الوثيقة
عــــزاء واجــــبالملك محمد السادس يترأس مراسم تعيين الحكومة المغربية الجديدة برئاسة فاطمة الزهراء المنصوريبيان إعلامي هام بشأن حركة الشاحنات المصرية داخل السودانالنائب حازم الريان: رسائل الرئيس السيسي بالندوة التثقيفية تؤكد أن الوعي الوطني ركيزة أساسية لحماية الدولة وبناء المستقبلالنائب سمير الخولي: حديث الرئيس السيسي بالندوة التثقيفية يجسد تقدير الدولة لتضحيات أبطال القوات المسلحة ويؤكد أهمية التكاتف الوطني والتمسك بالهوية المصريةالنائب محمد شعيب: رسائل الرئيس السيسي في ذكرى أكتوبر تؤكد أن وعي المصريين صمام أمان الدولةالمدير العام لـ «إمكان IMKAN»: نقل معايير التنظيم والدقة يضمن استدامة الأصول وتعظيم العوائد الاستثماريةرئيس المركز تشهد رفع الجسات تمهيدًا لإنشاء الوحدة الصحية بقرية أم الساس ضمن مشروعات «حياة كريمة»محمود مسلم: الرئيس السيسي أجهض فتنة تعديل الدستورإليزابيث شاكر: رسائل الرئيس السيسي بشأن الدستور تؤكد ثوابت الدولة وترسخ سيادة القانونانبهار الجماهير بأغلفة مجلة أكتوبر.. رواد مترو الأنفاق يتفاعلون بحفاوة مع فعاليات وزارة الثقافة المفاجئةالنائبة نجلاء العسيلي: افتتاح كولومبيا سفارة في القدس المحتلة خطوة مرفوضة.. وحقوق الشعب الفلسطيني خط أحمر
الرأي الحر

أحمد صلاح يكتب: قراءة في دلالات اختيار حسن الرداد وزيرًا للعمل

الكاتب الصحفي أحمد صلاح
الكاتب الصحفي أحمد صلاح

في سابقة لافتة، جاء اختيار وزير العمل هذه المرة من بين الكوادر المهنية داخل الوزارة، على خلاف ما جرى عليه العرف لسنوات طويلة بأن يتولى الحقيبة أحد قيادات الحركة النقابية العمالية. قد يبدو الأمر في ظاهره مجرد تنويع في معايير الاختيار، لكنه في عمقه يطرح تساؤلات مهمة حول واقع النقابات العمالية ودورها ومستوى جاهزيتها لقيادة واحدة من أكثر الوزارات حساسية وتأثيرًا في المجتمع.

وزارة العمل ليست وزارة خدمية تقليدية، بل هي وزارة تمس توازنًا دقيقًا بين أطراف الإنتاج: العامل وصاحب العمل والدولة. فهي معنية بالتشريعات المنظمة لعلاقات العمل، وتسوية النزاعات، ورسم سياسات التشغيل، وإدارة ملف الحوار الاجتماعي، وضمان حقوق ملايين العاملين. ومن ثم فإن شخصية الوزير وخلفيته المهنية تنعكس مباشرة على فلسفة إدارة هذا الملف الحيوي.

على مدار عقود، كان اختيار وزير العمل من قيادات النقابات يحمل رسالة واضحة مفادها أن صوت العمال حاضر في صميم صناعة القرار، وأن الوزارة امتداد طبيعي للحركة العمالية المنظمة. أما حين يتجه الاختيار إلى أحد أبناء الجهاز التنفيذي، فإن الرسالة تتغير؛ إذ يُقدَّم معيار الخبرة الإدارية والمؤسسية على معيار التمثيل النقابي المباشر.

لا يمكن التقليل من قيمة الخبرة الإدارية داخل الوزارة، فالإلمام بتفاصيل اللوائح، وآليات العمل، وتعقيدات الملفات الفنية، ميزة مهمة بلا شك. غير أن السؤال الأهم: لماذا لم تعد القيادات النقابية الخيار الأول أو الطبيعي لتولي هذه الحقيبة؟

هنا ينبغي أن تتوقف الحركة النقابية طويلًا أمام نفسها. فالعمل النقابي ليس مجرد تمثيل رمزي، بل هو مدرسة لإعداد قيادات قادرة على الانتقال من مربع المطالب إلى مربع صناعة السياسات. قيادات تجمع بين فهم الواقع العمالي، والقدرة على التفاوض، والإلمام بالتشريعات، والرؤية الاستراتيجية لإدارة ملف العمل على مستوى وطني.

إذا كانت القيادة التنفيذية قد رأت أن المرحلة الحالية تستلزم نمطًا مختلفًا من الإدارة، فإن ذلك قد يكون مؤشرًا — لا على تراجع دور النقابات — بل على الحاجة إلى إعادة تطوير أدواتها، وتأهيل كوادرها بما يجعلها قادرة على المنافسة في معايير الاختيار الوطني.

وزارة العمل وزارة حساسة بطبيعتها؛ تتقاطع فيها الاعتبارات الاقتصادية والاجتماعية والسياسية. ومن ثم فإن من يقودها يجب أن يمتلك شرعية مزدوجة: شرعية الخبرة الفنية، وشرعية القبول العمالي. وأي اختلال في هذا التوازن يضع تحديًا إضافيًا أمام المنظومة بأكملها.

الاختيار في ذاته ليس أزمة، لكنه يحمل دلالات تستحق القراءة. دلالات تدعو إلى مراجعة عميقة لدور الحركة العمالية في مصر، ولمدى استعدادها لصناعة قيادات على مستوى اللحظة وتحدياتها، حتى تظل شريكًا أصيلًا في صناعة القرار، لا مجرد طرف في معادلة التنفيذ.

⇧

الرأي الحر

الفيديو