الوثيقة
بيان إعلامي هام بشأن حركة الشاحنات المصرية داخل السودانالنائب حازم الريان: رسائل الرئيس السيسي بالندوة التثقيفية تؤكد أن الوعي الوطني ركيزة أساسية لحماية الدولة وبناء المستقبلالنائب سمير الخولي: حديث الرئيس السيسي بالندوة التثقيفية يجسد تقدير الدولة لتضحيات أبطال القوات المسلحة ويؤكد أهمية التكاتف الوطني والتمسك بالهوية المصريةالنائب محمد شعيب: رسائل الرئيس السيسي في ذكرى أكتوبر تؤكد أن وعي المصريين صمام أمان الدولةالمدير العام لـ «إمكان IMKAN»: نقل معايير التنظيم والدقة يضمن استدامة الأصول وتعظيم العوائد الاستثماريةرئيس المركز تشهد رفع الجسات تمهيدًا لإنشاء الوحدة الصحية بقرية أم الساس ضمن مشروعات «حياة كريمة»محمود مسلم: الرئيس السيسي أجهض فتنة تعديل الدستورإليزابيث شاكر: رسائل الرئيس السيسي بشأن الدستور تؤكد ثوابت الدولة وترسخ سيادة القانونانبهار الجماهير بأغلفة مجلة أكتوبر.. رواد مترو الأنفاق يتفاعلون بحفاوة مع فعاليات وزارة الثقافة المفاجئةالنائبة نجلاء العسيلي: افتتاح كولومبيا سفارة في القدس المحتلة خطوة مرفوضة.. وحقوق الشعب الفلسطيني خط أحمرمن المحاكاة إلى الممارسة الفعلية.. رسالة ماجستير بطب الأزهر تطور التدريب على قسطرة المخ بابتكار منخفض التكلفةمحمد السلاب: تصريحات الرئيس السيسي ونظيره الإندونيسي تؤكد نجاح الدبلوماسية المصرية في الدفاع عن الحقوق المائية
الرأي الحر

غُربةُ التصوّف من غُربةِ الإسلام حين تُنفى الروح لأن الجسد نسي نفسه....بقلم الباحث مشتاق هيلان

الباحث مشتاق هيلان
الباحث مشتاق هيلان


حين قال رسول الله ﷺ: «بدأ الإسلام غريبًا وسيعود غريبًا كما بدأ» لم يكن يتحدث عن قِلّة عدد، بل عن قِلّة حقيقة. فالغُربة التي تصيب الدين لا تكون يوم يُحارب، بل يوم يُختزل، ويُحوَّل من نورٍ يهدي العالم إلى قوالب تُدار بلا روح.


وإذا كان الإسلام قد دخل طور الغُربة حين انفصل الناس عن مقاصده، فإن التصوف – بوصفه روح الإسلام وقلبه الحي – صار أشدَّ غُربة؛ لأن الروح حين تُنفى من الجسد لا يُلتفت إلى غيابها إلا بعد أن يتعفّن الكيان كله.

التصوف ليس طارئًا… بل هو الإسلام في باطنه


لم يكن التصوف يومًا تيارًا خارج الإسلام، ولا مذهبًا موازياً له، بل هو الإسلام حين يُعاش من الداخل.
هو الإحسان الذي عرّفه النبي ﷺ: «أن تعبد الله كأنك تراه»، ولهذا عبر كل القرون التي عاصرها الإسلام، لم تخلُ الأمة من رجال جمعوا بين: الفقه، الحديث، التفسير، والتصوف، فكان مالك يعرف طريق القوم، وكان الشافعي يجلّهم، وكان أحمد يجلّهم، وكان البخاري يروي عنهم، وكان الإمام الجنيد شيخًا في الفقه قبل أن يكون إمامًا في السلوك.
لكن الغُربة لم تبدأ حين ظهر الصوفية، بل حين غاب معنى الإحسان من حياة المسلمين.

متى بدأت غربة التصوف؟

بدأت حين: صار الدين قانونًا بلا قلب، وصار الفقه أحكامًا بلا خشوع، وصار التوحيد نقاشًا بلا ذوق، وحين انفصل:
ما يُعلَّم عن ما يُعاش صار الدين “معلومات”، لا “تحوّلات”.
وصار الإسلام “هوية”، لا “هداية”.
عندها أصبح التصوف غريبًا؛ لأنه يطالب بشيء مرعب: أن تكون صادقًا مع الله، متصلاً به، معتمداً عليه لا فقط منتميًا إليه.


لماذا كلما غاب الإسلام الحقيقي اشتدت غربة التصوف؟


لأن التصوف هو الضمير الحي للإسلام، فهو الذي يرفض أن يُختزل الدين في السياسة، أو في الجدل، أو في الطقوس.
فحين يُستعمل الإسلام:
لتبرير الظلم، أو لتكريس الجمود، أو لتغذية الكراهية
يقف التصوف وحده ليقول:
هذا ليس الله… هذا تشويه الله.
ولهذا يُحارب، ليس لأنه بدعة، بل لأنه مرآة، والمرآة تفضح القبح.


الروح التي لا تموت


رغم كل هذا، فإن روح الإسلام لا تُقهر، فهي تأبى إلا أن تعود، كما وعد الله: ﴿هُوَ الَّذِي أَرْسَلَ رَسُولَهُ بِالْهُدَىٰ وَدِينِ الْحَقِّ لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ﴾
وهذا الظهور لا يكون بالسيف وحده، ولا بالسياسة، بل بـ:
عدل يحرّر، رحمة تشفي، روح تُعيد الإنسان إلى نفسه، وهذا بالضبط هو ما يحمله التصوف في جوهره، لأن من عزة هذا الدين العظيم المتين أن الله يقيض له على رأس كل مائة سنة من يجدد له أمره، في فئات وأناس يحبهم ويحبونه، أذلة على المؤمنين، أعزة على الكافرين، يجاهدون في سبيل الله، ولا يخافون لومة لائم.


حين يعود الإسلام… يعود التصوف

التصوف لا ينتصر وحده،
بل ينتصر حين يعود الإسلام إلى حقيقته. وحين يعود الإسلام إلى: تزكية النفوس، تحرير الإنسان، إقامة العدل
وصل الأرض بالسماء، عندها لن يكون التصوف غريبًا، بل سيكون هو لغة الإسلام الطبيعية، كما كان في القرون الأولى. وهكذا نجد أن غُربة التصوف ليست إلا وجهًا أعمق من غُربة الإسلام نفسه. وحين تُنفى الروح، يبدو الجسد قويًا… لكنه في الحقيقة ميت، لكن ما دام في هذه الأمة من يذكر الله بصدق، ويجاهد نفسه ليتصل بالحق، ويطلب الحق لا السلطة، فإن الروح لا تزال حيّة، وستعود لتقود، كما وعد الله سبحانه، لأن الإسلام لا يمكن أن يعيش بلا قلب…والتصوف هو هذا القلب.

التصوف الاسلام مشتاق هيلان باحث الوثيقة
⇧

الرأي الحر

الفيديو