خبير أمني: إسرائيل تقطع أذرع الأخطبوط الإيراني تمهيدًا لضرب الرأس في طهران
شدد اللواء سمير المصري، الخبير الأمني، ومساعد وزير الداخلية الأسبق، على المحاولات المستمرة لإعادة هندسة المنطقة عبر تصفية النفوذ الإيراني، بالتوازي مع التمسك بالدور المصري المحوري الذي وضع حدًا لإفراغ القضية الفلسطينية من مضمونها عبر مخطط التهجير.
وكشف "المصري"، خلال لقائه مع الإعلامي أشرف محمود، ببرنامج "الكنز"، المذاع على قناة "الحدث اليوم"، عن طبيعة التصعيد العسكري الإسرائيلي الراهن، مستعرضًا تبريرات الاحتلال وتفسيراتها الجيوسياسية.
وردًا على فرضية سعي إسرائيل لتأمين جبهتها الشمالية لإعادة نازحيها، قدم رؤية مغايرة وأكثر عمقًا بطرح إستراتيجية "تفكيك الأذرع"، قائلاً: "المسألة تتجاوز مجرد تأمين الشمال؛ نحن أمام مخطط عسكري تكتيكي أشبه بتقطيع أرجل وأذرع الأخطبوط الإيراني في المنطقة قبل توجيه الضربة المباشرة للرأس في طهران، إسرائيل، بطبيعتها العسكرية التركيبية، لا تقوى على القتال في جبهات متعددة في آن واحد، بعكس مصر التي تمتلك القدرة الإستراتيجية والتاريخية على التأمين والقتال في مختلف الاتجاهات شمالاً وجنوباً وغرباً؛ لذلك، اعتمدت إسرائيل تكتيك تفكيك الجبهات واحدة تلو الأخرى؛ فبدأت بقطاع غزة، ثم انتقلت إلى جنوب لبنان لتصفية عناصر حزب الله، فاليمن، لتهيئة المسرح الإقليمي للمعركة الحتمية مع إيران".
وأكد أن ما يحدث في المنطقة هو لعبة مصالح متبادلة وتداخل معقد في الولاءات والسياسات، حيث تدفع الشعوب في غزة ولبنان كلفة باهظة في الأرواح والتهجير نتيجة هذا الصراع، في محاولة من إسرائيل لفرض هيمنتها المطلقة على الشرق الأوسط.
وحول الرغبة الإسرائيلية المستمرة والأمل الصهيوني في تهجير سكان قطاع غزة قسريًا نحو شبه جزيرة سيناء، رد على ما قد يضير مصر لو استضافت الأشقاء في سيناء، قائلا: "الخروج الجماعي للفلسطينيين من غزة ودخولهم إلى سيناء ليس مجرد مسألة إنسانية، بل هو التجسيد الفعلي لنهاية القضية الفلسطينية وموتها تمامًا، من هنا تفتق ذهن القيادة السياسية المصرية وتجلت حكمتها في قراءة أبعاد المؤامرة مبكرًا؛ فكان الإعلان التاريخي بأن 'التهجير خط أحمر".
وفند الأصوات التي كانت تنتقد الموقف الحاسم في غلق ملف التهجير بداعي إنساني، قائلا: "البعض كان يرى بعاطفة مجردة أن ترك التهجير هو تخلي عن الإغاثة، دون إدراك أن تمرير هذا الفكرة وهي فكرة يهودية قديمة ومتجددة هو تحقيق للهدف الإسرائيلي الأسمى بالقضاء التام على القضية وإخلاء الأرض من أصحابها؛ لذا، فإن الموقف المصري حمى الهوية الفلسطينية قبل أن يحمي حدوده".
وأكد على ثبات الدور المصري الإستراتيجي، مشددًا على أن ثقل مصر الإقليمي وقوتها في إدارة الأزمة الحالية يضعها فوق منصات التقييم، وأن دورها يظل صمام الأمان لمنع تصفية قضايا الأمة العربية.



































