هاني عبد الرحيم: تسوية مديونيات الشركاء الأجانب بنقطة الصفر إنجاز تاريخي باقتصادات الطاقة
قال الإعلامي هاني عبد الرحيم، إنه عندما تمر قراءة الأخبار الاقتصادية مرور الكرام، تفقد الأرقام دلالاتها الحقيقية، لكن حين يتعلق الأمر بإعلان الدولة المصرية تسوية مديونيات الشركاء الأجانب في قطاع البترول والوصول بها إلى نقطة الصفر، فإن الأمر يتطلب وقفة تحليلية مطولة؛ فهذا ليس مجرد خبر عابر، بل هو نتاج استراتيجية معقدة أُديرت خلف الكواليس بجدية ومتابعة دقيقة من أعلى مستويات القيادة في الدولة.
وأوضح الإعلامي هاني عبد الرحيم، خلال برنامج "أحلام مواطن"، المذاع على قناة "النهار"، أنه لم يكن طي صفحة مديونيات قطاع البترول وليد صدفة أو إجراءً ماليًا روتينيًا، بل جاء مدفوعًا بإشراف مباشر من رئيس الجمهورية، الذي أدار هذا الملف بمنطق أمن قومي، مشيرًا إلى حرص السيد الرئيس على إلغاء الحواجز البروتوكولية، والتقى بنفسه برؤساء كبريات الشركات العالمية للبحث والاستكشاف، مانحًا إياهم وعودًا وضمانات شخصية من الدولة المصرية، وهو ما أعاد بناء جسور الثقة المفقودة.
ولفت إلى أنه بالتوازي مع التحرك الرئاسي، اتسم أداء دولة رئيس مجلس الوزراء بالديناميكية؛ حيث لم تقتصر متابعته للملف على التقارير المكتبية، بل شملت جولات ميدانية وتفقدية لمواقع الاكتشافات الجديدة ومقار الشركات، مما أعطى إشارة قوية للشركاء الأجانب بمدى جدية الدولة واهتمامها البالغ بملف الطاقة.
وأكد أن الخطوة المصرية تكتسب قيمتها الحقيقية عند النظر إلى التوقيت الجيوسياسي المحيط بها؛ فالمنطقة والعالم يعيشان وسط كم غير مسبوق من التحديات والأزمات المتلاحقة التي عصفت باقتصاديات كبرى وصنفت قطاع الطاقة كأحد أعقد ملفات الصراع الدولي، معقبًا: "أن تنجح الدولة المصرية في الوفاء بكامل التزاماتها وتسديد مليارات الدولارات المتراكمة في ظل هذه الظروف الإقليمية الشديدة الصعوبة، هو حدث استثنائي بكل المقاييس الاقتصادية، إنه يعكس إيقاعًا سريعًا وحاسمًا في اتخاذ القرار، ويثبت بالدليل القاطع أن الدولة حريصة على ناسها وعلى مقدراتها، ومصممة على انتزاع مكانتها كمركز إقليمي موثوق للطاقة".
وشدد على أن إغلاق هذا الملف لا يعني فقط تسوية دفاتر مالية قديمة، بل يعني فتح صفحة جديدة عنوانها تدفق استثمارات بمليارات الدولارات، وتسريع وتيرة الاستكشافات؛ ليؤكد قطاع البترول مجددًا أنه العمود الفقري والقاطرة التي تحمي الاقتصاد المصري في أصعب الأوقات.



































