خلال مجالس النور ...جابر بغدادي : الاقتداء بسنة النبي هو الطريق الأقوم لحماية الفرد والمجتمع
في أجواء إيمانية وروحانية مميزة، أكد الداعية الإسلامي الشيخ جابر بغدادي، وكيل مشيخة الطرق الصوفية، أن مجالسة الصالحين والعلماء والنظر إلى وجوههم تُعد من أعظم العبادات التي تُحيي القلوب وتُجدد الإيمان، لما لها من أثر مباشر في تذكير الإنسان بالله وتعزيز القيم الإيمانية في النفس.
وخلال كلمته في مجالس النور العلمية بالحسين التي تنظمها مؤسسة حي على الوداد لعلوم القرآن وإحياء التراث، أوضح بغدادي أن الإنسان بطبعه يتأثر بمن يجالس، قائلًا إن "القلب يلين برؤية أهل الصلاح، وتخشع النفس حين ترى من امتلأت وجوههم بنور الطاعة"، مشيرًا إلى أن هذه المجالس تُعد مدرسة عملية لتجديد العهد مع الله بعيدًا عن مظاهر الغفلة والانشغال بالدنيا.
وأضاف أن الاقتداء بسنة النبي ﷺ هو الطريق الأقوم لحماية الفرد والمجتمع، مؤكدًا أن الالتزام بالأخلاق النبوية في التعامل والعمل والعبادة يُسهم في بناء شخصية متوازنة قادرة على مواجهة التحديات. كما شدد على أن "العبادة ليست شعائر فقط، بل سلوك يومي يظهر في الصدق والإخلاص وإتقان العمل وخدمة الناس".
وتطرق بغدادي إلى أهمية تصحيح نوايا الشباب، محذرًا من الانسياق وراء حب الشهرة أو السعي للسلطة على حساب القيم، قائلًا: "من جعل الدنيا أكبر همه خسر كثيرًا من صفائه الداخلي، أما من أخلص النية لله فُتحت له أبواب التوفيق والقبول". وأكد أن القيادة الحقيقية للنفس تكون بكبح الشهوات وتوجيه الطموح لما ينفع الإنسان في دنياه وآخرته.
كما نقل عن بعض أقوال السلف الصالح، مستشهدًا بما رُوي عن عبد الله بن المبارك في وصفه لأثر رؤية الصالحين، وكذلك ما عُرف عن الفضيل بن عياض من أن النظر إلى أهل التقوى يوقظ القلب من غفلته ويعيد إليه صفاءه.
وأشار إلى أن "مجالس النور" التي تُعقد أسبوعيًا تمثل منبرًا مهمًا لنشر العلم الوسطي وتصحيح المفاهيم المغلوطة، حيث تجمع بين دروس الشريعة والتصوف والتفسير، وتُناقش قضايا فكرية معاصرة تمس الشباب بشكل مباشر، مثل التطرف الفكري، وضعف الوازع الديني، وتأثير وسائل التواصل الاجتماعي على القيم.
وتُقام هذه المجالس مساء كل يوم أحد عقب صلاة المغرب، بمشاركة نخبة من كبار العلماء، من بينهم الدكتور محمد أبو هاشم، والدكتور محمد عزت، والشيخ مصطفى عبدالسلام، والدكتور محمد سالم أبو عاصي، والمهندس تامر شمعة رئيس مؤسسة حي علي الوداد حيث يقدمون محاضرات وندوات تسعى إلى ترسيخ الأخلاق الإسلامية وتعزيز الوعي الديني لدى مختلف فئات المجتمع.
واختتم بغدادي بالتأكيد على أن هذه المجالس تمثل "حصنًا روحيًا وفكريًا" في مواجهة التحديات المعاصرة، داعيًا الشباب إلى الحرص على حضورها والاستفادة من علم علمائها، لما لها من دور في بناء الإنسان الصالح القادر على الإسهام في نهضة مجتمعه.



































