الوثيقة
وحدة وطنية في أجواء رمضانية محافظ المنيا يشارك العاملين بالديوان العام مأدبة إفطار جماعيكشف اثري يتوقع أن ينسف الكثير من الانتماءات القبلية السائدة في نجع حمادي وما حولهاالإعلامي أشرف محمود يُحذر الصائمين: لا تضعوا طاعاتكم في كيس مثقوب بسبب أعراض الناسالإعلامي أشرف محمود: المسلم الذكي من يخرج من رمضان سليمًا من الذنوبمحمد صالح: زيارة الرئيس السيسي للسعودية تؤكد أن القاهرة والرياض جناحا الأمة العربية وسند استقرارهاالإعلامي عمر عامر يوضح الفوارق الجوهرية بين رمضان في مصر والسعوديةهل يُلغى صيام من لا يصلي؟.. عالم أزهري يحسم الجدللماذا نصوم رمضان؟.. عالم أزهري يُجيبالمنيا : مركز صندفا الطبي قيد التنفيذ بعد عيد الفطر المباركالعدالة تنتصر.. تأييد المؤبد لعصابة خطف وقتل شاب طلباً للفدية بالمنياقافلة طبية لبنك الشفاء ومجلس الوزراء في الوادي الجديد”جريمة تعليمية وصحية”.. طلب إحاطة بشأن تخريج دفعة من طب فاقوس دون مستشفى جامعي
محافظات

كشف اثري يتوقع أن ينسف الكثير من الانتماءات القبلية السائدة في نجع حمادي وما حولها

الوثيقة

قنا :حسن الجلاد

بالصور تحت بيوت القرن 18… من كان يسكن هنا؟

قراءة أنثروبولوجية في كشف منطقة شيخ العرب همام

الكشف الأثري الذي أْعلن عنه رسميًا اليوم في مصر بموقع شيخ العرب همام في قرية العركي، مؤكد أنه سيشكل إضافة جديدة إلى سجل الآثار، لكنه سيشكل من جهة أُخرى تحولًا كبيرًا في كثير من المفاهيم السائدة حول الانتماءات القبائلية في شمال قنا.

الكشف فتح فجوة واسعة بين السردية السائدة عن هوية السكان في واحدة من أكثر مناطق صعيد مصر حساسية، وبين ما يمكن أن تبوح به عظام المدفونين الذين جمع الباحثون الفرنسيون رفاتهم من الموقع وسيقومون باجراء بحث جيني عليهم، خاصة وأن الرفات التي تم جمعها من المقابر في ذلك الكشف تعود فقط إلى القرن الثامن عشر الميلادي، وهي نفس الفترة تقريبًا التي لمع فيها نجم شيخ العرب همام كحاكم للمنطقة.

في قرى نجع حمادي وما حولها من قرى مراكز فرشوط وأبو تشت، يصرّ الخطاب الشعبي المعاصر على أن أغلبيتهم الكاسحة هم قبائل عربيٍّة، بينما يتوقع أن تبوح الأرض الآن وحرفيًا بشيء ٍآخر.

كشف مزدوج… مدينة فوق جبانة

البعثة الأثرية المصرية–الفرنسية المشتركة أعلنت اليوم الكشف عن مدينة سكنية من الطوب اللبن تعود للقرن الثامن عشر- مش من بعيد يعني- شملت ستة منازل ومبانٍ خدمية ومنطقة صناعية، بأسقف من جذوع النخيل وآثار طلاء بالجير الأبيض.

لكن المفاجأة لم تكن في المدينة نفسها، بل فيما وُجد أسفلها: امتداد جبانة قبطية تعود للعصر البيزنطي، تضم مدافن وبيوت بالطوب اللبن، كما عثروا على لفائف كتانية، وتونيكات قبطية، وزخارف نباتية وهندسية وصليب واضح الدلالة.

تصريحات شريف فتحي وزير السياحة والآثار التي نشرتها الصحف اليوم ركّزت على البعد السياحي وإدراج الموقع على الخريطة السياحية للبلاد، مستندًا إلى موقعه بين دندرة وأبيدوس.

أما الدكتور هشام الليثي، الأمين العام للمجلس الأعلى للآثار، فتحدث عن أنها ستقود إلى “فهم النشاط البشري”، دون أن يقترب من سؤال: أي بشر هم الذين وجدناهم؟ هل هم أجدادنا أم غرباء؟ الجينات الحالية عند مقارنتها بجيناتهم؛ ستزلزل الأرض، أذا ما تبين أن السكان الحاليين في المنطقة، ما هم إلا أحفاد للأجساد الموجودة في اللفائف.

