عالم بالأوقاف يروي تفاصيل اللحظات الأخيرة المرعبة في نهاية قوم لوط
كشف الشيخ أحمد سعيد فرماوي، من علماء وزارة الأوقاف، عن تفاصيل نهاية قوم لوط، موضحًا أن مأساة اللحظات الأخيرة داخل بيت نبي الله لوط عليه السلام تبدأ بعد وصول الملائكة الكرام في هيئة شباب حسان الوجوه، حيث كان النبي يجهل هويتهم الملائكية، فضاق بهم ذرعًا وخشي عليهم من فجور قومه، ولم تكن العقبة خارج المنزل فحسب، بل بدأت من داخله عبر خيانة الدعوة التي مارستها زوجته.
وحول طبيعة هذه الخيانة، أوضح "فرماوي"، خلال لقائه مع الإعلامي أشرف محمود، ببرنامج "الكنز"، المذاع على قناة "الحدث اليوم": "لم تكن خيانة زوجة لوط خيانة فراش، بل خيانة عقيدة ودعوة؛ إذ كانت تسخر منه مع الساخرين وتفشي أسرار بيته، وعندما رأت الضيوف الحسان، صعدت إلى سطح المنزل وأضرمت نارًا عظيمًا ليرتفع الدخان كإشارة مشفرة للقوم بأن ثمة صيدًا ثمينًا قد حلّ ببيت لوط، فجاءه قومه يهرعون مسرعين".
ولفت إلى أنه في قمة الاستضعاف البشري، وأمام حصار القوم للمنزل، تمنى لوط عليه السلام لو كان يملك منعة من العشيرة أو السلاح، مردداً: «لَوْ أَنَّ لِي بِكُمْ قُوَّةً أَوْ آوِي إِلَىٰ رُكْنٍ شَدِيدٍ»، وفي تلك اللحظة، كشف الضيوف عن هويتهم الإلهية قائلين: «يَا لُوطُ إِنَّا رُسُلُ رَبِّكَ لَن يَصِلُوا إِلَيْكِ»، وبضربة خاطفة من أجنحة الملائكة، طُمس على أعين المحاصرين وأصابهم الله بالعمى.
وأوضح أن الروايات التاريخية والدينية تصف مشهد العذاب المروع الذي حل بالقرى السبع؛ إذ أمر الله سبحانه وتعالى ملك الوحي جبريل، فاقتلع تلك المدائن بالكامل من جذورها بريشة من جناحه، وصعد بها عاليًا في كبد السماء حتى سمعت الملائكة صياح ديكتها ونهيق حميرها، ثم قلبها عاليها سافلها، لتسقط في البقعة المعروفة اليوم بالبحر الميت، ولم يقتصر العذاب على الخسف، بل أُتبع بمطر من الحجارة، وصفها بأنها كانت أشبه بالصواريخ الموجهة تكنولوجيًا؛ حجارة من سجيل طُبخت في جهنم، منضودة ومسجلة بأسماء أصحابها، فلم يخطئ كل حجر صاحبه المقدر له الهلاك، لتتحول المدائن المزدهرة إلى ركام تحت شعار الجبروت الإلهي: «وَمَا هِيَ مِنَ الظَّالِمِينَ بِبَعِيدٍ»".
وأشار إلى أنه لم ينجُ من هذا الهلاك سوى نبي الله لوط وابنتيه فقط، بينما هلكت الزوجة الخائنة مع الغابرين بعد أن التفتت خلفها أثناء الخروج، لافتًا إلى المفارقة الجيولوجية لمنطقة البحر الميت، التي تعد أعمق نقطة منخفضة على اليابسة في العالم بمعدل يصل إلى مئات الأمتار تحت سطح البحر، مما يعكس الأثر المادي لعملية الخسف والقلب الجغرافي.
وشدد على أن التقارير العلمية أكدت أن البعثات الأثرية الحديثة رصدت في محيط البحر الميت بقايا وانبعاثات أثرية لمدائن قديمة مطمورة تحت الطمي والملح، تُنسب تاريخيًا لـ"المؤتفكات" وقوم لوط، موضحًا أن هذه الشواهد الجيولوجية والأثرية تقدم دليلاً ماديًا ملموسًا يرى بالعين المجردة على حجم الكارثة الطبيعية والحقبة الزمنية الاستثنائية التي شهدتها تلك المنطقة".



































