة دون إصدار قانون أحوال شخصية عادل ومتوازنوكيل تشريعية النواب: تحرير سيناء برهنت للعالم أجمع إرادة المصريين لا تُقهر وتراب الوطن لا يُقدر بثمنالنائب مجدي البري يعلن عن قافلة طبية مجانية شاملة لخدمة أهالي الغربيةشركة وينرز: فلسفة جديدة تُعيد تعريف معنى الاستثمار العقاريالمريض شريكٌ وليس مجرد متلقٍ… في كل قرار علاجي حيث صوت المريض مسموع… ورعايته أولويةإصابة 4أشخاص في حادث انقلاب سيارة ملاكي بالفيوم - الفيوم : حسن الجلاد
الأخبار

من الفأس إلى الدرونز.. نوح غالي يرصد تحول الزراعة إلى عصر الذكاء الاصطناعي

الإعلامي نوح غالي
الإعلامي نوح غالي

قال الإعلامي نوح غالي، إنه قبل أن تُبنى المدن، وقبل أن يعرف الإنسان التجارة أو يشيد البيوت، كان هناك سؤال واحد يحكم الوجود: "من أين سآكل؟"، وكان الطعام هو المحرك الوحيد لمصير البشرية، حتى اللحظة التي أدرك فيها الإنسان أن الأرض يمكنها أن ترد عليه بالعطاء، لتبدأ أهم حكاية في تاريخ البقاء: حكاية الزراعة، موضحًا أنه منذ حوالي 12,000 عام، بدأت الرحلة بملاحظة بسيطة لكنها كانت أخطر من أي اختراع لاحق؛ واكتشف الإنسان أن البذور التي تسقط على الأرض تنبت من جديد؛ في تلك اللحظة، توقف الإنسان الصياد عن مطاردة طعامه، وقرر أن يجعل الطعام هو من يأتي إليه، وهذا الاستقرار كان حجر الزاوية الذي ولدت منه المدن، ثم الدول، وصولاً إلى الحضارات العظمى.

وأوضح “غالي”، خلال برنامج “تفاصيل الحكاية”، المذاع على قناة “الشمس”، أنه في قلب هذه الرحلة، كانت مصر تكتب فصول الحكاية بحكمة فريدة، ولم يكن النيل مجرد نهر، بل كان معلمًا علم المصريين تنظيم الوقت، وابتكر المصري القديم أول جدول زمني في التاريخ (التقويم الزراعي)، مقسمًا السنة إلى مواسم: الفيضان، البذور، والحصاد، ولم يتوقف الإبداع المصري عند الملاحظة، بل امتد لابتكار هندسة الري عبر القنوات والترع والسدود البدائية، وزرعوا القمح والكتان، ووثقوا علوم علاج النبات وتخزين الحبوب على أوراق البردي، لترسخ مصر مبدأها الأزلي: "احترم الأرض.. تحترمك".

ولفت إلى أن كل حضارة عظيمة ولدت من رحم حقل؛ الصين زرعت الأرز، الهند اشتهرت بالتوابل، بلاد الرافدين والقمح، وأمريكا اللاتينية والذرة والبطاطس؛ لكن هذه العظمة واجهت لحظات سوداء علمت البشرية أن رغيف الخبز قد يكون أخطر من السلاح؛ مجاعة أيرلندا عام 1845 حين أباد مرض بسيط محصول البطاطس، فمات مليون إنسان، وفي عام 1816 حين غطى دخان بركان إندونيسيا سماء العالم، فماتت المحاصيل وانتشرت المجاعات، علاوة على أزمة 2008 حين تضاعفت أسعار القمح واهتز استقرار دول بأكملها.

وأشار إلى أن الحكاية في مصر تستمر من عهد محمد علي وتأسيس زراعة القطن طويل التيلة، وصولًا إلى السد العالي الذي حمى البلاد من الفيضانات، واليوم، تخوض مصر معركة بقاء جديدة عبر مشاريع قومية ضخمة مثل مشروع الـ 1.5 مليون فدان والدلتا الجديدة، والتحول للري بالتنقيط والصوب الزراعية، واستزراع القمح في قلب الصحراء، مؤكدًا أن كل هذه الجهود تهدف لضمان استقلال القرار الوطني عبر تأمين رغيف العيش.

ونوه بأن الزراعة دخلت اليوم عصرًا جديدًا يتجاوز الفأس والمحراث؛ إنها عصر الهندسة والذكاء، حيث التعديل الجيني لإنتاج بذور تتحمل الملوحة والجفاف، علاوة على الزراعة العمودية والروبوتات لزراعة المباني والاعتماد على الذكاء الاصطناعي، فضلًا عن الأقمار الصناعية و"الدرونز" لمراقبة صحة النبات ورش الأسمدة بدقة.

وأكد أن الهدف اليوم هو إطعام 8 مليارات إنسان دون تدمير الكوكب؛ فالأرض، كما علمتنا منذ أول بذرة، تسمع خطواتنا وتعرف من جاء ليزرع ومن جاء ليخرب، والقاعدة لا تتغير: الأرض تعطي من يستحق، وتسحب عطاءها ممن يظلمها، فالزراعة علم.. لكن الأخلاق جزء أصيل من تربتها.

الأخبار