أحمد سليمان: نجحنا في معركة بث الوعي والوطنية.. والمواطن أصبح يمتلك قدرة واعية على الفرز
قال الكاتب الصحفي أحمد سليمان، إن المنظومة الإعلامية والصحفية في مصر شهدت طفرة فكرية وتطورًا هائلًا تجاوز المفاهيم التقليدية التي سادت لعقود طويلة؛ حيث تحللت الصحف والمؤسسات القومية من ثوب إعلام الدولة بمفهومه الجامد، لتتحول إلى منصات وطنية حرة تتسع لجميع الآراء وتبحث عن مصلحة المجتمع والمواطن أولاً وأخيرًا.
وأوضح "سليمان"، خلال لقائه مع الإعلامي نافع التراس، ببرنامج "المواطن والمسؤول"، المذاع على قناة "الشمس"، أن الإعلام لم يعد مجرد ناقل للبيانات، بل شريك رئيسي في بناء الدولة عبر تبني فكر متطور يرتكز على مواجهة المسؤول بالحقائق؛ يُشاد بالناجح ويُقال له "برافو"، ويُوجه المقصر لصالح العمل، وهو ما يعكس حيوية المشهد التوعوي الحالي وتلاحمه مع الشارع.
ووجه رسالة حاسمة ومباشرة إلى كل من يحاول محاصرة الصحافة القومية في قوالب قديمة، أو مقارنتها بالإعلام الموجه الذي تبثه بعض المنصات الخارجية، مؤكدًا أنه لم يعد هناك ما يسمى بجريدة الدولة بالمعنى البيروقراطي القديم؛ فالمؤسسات الصحفية العريقة مثل "الجمهورية"، "روز اليوسف"، و"وكالة أنباء الشرق الأوسط"، باتت تعمل بروح ومفهوم جديدين؛ حيث تُطرح الآراء بكل حرية، ويتم تناول القضايا المجتمعية دون قيود، طالما أن الهدف الأسمى هو صالح المجتمع وبناء الوطن، موضحًا أن هذا الفكر المتطور والناجح ينبع من ولاء حقيقي لبلدٍ ربت وعلمت أبناءها، وتجلى في برامج ومنصات حوارية تجمع المواطن والمسؤول على طاولة واحدة بهدف البناء والتطوير، لا للتصيد أو التجميل.
وأشار إلى أن التجربة العملية أثبتت أن درجة وعي المواطن المصري الآن تختلف شكلاً وموضوعاً عن فترات ما قبل عام 2011؛ فالإعلام الوطني، لا سيما في العقد الأخير، نجح في معركة بس الوعي وروح الوطنية، مما جعل المواطن يمتلك قدرة واعية على الفرز؛ فلم تعد قنوات التحريض أو المواقع غير الوطنية والمنصات الإرهابية قادرة على تزييف وعيه، وبات الشارع يعرف جيداً الغث من الثمين، والصحيح من الخطأ، موضحًا أنه رغم هذا النجاح، يواجه الإعلام مواجهة شرسة مع بعض المنصات التي تلهث وراء الترند والمحتوى الهابط على حساب القضايا المصيرية، وهو ما يتطلب تكاتفًا مستمراً لتقديم المحتوى الهادف الذي يستحقه المواطن.
وأكد أن الحديث عن المشروعات القومية لم يعد مجرد شعارات، بل هي حقائق مرئية وأرقام جافة على أرض الواقع تشهد على حجم الإعجاز لا الإنجاز فحسب، ومنها على سبيل المثال لا الحصر مشروع الدلتا الجديدة بتكلفة إجمالية بلغت 800 مليار جنيه لتحقيق الأمن الغذائي، فضلا عن تمهيد الطرق والشبكات عبر رصف وتجهيز أكثر من 12,000 كيلومتر، علاوة على نقل وتأهيل المياه لسيناء حفر وتبطين ترع بطول 300 كيلومتر لنقل مياه الصرف الزراعي المعالجة لتحويل الصحراء إلى جنة خضراء، إضافة إلى تركيب وتشغيل 121,000 عمود كهرباء لخدمة المناطق التنموية الجديدة.
وأكد أن هذه الأرقام الهائلة تعكس وتيرة العمل الممتدة يوميًا في كل بقعة من بقاع مصر، وهي التي طالب القيادة السياسية بضرورة عرضها وإبرازها للناس لتأكيد أن التغيير حقيقي وملموس، موضحًا أنه تبرز الصحافة الوطنية الحرة القدوة والنموذج في إدارة الدولة؛ حيث تُسلط الأضواء على محاربة الفساد كنهج أساسي، في سابقة لم تحدث كثيراً من قبل بأن يتم إلقاء القبض على مسؤولين كبار كوزراء ومحافظين وهم في الخدمة فور ثبوت فسادهم.
ولفت إلى أن الإعلام يُبرز التقدير الاستثنائي والدور المحوري للمرأة المصرية، والتي تجد كل الاحترام والتقدير من القيادة السياسية في كافة المواقف، مما يرسخ قيم العدالة والمساواة في المجتمع، معقبًا: "لدينا تقصير واضح في الإعلام بشأن توجيه الأنظار للايجابيات والمشاريع التي تفتتح كل دقيقة، والاعتراف بالحق فضيلة، وبمنتهى الصراحة والمكاشفة، يعترف القيادات الإعلامية بوجود فجوة وتقصير في ملاحقة حجم الإنجازات اليومية الكثيرة جدًا والموزعة على كافة المحافظات، ويرجع هذا التقصير إلى محدودية الإمكانيات المتاحة من أدوات نشر ومحررين مقارنة بالحجم الهائل للنجاحات التي تحتاج إلى تسليط ضوء على مدار الساعة.



