فيما قدّم الدكتور ضياء زهران، رئيس قطاع الآثار الإسلامية والقبطية واليهودية وصفًا معماريًا دقيقًا، وذهب الدكتور أحمد الشوكي، رئيس البعثة وخبير الآثار الإسلامية بالمعهد الفرنسي للآثار الشرقية، إلى النقطة الأخطر علميًا: لقد استخدام السكان غطاء تابوت بيزنطي كأرضية أمام مدخل المدينة، ما يؤكد أن سكان القرن 18 كانوا يتحركون فوق طبقات بشرية سابقة دون قطيعة واضحة بينهم وبين من سبقوهم يبدو.

القراءة الأنثروبولوجية: هل ضُلِّل سكان المنطقة أنفسهم ؟

هنا بيت القصيد.

المنطقة التي يؤكد سكانها اليوم أنهم قبائل عربية خالصة (هوارة همامية أو قليعات أو سماعنة وغيرها)، تكشف حفرياتها اليوم عن تسلسل بشري مصري مستقر وطويل الأمد، اللقايا التي وجدت (ألعاب أطفال، نسيج، حُلي، عملات) لا تنتمي إلى مجتمع وافد أو عابر، بل إلى مجتمع مستقر، مُنجب، مُنتج، مارس الدفن بطقوس مصرية واضحة، وخلّف ثقافة مادية متماسكة.

النتيجة الأنثروبولوجية المبدئية:

لا يوجد انقطاع سكاني.

يوجد فقط تبدّل في الهوية اللغوية والدينية أكثر من تبدّل شعبي أو إحلال بشر محل غيرهم .

كثير من سكان اليوم – بيولوجيًا – هم امتداد للسكان المصريين القدماء، لا أحفاد من موجات عربية صافية.

الفرنسيون الذين وجدوا اللفائف البشرية قالوا إنهم يبحرون عليها أبحاث جينية، فماذا لو تطابقت الجينات بينهم وبين السكان الحاليين للمنطقة؟!

من أين جاءت رواية “الأصل العربي الخالص”؟

في عصور متأخرة، خاصة العثمانية، وما قبلها بقليل، صار الانتساب القبلي العربي أداة نفوذ، ووسيلة حماية ضريبية واجتماعية، بعدما كان المصريون مطالبين بدفع الجزية، بينما العرب الوافدون يتم استثناؤهم.

وهو ما ترتب عليه وجود رغبة واسعة لدى السكان المصريين في إعادة توصيف أنفسهم من جديد

الأنساب كُتبت لاحقًا، بينما العظام دُفنت قبلها بقرون، والخطر كل الخطر في ما ستبوح به تلك العظام.

المعهد الفرنسي للآثار الشرقية، بحسب تصريحات مديره بيير تاليه، قال إنه سيتجه إلى التحليل البيو-أثري لـ23 هيكلًا عظميًا، لتحديد النظام الغذائي والعمر والجنس والحالة الصحية.

وهنا، للمرة الأولى، سيكون الجسد شاهدًا على فضح السردية… وكشف زيف الذاكرة الشفوية.

كشف يهز الهوية

ما تم الكشف عنه اليوم في موقع شيخ العرب همام يجهز لسؤال هوية مؤجل:

هل نحن أمام سكان تغيّرت أسماؤهم وهوياتهم فقط، أم أمام وافدين غيّروا الأرض وسكنوا بيننا؟

الأرض– حتى الآن – تميل للإجابة الأولى .. لا هوارة ولا عرب بل مصريون تعاقبوا على نفس الارض وهم من يعيشيون عليها اليوم

ما صرّحت به البعثة الأثرية اليوم يتوقع ان يقودنا إلى تصحيح سردية مزيفة؛ أن السكان المحليين الذين يعيشون بيننا الآن هم أبناء تلك الأرض من آلاف السنين وهم من يعيشون عليها الآن، «لا هوّارة ولا عرب»، بل إن شيخ العرب همام نفسه يمكن أن يكون مصريًا أصيلًا… العلم سيقودنا حتمًا إلى تصحيح الكثير من السرديات الزائفة.

34473e2cf787.jpg
62af58e41fb9.jpg
7973f8f12e8c.jpg
aaf2b40ec488.jpg
c10cb4d8d20a.jpg
قنا شيخ همام

محافظات