أستاذ أمراض قلب يُحذر من المشروبات الغازية وأثر الوجبات الدسمة قبل النوم
وضع الدكتور مصطفى عطية السوساني، استشاري وأستاذ أمراض القلب والأوعية الدموية، نقاطًا حاسمة تفصل بين الأوهام الشائعة والحقائق الطبية الموثقة، محذرًا من إهمال المتابعة الطبية حتى وإن شعر المريض بتحسن ملحوظ، قائلًا: "إذا أجرى المريض عملية جراحية وارتفعت كفاءة عضلة القلب إلى 55% أو 60%، ثم لاحظنا في المتابعة الدورية تراجع هذه النسبة دون ظهور أي أعراض؛ هنا يجب أن نرفع راية التحذير فورًا".
ودعا "عطية"، خلال لقائه مع الإعلامية جميلة الغاوي، ببرنامج "راقب مع جميلة"، المذاع على قناة "الحدث اليوم"، في هذه الحالة إلى ضرورة اتخاذ خطوات استباقية عبر فحوصات متقدمة، سواء كانت نافذة مثل القسطرة ومشتقاتها، أو غير نافذة مثل المسح الذري والأشعة المقطعية بالصبغة، لتحديد طبيعة المشكلة الصامتة والتعامل معها قبل فوات الأوان.
وردًا على سؤال حول الشخص الطبيعي الذي لا يملك تاريخًا مرضيًا، أوضح أن الفحص الدوري يبدأ برسم قلب وموجات صوتية، مع قياس الكوليسترول والدهون الثلاثية، وفي حال ظهور أي تغيرات في هذه الفحوصات الروتينية، يتم الانتقال فورًا إلى الفحوصات الأكثر عمقًا مثل الأشعة المقطعية بالصبغة لتقييم الشرايين.
وحول وجع القلب المفاجئ، وصفه قائلًا: "من رحمة الله أن وجع القلب لا يمكن تجاهله، فالإنسان مهما بلغ جبروته ومقاومته للألم، يصبح أمام وجع القلب كالطفل الصغير، وهو ما يجبره على التوجه للمستشفى فورًا".
وفرّق بين المفهومين الشائعين اللذين يخلط بينهما الكثيرون، أولهما الذبحة الصدرية وهي ضيق شديد في الشريان التاجي، لكنه لم يصل بعد إلى مرحلة الانسداد الكامل، وتعتبر حالة قابلة للتراجع والعلاج التحفظي، فضلا عن الجلطة القلبية وهي انسداد تام ومفاجئ في الشريان نتيجة تخثر الدم (جلطة)، وهي حالة طارئة تستدعي التدخل الفوري لتسليك وتوسيع الشريان بالبالون والدعامات قبل تلف العضلة.
وحول شكوى الكثيرين من النغزة في الكتف الشمال، والتنميل في الذراع، وكتمة النفس عند النوم، أكد أن المنهج الطبي السليم يفرض استبعاد الشريان التاجي كخطوة أولى وأساسية، وذلك من خلال مراجعة التاريخ المرضي (الضغط، السكري، التدخين، والسن)، تليها الفحوصات الروتينية ورسم القلب بالمجهود، معقبًا: "إذا جاء رسم القلب بالمجهود سلبيًا، نضع القلب جانبًا ونبدأ في البحث عن الأسباب الأخرى وهي كثيرة وعلاجها بسيط، مثل التهاب الغشاء البلوري للرئة، تمدد القولون، التهاب الأعصاب أو عضلات الصدر، أو حتى خشونة الفقرات العنقوية بالرقبة".
وشدد على أن العامل الوراثي يلعب دورًا محوريًا في أمراض القلب؛ فوجود تاريخ عائلي (أب أو أم خضعوا لعمليات قلب مفتوح أو دعامات أو عانوا من ارتفاع الكوليسترول) يضع الشخص في دائرة الاهتمام الشديد، مؤكدًا أنه في مثل هذه الحالات، يجب إجراء فحوصات للتأكد من سلامة الشخص بنسبة 101% وليس 100% فقط، لأن الحالات الوراثية المهملة قد تنتهي لا قدر الله بموت مفاجئ.
وعن العادات السلوكية الخاطئة، حذر بشدة من السهر والنوم المتقطع، مستشهدًا بالآية الكريمة: (وجعلنا الليل لباسًا والنهار معاشًا)، موضحًا أن الجسم يسير وفق دورة هرمونية دقيقة جداً، وعملية قلب الساعة البيولوجية تؤدي إلى لخبطة كاملة في الهرمونات، مما يضع الشرايين والأوردة والأنشجة في حالة توتر واضطراب مستمر، وهو من أبرز المسببات الحديثة لأمراض الشرايين التاجية.
وعلق على مقولة الشباب بأن المعدة مظلمة ولا تعرف الليل من النهار، مؤكدًا بطلان هذا الاعتقاد تمامًا، موضحًا أن تناول الوجبات الدسمة ليلاً في الساعة الثانية صباحاً مثلاً يعقبه خمول ونوم، مما يسبب تمدد القولون والغازات، ويضع الجسم كله تحت ضغط وتوتر غير مبرر، وهي من بوادر جلطات القلب.
ولفت إلى أن موعد العشاء يجب أن يكون آخر موعد لتناول الطعام في الساعة السابعة مساءً صحيًا، وفي حال الجوع ليلاً يُسمح فقط بتناول فاكهة، خضروات، أو زبادي، علاوة على أن المشروبات الغازية مرفوضة تمامًا بنسبة 150%، موضحًا أن القهوة صحية جدًا وتعتبر مضادًا قويًا للأكسدة، بشرط عدم الإفراط من مرتين إلى 3 مرات يوميًا، والشاي كذلك مفيد ولا أزمة فيه دون إفراط.



































