الوثيقة
محمود مسلم: إعداد كوادر مؤهلة هو البداية الحقيقية لمجالس محلية فاعلةمحمد صالح: تأجيل تطبيق قانون الإجراءات الجنائية عام ضرورة لاستكمال المنظومة.. والقانون جيد جدًا لكن التطبيق يحتاج جاهزية كاملةالنائبة هالة كيرة: تأجيل تطبيق «الإجراءات الجنائية» خطوة لضمان قانون يُطبق بكفاءة ويحمي حقوق المواطنينتعيين رئيسة لحكومة المغرب امتداد لنهج ملكي يعتمد الكفاءة والإستحقاق معياراً”فاطمة الزهراء المنصوري” رئيسة للحكومة المغربية ... الملك محمد السادس يرسخ نموذجاً استثنائياً في المنطقةنجلاء العسيلي: توجيهات الرئيس السيسي ترسم خريطة جديدة لتحسين الخدمات وجودة التعليم في مصرالنائب سمير الخولي: حديث الرئيس السيسي يضع المواطن في مقدمة أولويات الدولة ويؤكد أهمية حسن تقديم الخدماتعمر قشير يكتب: مصر.. وطن يبني نفسه ويحمل محبة أمتهالمستشار جمال عاشور: القائمة ليست من الشرع.. والحل في حسم قضايا الأسرة خلال 3 إلى 6 أشهرالمستشار جمال عاشور: الذكاء الاصطناعي يرسم مستقبل الرعاية الصحية.. والطب رسالة إنسانية تعلو فوق الاستثمارالمستشار جمال عاشور: البيئة الاستثمارية بالسعودية نموذج في ثبات القوانين والعملة.. والطب رسالة انسانية قبل أن يكون استثمارًاأميرة فؤاد: تعديلات جديدة على مشروع قانون رعاية المريض النفسي لتيسير تراخيص مراكز علاج الإدمان والأمراض النفسية
الرأي الحر

دكتورة دينا المصري تكتب: السجن في صمت

الكاتبة والمحررة الإعلامية الدكتورة دينا المصري
الكاتبة والمحررة الإعلامية الدكتورة دينا المصري

في كل علاقة سامة، في مسرح خفي، الستارة بتترفع للمرة الرابعة، واللعبة دي مفيهاش كلام، اللعبة الرابعة في مسرح العرائس: "التجاهل العقابي" (The Silent Treatment).

أنا مش هكلمك، مش هرد على رسايلك، مش هسمع صوتك، مش هشوفك، هختفي كأني مت، كأني مكنتش موجود أصلاً، ليه بعمل كده؟، لأن الصمت أقوى من ألف كلمة، الصمت بيخلق فراغ، والفراغ ده إنتي اللي هتمليه، هتمليه بالشك، بالخوف، بالذنب، لما بغلط، أنا مش بعتذر، أنا بعاقبك، بعاقبك على إنك زعلتي مني، بعاقبك على إنك خليتيني أغلط، صمتي هو سجني ليكي، سجن انفرادي مفيهوش قضبان.

في السجن ده، إنتي الجلاد والضحية في نفس الوقت، بتجلدي نفسك بأسئلة ملهاش إجابة: أنا عملت إيه؟، هو بيفكر في إيه؟، هو لسه بيحبني؟، أنا مش عاوز أحل المشكلة، أنا عاوز أكسرك، أنا مش عاوز أتكلم، أنا عاوز أسيطر، أنا مش عاوز علاقة؛ أنا عاوز سلطة، صمتي هو طريقتي أقولك بيها: إنتي ولا حاجة من غيري، وجودك مرتبط بوجودي، قيمتك مرتبطة برضايا، ولما بترجعي تعتذري عن غلط أنا اللي عملته، وقتها بس هكسر صمتي وهحس بانتصاري.

أنا بموت، البيت بقى قبر، الهوا بقى تقيل، كل ركن بيفكرني بيه، بصوته، بضحكته، التليفون في إيدي 24 ساعة، مستنية رسالة، مستنية مكالمة، مستنية أي حاجة، كل شوية أفتح الشات، ألاقي صورتي وصورته جنب بعض، بس بينا فراغ، فراغ أسود بيبتلعني، أنا عملت إيه لكل ده؟، كل اللي عملته إني زعلت لما جرحني، كل اللي عملته إني عاتبته، هو أنا مكنش من حقي أزعل؟، اللوم بياكل فيا، يمكن أنا اللي كبرت الموضوع، يمكن أنا اللي كنت قاسية في كلامي، يمكن أنا اللي غلطانة، أنا مستعدة أعمل أي حاجة عشان بس يرجع يتكلم، مستعدة أعتذر، مستعدة أتنازل، مستعدة أكون غلطانة، أنا مش عاوزة حاجة، أنا بس عاوزة أسمع صوته، الصمت ده بيقتلني، بيخليني أحس إني مش متشافة، إني مليش وجود، أنا بقيت بخاف من الصمت؛ بخاف من الوحدة .. بخاف من نفسي.

من برة، الناس شايفة اتنين متخانقين، بكرة يتصالحوا، اديله وقته يهدا، الرجالة كده لما بتزعل، محدش شايف إن الصمت ده مش مجرد زعل، الصمت ده تعذيب نفسي ممنهج، المجتمع بيستهين بأثر التجاهل، بيعتبره رد فعل طبيعي في الخناقات، محدش بيقول إن التجاهل المتعمد بيوصل لنفس مناطق الألم في المخ اللي بيوصلها التعذيب الجسدي، محدش بيحذر من إن اللعبة دي بتدمر تقدير الذات عند الضحية، بتخليها تحس إنها متستاهلش الحب، متستاهلش حتى الكلام.

"التجاهل العقابي" هو شكل من أشكال الإساءة العاطفية (Emotional Abuse)، المتلاعب بيستخدم الصمت كسلاح للسيطرة والمعاقبة والتحكم في الضحية، والهدف مش حل المشكلة، الهدف هو إخضاع الضحية وإجبارها على التنازل والاعتذار، اللعبة دي بتشتغل لإن الإنسان كائن اجتماعي، الرفض الاجتماعي (Social Rejection) بيعتبره المخ تهديد للبقاء، لما المتلاعب بيتجاهل الضحية، هو بيفعل في مخها نفس أنظمة الإنذار اللي بتشتغل لو كانت بتواجه خطر حقيقي، ده بيسبب ألم نفسي حقيقي وقلق شديد، الضحية في محاولة يائسة لإنهاء الألم ده، بتبقى مستعدة تعمل أي حاجة عشان ترجع التواصل، حتى لو كان ده على حساب كرامتها وحقها، على المدى الطويل، اللعبة دي بتخلي الضحية تمشي على قشر بيض، دايمًا خايفة تزعل المتلاعب عشان متتعاقبش بالصمت تاني.

العلاقة الصحية فيها مساحة للزعل، مساحة للعتاب، مساحة للكلام، والحب الحقيقي مش بيعاقب بالصمت، الحب الحقيقي بيواجه بالكلام، وسنين من عمرك بتضيع، وإنتي محبوسة في سجن من صمت.

الكاتبة والمحررة الإعلامية الدكتورة دينا المصري

⇧

الرأي الحر

الفيديو