إسلام عوض: استراتيجية ترامب المتجددة تهدف لإخضاع طهران عبر قطع الشرايين الاقتصادية
أكد الكاتب والمحلل السياسي إسلام عوض، أن المنطقة باتت تعيش فصول استراتيجية أمريكية متجددة يقودها الرئيس دونالد ترامب، تهدف بشكل مباشر إلى تضييق الخناق على الموانئ الإيرانية ومضيق هرمز لإخضاع طهران وإجبارها على الامتثال للشروط الأمريكية.
وأوضح "عوض"، خلال مداخلة هاتفية مع الإعلامي محمد الغيطي، ببرنامج "البصمة"، المذاع على قناة "الشمس"، أن خطة واشنطن لا تقتصر على محاصرة طهران عسكريًا، بل تمتد لقطع شرايينها الاقتصادية، لا سيما عمليات تهريب النفط إلى الصين، مؤكدًا أن هذا الحصار وضع بكين في مأزق استراتيجي، دفع بالإدارة الأمريكية لتقديم عروض بديلة للجانب الصيني تعتمد على توفير نفط تكساس بأسعار تفضيلية مقابل تخلي بكين عن دعم طهران.
ولفت إلى أن هذه التوترات انعكست سريعًا على الأسواق العالمية، حيث سجل برميل النفط قفزة ملحوظة واصلاً إلى حاجز 100 دولار، وسط توقعات بدخول الاقتصاد العالمي في موجة اضطرابات جديدة نتيجة غياب الاستقرار في الممرات المائية، موضحًا أن المواجهة لم تعد مجرد تناوش سياسي؛ بل تحولت إلى استهداف عسكري مباشر طال سفنًا تجارية ومنشآت في دول خليجية وعربية مثل الكويت، البحرين، والأردن، بجانب استهداف الحوثيين لسفينة نفطية سعودية وأخرى تابعة لشركة خليجية.
وأكد أن تراجع الأصوات الإصلاحية داخل إيران لصالح هيمنة الحرس الثوري على المشهد قد سرّع من وتيرة التصعيد، وجاء بيان الحرس الثوري الأخير ليتبنى الهجمات صراحة، معلنًا استهداف كل من له صلة بالمصالح الأمريكية، مشيرًا إلى أن طهران تسعى من خلال هذا التصعيد المباشر ضد الدول العربية إلى الضغط على واشنطن لفرملة عملياتها التي تستهدف البنية التحتية في الداخل الإيراني.
وشدد على أن إدارة ترامب تحاول تكريس معادلة قديمة متجددة، وهي أنه يجب على الدول العربية دفع تكلفة وفاتورة الحماية الأمريكية لضمان أمن ممالكها واستثماراتها النفطية، وهي مقاربة ترفع من سقف المطالب المالية الأمريكية من العواصم الخليجية، موضحًا أن المستقبل القريب للمنطقة ينقسم بين مسارين تضيق الخيارات بينهما، ويتمثل السيناريو الأول بنسبة 60% في ترويض النظام الإيراني ودمجه مشروطًا بقص أجنحته الإقليمية وتقويض نفوذ أذرعه في المنطقة كخيار لحفظ بقاء النظام في طهران، أما السيناريو الثاني بنسبة 40% ويتمثل في انفجار شامل ومواجهة انتحارية تفعل فيها إيران "خيار شمشون" (عليّ وعلى أعدائي)، عبر تفجير مضيق هرمز واستهداف كامل منشآت الطاقة في الجوار لحرق أوراق الجميع وتدويل الأزمة.
ولفت إلى أن الموقف الدولي المؤثر ممثلاً في موسكو وبكين يبدو حتى الآن في حالة تحييد جزئي محكوم بالمصالح؛ حيث تبحث روسيا عن مقايضات لإنهاء أزمتها في أوكرانيا مقابل تقليص دعمها لطهران، بينما تناور الصين بورقة الاتفاقيات الاقتصادية مع واشنطن، ورغم ذلك، يُستبعد أن تسمح القوتان بزوال نظام الملالي كلياً دون صياغة اتفاق نهائي وشامل يضمن مصالحهما مع الإدارة الأمريكية.



































