صوفية السودان تشارك في فعاليات مجالس النور العلمية بالحسين
في مشهد روحاني مهيب، شارك علماء ومريدي الطرق الصوفية السودانية بفعاليات مجالس النور العلمية لمحاربة التطرف التي تنظمها مؤسسة حي علي الوداد لعلوم القرآن وأحياء التراث وذلك في لقاء عكس عمق الروابط التاريخية والروحية بين شعبي وادي النيل.
وشهدت الفعاليات حضور الشيخ جابر بغدادي، الصناعية الإسلامي وكيل المشيخة العامة للطرق الصوفية، والمهندس تامر شمعة رئيس موسسة حي علي الوداد لعلوم القرآن ، إلى جانب عدد كبير من رموز العمل الدعوي والتربوي، حيث تحولت المجالس إلى منصة جامعة للعلم والذكر وتبادل الرؤى حول قضايا الأمة.
وأكد الشيخ جابر بغدادي خلال الفعاليات أن استقبال مريدي الطرق الصوفية السودانية في مصر هو تأكيد حي على وحدة المسار الروحي والتاريخي بين البلدين”، مشددًا على أن “التصوف يمثل خط الدفاع الأول عن صحيح الدين، لما يحمله من قيم الرحمة والاعتدال”.
وأضاف: “نحن في زمن تتكاثر فيه التحديات الفكرية، وتبرز الحاجة إلى خطاب ديني متزن، وهو ما تقدمه المدارس الصوفية عبر تاريخها، حيث تجمع بين العلم والعمل والسلوك القويم”.
وأشار إلى أن “مصر ستظل حاضنة للعلم وأهله، ومنارة لنشر الوسطية، وأن هذه اللقاءات تعزز من دورها الإقليمي في دعم الاستقرار الفكري والديني”.
من جانبه، صرّح المهندس تامر شمعة رئيس موسسة حي علي الوداد لعلوم القرآن أن مجالس النور العلمية ليست مجرد لقاءات تقليدية، بل هي مشروع متكامل لإحياء علوم القرآن وربط الأجيال الجديدة بجذورها الروحية”، موضحًا أن المؤسسة تسعى إلى “مد جسور التعاون مع مختلف الدول الإسلامية، وعلى رأسها السودان، لما يجمعنا من إرث مشترك”.
وأضاف: “نحرص على أن تكون هذه المجالس مساحة للحوار العلمي الراقي، وتبادل الخبرات بين العلماء، بما يسهم في تجديد الخطاب الديني وفق ثوابت الشريعة”.
مشاركة سودانية فاعلة:
وعبّر عدد من المشاركين السودانيين عن تقديرهم لحفاوة الاستقبال، مؤكدين أن هذه الفعاليات تمثل فرصة لتعزيز التواصل بين الطرق الصوفية، وتبادل التجارب في مجالات التربية الروحية والدعوة.
وأشار الشيخ محمد البرهامي أحد مشايخ الوفد إلى أن العلاقة بين مصر والسودان ليست وليدة اليوم، بل هي ممتدة عبر قرون، وكان للتصوف دور محوري في ترسيخ هذه العلاقة”، مضيفًا أن “اللقاءات العلمية المشتركة تساهم في توحيد المفاهيم، ومواجهة الانحرافات الفكرية التي تهدد المجتمعات”.
أنشطة علمية وروحية
وتضمنت الفعاليات حلقات علمية متخصصة في علوم القرآن، إلى جانب جلسات للذكر الجماعي والإنشاد الديني، وسط حضور كبير من المريدين، في أجواء اتسمت بالخشوع والتفاعل الروحي.
كما ناقش الحضور دور الطرق الصوفية في دعم الاستقرار المجتمعي، ومواجهة الأفكار المتطرفة، مؤكدين أن المنهج الصوفي القائم على التزكية والأخلاق يمثل أحد أهم أدوات الإصلاح.
وفي ختام الفعاليات، شدد المشاركون على أهمية استمرار “مجالس النور” كمنبر يجمع بين العلم والعمل، ويعزز من وحدة الصف الإسلامي، مؤكدين أن مثل هذه اللقاءات تمثل خطوة عملية نحو بناء وعي ديني مستنير، قادر على مواجهة تحديات العصر.



































