الوثيقة
عــــزاء واجــــبالملك محمد السادس يترأس مراسم تعيين الحكومة المغربية الجديدة برئاسة فاطمة الزهراء المنصوريبيان إعلامي هام بشأن حركة الشاحنات المصرية داخل السودانالنائب حازم الريان: رسائل الرئيس السيسي بالندوة التثقيفية تؤكد أن الوعي الوطني ركيزة أساسية لحماية الدولة وبناء المستقبلالنائب سمير الخولي: حديث الرئيس السيسي بالندوة التثقيفية يجسد تقدير الدولة لتضحيات أبطال القوات المسلحة ويؤكد أهمية التكاتف الوطني والتمسك بالهوية المصريةالنائب محمد شعيب: رسائل الرئيس السيسي في ذكرى أكتوبر تؤكد أن وعي المصريين صمام أمان الدولةالمدير العام لـ «إمكان IMKAN»: نقل معايير التنظيم والدقة يضمن استدامة الأصول وتعظيم العوائد الاستثماريةرئيس المركز تشهد رفع الجسات تمهيدًا لإنشاء الوحدة الصحية بقرية أم الساس ضمن مشروعات «حياة كريمة»محمود مسلم: الرئيس السيسي أجهض فتنة تعديل الدستورإليزابيث شاكر: رسائل الرئيس السيسي بشأن الدستور تؤكد ثوابت الدولة وترسخ سيادة القانونانبهار الجماهير بأغلفة مجلة أكتوبر.. رواد مترو الأنفاق يتفاعلون بحفاوة مع فعاليات وزارة الثقافة المفاجئةالنائبة نجلاء العسيلي: افتتاح كولومبيا سفارة في القدس المحتلة خطوة مرفوضة.. وحقوق الشعب الفلسطيني خط أحمر
الرأي الحر

دكتورة دينا المصري تكتب: السجن في صمت

الكاتبة والمحررة الإعلامية الدكتورة دينا المصري
الكاتبة والمحررة الإعلامية الدكتورة دينا المصري

في كل علاقة سامة، في مسرح خفي، الستارة بتترفع للمرة الرابعة، واللعبة دي مفيهاش كلام، اللعبة الرابعة في مسرح العرائس: "التجاهل العقابي" (The Silent Treatment).

أنا مش هكلمك، مش هرد على رسايلك، مش هسمع صوتك، مش هشوفك، هختفي كأني مت، كأني مكنتش موجود أصلاً، ليه بعمل كده؟، لأن الصمت أقوى من ألف كلمة، الصمت بيخلق فراغ، والفراغ ده إنتي اللي هتمليه، هتمليه بالشك، بالخوف، بالذنب، لما بغلط، أنا مش بعتذر، أنا بعاقبك، بعاقبك على إنك زعلتي مني، بعاقبك على إنك خليتيني أغلط، صمتي هو سجني ليكي، سجن انفرادي مفيهوش قضبان.

في السجن ده، إنتي الجلاد والضحية في نفس الوقت، بتجلدي نفسك بأسئلة ملهاش إجابة: أنا عملت إيه؟، هو بيفكر في إيه؟، هو لسه بيحبني؟، أنا مش عاوز أحل المشكلة، أنا عاوز أكسرك، أنا مش عاوز أتكلم، أنا عاوز أسيطر، أنا مش عاوز علاقة؛ أنا عاوز سلطة، صمتي هو طريقتي أقولك بيها: إنتي ولا حاجة من غيري، وجودك مرتبط بوجودي، قيمتك مرتبطة برضايا، ولما بترجعي تعتذري عن غلط أنا اللي عملته، وقتها بس هكسر صمتي وهحس بانتصاري.

أنا بموت، البيت بقى قبر، الهوا بقى تقيل، كل ركن بيفكرني بيه، بصوته، بضحكته، التليفون في إيدي 24 ساعة، مستنية رسالة، مستنية مكالمة، مستنية أي حاجة، كل شوية أفتح الشات، ألاقي صورتي وصورته جنب بعض، بس بينا فراغ، فراغ أسود بيبتلعني، أنا عملت إيه لكل ده؟، كل اللي عملته إني زعلت لما جرحني، كل اللي عملته إني عاتبته، هو أنا مكنش من حقي أزعل؟، اللوم بياكل فيا، يمكن أنا اللي كبرت الموضوع، يمكن أنا اللي كنت قاسية في كلامي، يمكن أنا اللي غلطانة، أنا مستعدة أعمل أي حاجة عشان بس يرجع يتكلم، مستعدة أعتذر، مستعدة أتنازل، مستعدة أكون غلطانة، أنا مش عاوزة حاجة، أنا بس عاوزة أسمع صوته، الصمت ده بيقتلني، بيخليني أحس إني مش متشافة، إني مليش وجود، أنا بقيت بخاف من الصمت؛ بخاف من الوحدة .. بخاف من نفسي.

من برة، الناس شايفة اتنين متخانقين، بكرة يتصالحوا، اديله وقته يهدا، الرجالة كده لما بتزعل، محدش شايف إن الصمت ده مش مجرد زعل، الصمت ده تعذيب نفسي ممنهج، المجتمع بيستهين بأثر التجاهل، بيعتبره رد فعل طبيعي في الخناقات، محدش بيقول إن التجاهل المتعمد بيوصل لنفس مناطق الألم في المخ اللي بيوصلها التعذيب الجسدي، محدش بيحذر من إن اللعبة دي بتدمر تقدير الذات عند الضحية، بتخليها تحس إنها متستاهلش الحب، متستاهلش حتى الكلام.

"التجاهل العقابي" هو شكل من أشكال الإساءة العاطفية (Emotional Abuse)، المتلاعب بيستخدم الصمت كسلاح للسيطرة والمعاقبة والتحكم في الضحية، والهدف مش حل المشكلة، الهدف هو إخضاع الضحية وإجبارها على التنازل والاعتذار، اللعبة دي بتشتغل لإن الإنسان كائن اجتماعي، الرفض الاجتماعي (Social Rejection) بيعتبره المخ تهديد للبقاء، لما المتلاعب بيتجاهل الضحية، هو بيفعل في مخها نفس أنظمة الإنذار اللي بتشتغل لو كانت بتواجه خطر حقيقي، ده بيسبب ألم نفسي حقيقي وقلق شديد، الضحية في محاولة يائسة لإنهاء الألم ده، بتبقى مستعدة تعمل أي حاجة عشان ترجع التواصل، حتى لو كان ده على حساب كرامتها وحقها، على المدى الطويل، اللعبة دي بتخلي الضحية تمشي على قشر بيض، دايمًا خايفة تزعل المتلاعب عشان متتعاقبش بالصمت تاني.

العلاقة الصحية فيها مساحة للزعل، مساحة للعتاب، مساحة للكلام، والحب الحقيقي مش بيعاقب بالصمت، الحب الحقيقي بيواجه بالكلام، وسنين من عمرك بتضيع، وإنتي محبوسة في سجن من صمت.

الكاتبة والمحررة الإعلامية الدكتورة دينا المصري

⇧

الرأي الحر

الفيديو