عالم أزهري: الهجرة النبوية جاءت بعد 13 عامًا من المحاولات العنيفة لإطفاء نور الله
قال الشيخ حجاج الفيل، من علماء الأزهر الشريف، إن الهجرة النبوية الشريفة جاءت بعد ثلاثة عشر عاماً من بعثة النبي ﷺ في مكة المكرمة، مؤكداً أن الإذن الإلهي بالتحرك لم يأتِ من فراغ، بل سبقه محاولات مستمرة وعنيفة من صناديد قريش لإحباط الدعوة الإسلامية وإيقاف مدها، مستشهداً بقوله تعالى: ﴿يُرِيدُونَ أَن يُطْفِئُوا نُورَ اللَّهِ بِأَفْوَاهِهِمْ وَيَأْبَى اللَّهِ إِلَّا أَن يُتِمَّ نُورَهُ﴾.
وكشف "الفيل"، خلال لقائه مع الإعلامي أشرف محمود، ببرنامج "الكنز"، المذاع على قناة "الحدث اليوم"، عن كواليس المؤامرة الشيطانية الكبرى التي قادها أبو جهل مع كبار قريش، حيث عقدوا جلسة سرية طارئة ومحاطة بالحراسة المشددة في "دار الندوة" بهدف تصفية الدعوة الإسلامية نهائياً وعمل إبادة جماعية للمسلمين.
ولفت إلى مفارقة عجيبة تجسد جهل المشركين؛ حيث حذر أبو جهل الحاضرين قبل بدء الجلسة قائلاً: "من أراد أن يتكلم فلا يجهر بصوته حتى لا يسمع رب محمد فيخبر محمدًا"، غافلين عن حقيقة أن الله يعلم سرهم ونجواهم، وأنه لا يكون من نجوى ثلاثة إلا هو رابعهم.
وأشار إلى أنه تداول المجتمعون وبحضور إبليس الذي تمثل لهم في صورة شيخ نجدي ثلاثة مقترحات؛ الأول الاعتقال الدائم والإقامة الجبرية لمنع النبي من التواصل مع الناس، وتم رفضه خوفاً من تعاطف الضعفاء معه، والثاني النفي خارج مكة، ورُفض أيضاً خشية أن يجمع حوله جيشاً بحلاوة لسانه وبيانه ويعود لقتالهم، موضحًا أنه انتهت الجلسة السرية بالاتفاق على المقترح الثالث والأخير، وهو اختيار شاب قوي من كل قبيلة ليضربوا النبي ﷺ ضربة رجل واحد، فيتفرق دمه بين القبائل ويعجز بنو هاشم عن المطالبة بدمه.
واختتم قائلاً: "بينما كانت قريش تظن أن خطتها في طي الكتمان خلف الجدران المحصنة، كان الوحي الإلهي ينقل وقائع الجلسة تفصيلياً إلى النبي ﷺ، ونزل أمين الوحي جبريل عليه السلام بقوله تعالى: ﴿وَإِذْ يَمْكُرُ بِكَ الَّذِينَ كَفَرُوا لِيُثْبِتُوكَ أَوْ يَقْتُلُوكَ أَوْ يُخْرِجُوكَ ۚ وَيَمْكُرُونَ وَيَمْكُرُ اللَّهُ ۖ وَاللَّهُ خَيْرُ الْمَاكِرِينَ﴾، حاملاً إليه الإذن الإلهي بالهجرة، لتبدأ ساعة الصفر في التخطيط للخروج الآمن ونشر تعاليم الإسلام التي أضاءت العالم".



































