تبددت أوهام الـ 500 سنة.. اللواء محمد الشهاوي يكشف كواليس إسقاط حكم المرشد في عام واحد
كشف اللواء أركان حرب دكتور محمد الشهاوي، زميل الأكاديمية العسكرية للدراسات العليا والاستراتيجية، ورئيس أركان الحرب الكيميائية الأسبق، عن تفاصيل عام طاحن عاشه الشعب المصري تحت حكم جماعة الإخوان الإرهابية؛ عام تبددت فيه أوهام البقاء لـ 500 سنة أمام إرادة شعبية جارفة لم تصبر سوى عام واحد، لتنتقل البلاد من حافة الحرب الأهلية إلى مشارف عصر تكنولوجي وإستراتيجي غير مسبوق.
وأوضح "الشهاوي"، خلال لقائه مع الإعلامية الدكتورة رحاب فارس، ببرنامج "نقطة ومن أول السطر"، المذاع على قناة "الحدث اليوم"، أنه لم تكن أزمة الحكم قبل 30 يونيو سياسية فحسب، بل كانت أزمة وجودية يومية عاشتها الأسر المصرية؛ حيث غرق الشارع في ظلام دامس جراء انقطاع الكهرباء لساعات طويلة، وتوالت أزمات نقص البنزين وأسطوانات البوتاجاز، بالتوازي مع انهيار اقتصادي وشيك.
ولفت إلى أنه على الجانب الأمني، عاشت العائلات في رعب حقيقي؛ حيث تحولت الشوارع والميادين حتى في الأحياء الحيوية مثل مصر الجديدة إلى ساحات تروع فيها الميليشيات المسلحة المواطنين، وتهدد أمنهم، مما فجّر الروح المقاتلة لدى الجماهير للتخلص من هذه الحقبة، ورفع الكارت الأحمر في وجه حكم المرشد لحماية هوية ممتدة لـ 7000 عام، مؤكدًا أنه في المحاضر الإستراتيجية الدولية، تُقاس قوة الدول بمعادلة رياضية تشمل القوة العسكرية، والاقتصادية، والاجتماعية، والتكنولوجية.
وأكد أن الحسابات الإستراتيجية لا سيما الأمريكية تضع الإرادة الشعبية كمعامل ضرب رئيسي؛ فإذا كانت الإرادة واحدًا صحيحًا تضاعفت قوى الدولة، وإذا كانت صفرًا تلاشت كل عناصر القوة الأخرى، مشيرًا إلى أن هذه الإرادة ليست غريبة على الجسد المصري؛ فالتاريخ يعيد نفسه، تمامًا كما حدث عقب نكسة 1967 حين كان الجيش منهكًا والمعدات مدمرة، وأعلن الرئيس جمال عبد الناصر تنحيه، فخرج الشعب متمسكًا بالدولة ورافضًا للهزيمة، وهي ذات الإرادة التي تجلت في 30 يونيو لوقف الاحتقان والتناحر السياسي، وتجنيب البلاد شبح حرب أهلية مدمرة بين مؤسسات الدولة الوطنية والميليشيات الإخوانية، ليحل مفهوم المواطنة بديلاً عن الانقسام.
وشدد على أن حكم جماعة الإخوان الإرهابية اتسم بثلاث سمات رئيسية قادتها إلى السقوط السريع، وشكّلت العباءة الأيديولوجية لتيارات التطرف، أولها الدغمائية وهي التصلب الفكري الكامل وعدم الاستماع للآخر، وهو ما تجلى في الإعلان الدستوري لعام 2012 الذي قيد الدولة؛ وهو ما واجهته الدولة لاحقًا بمرونة الديمقراطية عبر الحوار الوطني، فضلا عن الديماغوجية عبر إلهاء الجماهير بالشعارات البراقة مثل "مشروع النهضة" الذي تبين أنه بلا خطط إصلاحية حقيقية؛ بينما استبدلته الدولة بعد 30 يونيو بدراسات الجدوى والخطط العلمية، علاوة على الدستوبيا عبر تحويل الواقع المعيشي إلى بيئة فاسدة من الفوضى، والخوف، وأخونة المؤسسات.
وأشار إلى أنه تكليلاً لمسيرة البناء التي انطلقت من رحم المعاناة بمشروعات عملاقة بدأت بقناة السويس الجديدة بتمويل شعبي خالص، تستعد مصر لبعث رسالة بالغة الدلالة إلى العالم أجمع؛ بالإعلان عن افتتاح مركز القيادة الإستراتيجي بالعاصمة الإدارية الجديدة، موضحًا أن هذا المركز يمثل العقل التكنولوجي المفكر الذي يدير ويحمي مقدرات البلاد، ويتميز بأعلى مستويات التأمين المعلوماتي والسيبراني، فضلاً عن تحصينه ضد المخاطر غير التقليدية مثل القنابل النووية؛ ليصبح هذا الصرح بمثابة الإعلان الرسمي عن تدشين "الجمهورية الجديدة" المحصنة بوعي شعبها وقوة مؤسساتها.



































