عالم بالأوقاف يروي قصة نبي الله لوط ومحطاته في مصر الشاهدة على معجزته
قال الشيخ أحمد سعيد فرماوي، من علماء وزارة الأوقاف، إن حياة نبي الله لوط عليه السلام شهدت محطات إيمانية وجغرافية ممتدة بين العراق والشام ومصر المحروسة، قبل أن يستقر به المقام في مواجهة أقسى دعوة واجهها نبي في التاريخ ضد الفساد الطغيان.
وكشف "فرماوي"، خلال لقائه مع الإعلامي أشرف محمود، ببرنامج "الكنز"، المذاع على قناة "الحدث اليوم"، عن تأصيل نسب نبي الله لوط عليه السلام؛ فهو لوط بن هاران بن تارح، وينتهي نسبه الشريف إلى سام بن نوح عليه السلام. ويعد لوط ابن أخ نبي الله إبراهيم (عمه الشقيق) الذي تولى تربيته ورعايته ونشأته على العقيدة السليمة.
وفي مقارنة لافتة تشبه رعاية الرسول صلى الله عليه وسلم للإمام علي بن أبي طالب في صغره، أوضح أن لوط أول من آمن بالخليل إبراهيم من الصبيان، وخرج معه مهاجرًا في رحلته التاريخية، وقد خلد القرآن الكريم هذه المحطة في قوله تعالى: «فَآمَنَ لَهُ لُوطٌ ۖ وَقَالَ إِنِّي مُهَاجِرٌ إِلَىٰ رَبِّي»، وهو ما يعكس رسوخ العقيدة في قلبه، فلم يقل إنه مهاجر مع عمه، بل هاجر إلى الله مستمسكًا بنور الهداية.
ولفت إلى أن الرحلة الإيمانية رافقت نبي الله إبراهيم ولوطًا من أرض العراق إلى الشام، ثم قدما معًا إلى مصر المحروسة، وعقب الواقعة المشهورة لملك مصر مع السيدة سارة، أغدق الملك عليهما العطايا والخيرات العظيمة من الشياه والأنعام والإبل، ونال لوط من الهدايا مثل ما نال عمه الخليل، وعند العودة إلى الشام، وبسبب كثرة الأنعام والشياه وضيق الوادي بها، استأذن لوط عليه السلام عمه إبراهيم في أن ينزل مقاطعة قريبة لكن منفصلة، فأذن له، واستقر لوط في منطقة "سدوم"، وتقع جغرافيًا في محيط المملكة الأردنية الهاشمية حاليًا، وتحديدًا في المنطقة التي تشغلها منطقة البحر الميت اليوم، والتي كانت تتحكم في طرق القوافل التجارية آنذاك.
وأشار إلى أن الله تعالى بعث لوطًا إلى أهل سدوم، الذين وصفهم المؤرخون بأنهم كانوا من أفسق وأكفر خلق الله في الأرض، حيث جمعوا بين موبقات وجرائم شتى؛ فكانوا يقطعون الطريق، ويستبيحون دماء المارة، وينهبون أموال القوافل ويقتلون أصحابها، فضلًا عن ابتداعهم الفاحشة النكراء بإتيان الذكران من العالمين دون الإناث، موضحًا أنه أمام هذا الفساد العريض والمجاهر به، خاض نبي الله لوط معركة مريرة، ودعاهم بالليل والنهار، وعانى معهم الأمرين لثنيهم عن الظلم وسفك الدماء وترهيب الآمنين، لكن دون جدوى، فاستمروا في طغيانهم يبغون في الأرض بغير الحق.
وأوضح أنه عندما حقت كلمة العذاب على القرية الظالمة، أرسل الله سبحانه وتعالى ملائكته الكرام (جبريل وميكائيل وإسرافيل) لإنفاذ الأمر الإلهي بخسف المدينة، ومرت الملائكة أولًا بأبي الأنبياء إبراهيم لبشارته بإسحاق ومن وراء إسحاق يعقوب، وجادلهم إبراهيم الخليل إشفاقًا على قوم لوط، فأخبروه أن أمر ربك قد قُضي وحُكم باهلاكهم، وانطلقت الملائكة نحو نبي الله لوط، وتمثلوا في هيئة ثلاثة من الشباب الحسان يرتدون ثيابًا بيضًا، ونزلوا به ضيوفًا، وبحسب الرواية التاريخية، لم يكن لوط يعلم في البداية بـهويتهم الملائكية، فـ«ضَاقَ بِهِمْ ذَرْعًا وَضَاقَ بِهِمْ صَدْرًا» وشعر ببالغ الحرج والخوف عليهم؛ لعلمه المسبق بطبيعة قومه الفاجرة وما يبغونه من الرجال، لتبدأ من هنا فصول اللحظات الأخيرة لقرى "المؤتفكات" قبل أن يهوي بها الخسف وتتحول إلى عبرة للتاريخ في مياه البحر الميت.



































