مناهضة التطرف وتعزيز الوسطية: محاضرات مكثفة في الإعتكاف الصيفي للقادرية البودشيشية بالمغرب
تستعد الطريقة القادرية البودشيشية، برئاسة شيخها الدكتور مولاي منير القادري بودشيش، لتنظيم الدورة الحادية والعشرين من الملتقى العالمي للتصوف بالمغرب والذى تنطلق فعالياته يوم السبت المقبل فى الفترة من 22 إلى 26 أغسطس 2026، وذلك في إطار برنامج سنوي يجمع بين العلم والتزكية والحوار حول قضايا التصوف والفكر والقيم، وتحمل دورة هذا العام عنوان: «إمارة المؤمنين وصيانة الإرث النبوي.. رهانات التزكية وتحقيق نموذج قيمي حضاري لترسيخ الحياة الطيبة».
ويأتي الملتقى المرتقب ضمن سلسلة من الفعاليات التي تحرص الطريقة على تنظيمها بهدف إبراز أبعاد التصوف القائم على الكتاب والسنة، وتعزيز قيم الاعتدال والوسطية والتعايش، إلى جانب مناقشة التحديات الفكرية والاجتماعية التي تواجه المجتمعات المعاصرة.
وقبل انطلاق أعمال الملتقى، تواصل الطريقة تنظيم برنامج الاعتكاف الصيفي، المعروف كذلك بالجامعة الصيفية، والذي يشهد مشاركة عدد من أتباع ومريدي الطريقة من داخل المغرب وخارجه، ويخصص البرنامج جانبًا مهمًا من فعالياته للمحاضرات والدروس العلمية التي تتناول قضايا التربية الروحية والتزكية والأخلاق، إلى جانب التحذير من الفكر المتطرف وخطابات التشدد.
وتستضيف الزاوية الأم بمدينة مداغ فعاليات الاعتكاف الصيفي خلال شهر أغسطس 2026، بحضور شيخ الطريقة الدكتور مولاي منير القادري بودشيش، وبمشاركة نخبة من الأساتذة والباحثين، في أجواء تجمع بين الدرس العلمي والممارسة الروحية.
وشهدت الجلسات الأولى من البرنامج مناقشة عدد من الموضوعات المرتبطة بالتصوف والتربية والسلوك، وشارك الدكتور سعيد بيهي في إحدى الجلسات بموضوع حول «التصوف والتخليق»، متناولًا العلاقة بين التربية الصوفية وترسيخ القيم الأخلاقية في حياة الفرد والمجتمع.
كما تناول الدكتور هشام العجاج موضوع «حكمة الابتلاء عند الصوفية»، متوقفًا عند مفهوم الابتلاء في التجربة الصوفية وما يرتبط به من معاني الصبر والرضا والتسليم والتربية على مواجهة المحن.
وشارك في برنامج الاعتكاف الصيفي كذلك الدكتور لحسن الخاوي، والدكتور عبد العزيز أيت سي، والدكتور المصطفى عزام، الذي قدم موضوعًا بعنوان «خير المناجاة»، إلى جانب الدكتور زكرياء العروسي، الذي تناول موضوع «الوراثة المحمدية وأسرار التزكية في قوله تعالى: واستغفر لهم الرسول».
وتعكس هذه المحاضرات تنوع القضايا المطروحة ضمن البرنامج، حيث تتقاطع موضوعات الأخلاق والتزكية والمناجاة والابتلاء والاقتداء بالنموذج النبوي، بما يرسخ البعد التربوي والعلمي الذي تسعى الطريقة إلى تقديمه من خلال الاعتكاف الصيفي.
وتراهن الطريقة القادرية البودشيشية، من خلال تنظيم هذه الفعاليات المتتالية، على جعل الملتقى العالمي للتصوف والاعتكاف الصيفي فضاءً للحوار العلمي والتربوي، وطرح رؤى حول دور القيم الروحية والأخلاقية في مواجهة مظاهر التطرف والتشدد، وتعزيز ثقافة الاعتدال والسلام.
ومن المنتظر أن تتواصل فعاليات الاعتكاف الصيفي بالتزامن مع الاستعدادات للدورة الحادية والعشرين من الملتقى العالمي للتصوف، الذي يشكل محطة سنوية تجمع باحثين ومفكرين ومهتمين بالتصوف من المغرب وخارجه، لمناقشة قضايا الإرث النبوي والتزكية وبناء نموذج قيمي قادر على الإسهام في ترسيخ مفهوم «الحياة الطيبة».



































