الوثيقة
رئيس تحرير بوابة ”التعاونيات المصرية” يحصل على الدكتوراه في القانون بتقدير ممتاز من جامعة حلوان عن تطوير التشريعات التعاونية في مصر«نرفض التطرف ونؤمن بالمحبة».. رسالة شيخ القادرية الكسنزانية إلى العالمالدكتور أحمد الشبراوي يكتب : تفكيك ظاهرة ”التحقيق الحديثي”.. الشيخ الألباني بين مأزق العصامية وتناقض الأحكامصحفيو الوفد يرفضون إقالة ياسر شوري وتعيين علاء العطار رئيسًا لتحرير البوابة الإلكترونيةإبراهيم ضيف: المواطن هو المستفيد الأول من توجيهات الرئيس بشأن مخرجات منتدى مصر.. وقياس النجاح بما يشعر به في حياته اليوميةمحمد صالح: توجيهات الرئيس بشأن مخرجات منتدى مصر تضع آليات واضحة لمتابعة التنفيذ وتعزيز التواصل مع المواطنينداليا سعد: توجيهات الرئيس السيسي عقب منتدى 2026 ترسم مسارًا جديدًا للاستثمار في الإنسان واكتشاف المواهب وتمكين ذوي الهممالرئيس التنفيذي لـ إمكان IMKAN: نخطط لإطلاق أول محفظة صكوك خضراء لتمويل المشروعات النيلية المستدامة مع بداية 2027ريفا فارما تشارك في معرض هيلث إكسبو العراق 2026 لتعزيز حضورها في السوق العراقيإليزابيث شاكر تفتح ملف نزيف الطرق.. سؤال برلماني للحكومة عن ضحايا حوادث 2026غدًا.. جامعة حلوان تناقش أول دكتوراه حول التشريعات التعاونية ودورها في تحقيق التنمية المستدامةالنائب حازم الريان: متابعة الرئيس لمخرجات منتدى مصر رسالة واضحة بأن صوت المواطن وتطلعات الشباب يجب أن يتحولا إلى واقع ملموس
الرأي الحر

غُربةُ التصوّف من غُربةِ الإسلام حين تُنفى الروح لأن الجسد نسي نفسه....بقلم الباحث مشتاق هيلان

الباحث مشتاق هيلان
الباحث مشتاق هيلان


حين قال رسول الله ﷺ: «بدأ الإسلام غريبًا وسيعود غريبًا كما بدأ» لم يكن يتحدث عن قِلّة عدد، بل عن قِلّة حقيقة. فالغُربة التي تصيب الدين لا تكون يوم يُحارب، بل يوم يُختزل، ويُحوَّل من نورٍ يهدي العالم إلى قوالب تُدار بلا روح.


وإذا كان الإسلام قد دخل طور الغُربة حين انفصل الناس عن مقاصده، فإن التصوف – بوصفه روح الإسلام وقلبه الحي – صار أشدَّ غُربة؛ لأن الروح حين تُنفى من الجسد لا يُلتفت إلى غيابها إلا بعد أن يتعفّن الكيان كله.

التصوف ليس طارئًا… بل هو الإسلام في باطنه


لم يكن التصوف يومًا تيارًا خارج الإسلام، ولا مذهبًا موازياً له، بل هو الإسلام حين يُعاش من الداخل.
هو الإحسان الذي عرّفه النبي ﷺ: «أن تعبد الله كأنك تراه»، ولهذا عبر كل القرون التي عاصرها الإسلام، لم تخلُ الأمة من رجال جمعوا بين: الفقه، الحديث، التفسير، والتصوف، فكان مالك يعرف طريق القوم، وكان الشافعي يجلّهم، وكان أحمد يجلّهم، وكان البخاري يروي عنهم، وكان الإمام الجنيد شيخًا في الفقه قبل أن يكون إمامًا في السلوك.
لكن الغُربة لم تبدأ حين ظهر الصوفية، بل حين غاب معنى الإحسان من حياة المسلمين.

متى بدأت غربة التصوف؟

بدأت حين: صار الدين قانونًا بلا قلب، وصار الفقه أحكامًا بلا خشوع، وصار التوحيد نقاشًا بلا ذوق، وحين انفصل:
ما يُعلَّم عن ما يُعاش صار الدين “معلومات”، لا “تحوّلات”.
وصار الإسلام “هوية”، لا “هداية”.
عندها أصبح التصوف غريبًا؛ لأنه يطالب بشيء مرعب: أن تكون صادقًا مع الله، متصلاً به، معتمداً عليه لا فقط منتميًا إليه.


لماذا كلما غاب الإسلام الحقيقي اشتدت غربة التصوف؟


لأن التصوف هو الضمير الحي للإسلام، فهو الذي يرفض أن يُختزل الدين في السياسة، أو في الجدل، أو في الطقوس.
فحين يُستعمل الإسلام:
لتبرير الظلم، أو لتكريس الجمود، أو لتغذية الكراهية
يقف التصوف وحده ليقول:
هذا ليس الله… هذا تشويه الله.
ولهذا يُحارب، ليس لأنه بدعة، بل لأنه مرآة، والمرآة تفضح القبح.


الروح التي لا تموت


رغم كل هذا، فإن روح الإسلام لا تُقهر، فهي تأبى إلا أن تعود، كما وعد الله: ﴿هُوَ الَّذِي أَرْسَلَ رَسُولَهُ بِالْهُدَىٰ وَدِينِ الْحَقِّ لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ﴾
وهذا الظهور لا يكون بالسيف وحده، ولا بالسياسة، بل بـ:
عدل يحرّر، رحمة تشفي، روح تُعيد الإنسان إلى نفسه، وهذا بالضبط هو ما يحمله التصوف في جوهره، لأن من عزة هذا الدين العظيم المتين أن الله يقيض له على رأس كل مائة سنة من يجدد له أمره، في فئات وأناس يحبهم ويحبونه، أذلة على المؤمنين، أعزة على الكافرين، يجاهدون في سبيل الله، ولا يخافون لومة لائم.


حين يعود الإسلام… يعود التصوف

التصوف لا ينتصر وحده،
بل ينتصر حين يعود الإسلام إلى حقيقته. وحين يعود الإسلام إلى: تزكية النفوس، تحرير الإنسان، إقامة العدل
وصل الأرض بالسماء، عندها لن يكون التصوف غريبًا، بل سيكون هو لغة الإسلام الطبيعية، كما كان في القرون الأولى. وهكذا نجد أن غُربة التصوف ليست إلا وجهًا أعمق من غُربة الإسلام نفسه. وحين تُنفى الروح، يبدو الجسد قويًا… لكنه في الحقيقة ميت، لكن ما دام في هذه الأمة من يذكر الله بصدق، ويجاهد نفسه ليتصل بالحق، ويطلب الحق لا السلطة، فإن الروح لا تزال حيّة، وستعود لتقود، كما وعد الله سبحانه، لأن الإسلام لا يمكن أن يعيش بلا قلب…والتصوف هو هذا القلب.

التصوف الاسلام مشتاق هيلان باحث الوثيقة ⇧

الرأي الحر

الفيديو