الوثيقة
من التعطيل إلى الحسم.. محافظ دمياط يقود ثورة تنفيذية تُنهي الملفات الشائكة خلال 6 أسابيع من توليه المسئوليةمحمد يسري: الحرب الحالية تغذي الإرهاب بالمنطقة ومنح السيسي ووسام الأمن يؤكد قوة مصرالمقدم مصطفى توفيق.. سفير فوق العادة يستقبل زوار مصر في مطار شرم الشيخإيهاب محمود: استقبال سفيرة فلسطين بالإليزيه شهادة ميلاد قانونية متجددة للدولة في قلب القارة العجوزحركة تكليفات جديدة بصحة المنيا.. تعيين مديرين جدد للإدارة الصحية ببني مزار والمعهد الفني بالبيهوإكرام محمود رئيس المركز تتابع جهود شفط مياه الأمطار ورفع آثارها بأحياء المدينة والقرىدكتورة فاتن فتحي تكتب: نهايات الفصول هي الأخطر.. تقلبات جوية تهدد صحة الأطفال وكبار السن وسبل الوقاية والعلاجالنائبة عبير عطا الله: حظر بعض المهن على السيدات بالخارج قرار ضروري لحماية حقوق العمالة المصريةالنائبة ولاء الصبان: حزمة الحماية الاجتماعية ”انحياز حقيقي” من القيادة السياسية للمواطن في ظل التحديات العالميةالنائب محمد شعيب يطالب بزيادة المساحة المزروعة بالأرز في المحلة وسمنود دعمًا للمزارعين وتعزيزًا للأمن الغذائيبسبب موجة الطقس السيئ.. محافظ المنيا يوجه برفع درجة الاستعداد القصوى ويقرر تعطيل الدراسة غدًارئيس حزب إرادة جيل: تكريم الرئيس السيسي بوسام الأمير نايف تأكيد لريادة مصر في دعم الأمن العربي
الرأي الحر

علي أبو مرسه يكتب: قطر وخدعة التنسيق بين حماس ونتنياهو: لعبة النفوذ في المنطقة

علي أبو مرسه
علي أبو مرسه

تُثير الأحداث التي تلت هجوم السابع من أكتوبر تساؤلات كثيرة حول طبيعة العلاقات غير المعلنة بين أطراف متعارضة ظاهرياً، وعلى رأسها دولة قطر، وحكومة بنيامين نتنياهو، وحركة حماس. فقد كشفت التطورات الميدانية والسياسية عن أبعاد خفية في المشهد، تشير إلى تنسيق غير مباشر وربما مصالح مشتركة تخدم أهدافاً استراتيجية أوسع من مجرد صراع فلسطيني-إسرائيلي تقليدي.

لطالما لعبت دولة قطر دوراً محورياً في دعم قطاع غزة مادياً، حيث قدمت عشرات الملايين من الدولارات تحت غطاء “المساعدات الإنسانية”، وبتنسيق معلن مع حكومة نتنياهو في فترات التهدئة، ما سمح بإدخال هذه الأموال إلى القطاع. لكن خلف هذا الدعم كان هناك، كما يبدو، تفاهمات أبعد، استخدمت كأداة لتحقيق أهداف تتجاوز الإغاثة، وتمتد إلى هندسة المشهد السياسي في غزة والمنطقة.

من خلال هذا الدعم، ظهرت إشارات إلى أن قطر مارست تأثيراً على حماس، سواء بتحفيزها أو دفعها نحو القيام بخطوة مفاجئة تعيد خلط الأوراق، خاصة بعد أن بات نتنياهو في موقف سياسي ضعيف داخلياً. الهجوم المفاجئ في السابع من أكتوبر، الذي هز إسرائيل وأعاد ترتيب الأولويات الأمنية والسياسية، قد يكون نتاجاً لهذا الضغط غير المباشر.

في المقابل، لم تكن حكومة نتنياهو بعيدة عن هذا السيناريو. فقد استغل الهجوم كذريعة لشن حملة عسكرية عنيفة على قطاع غزة، تجاوزت استهداف حماس، لتصل إلى المدنيين والبنية التحتية، مع تلميحات واضحة عن نية لتهجير سكان القطاع. هذا المخطط، إن صحّ، لا يخدم فقط مصالح إسرائيل الأمنية، بل أيضاً أهدافاً إقليمية تتعلق بالضغط على النظام المصري، ومحاصرته اقتصادياً، ضمن لعبة توازنات.

الأخطر من ذلك، هو ما بدأ يظهر من تسريبات داخل مكتب نتنياهو، حيث أشارت تقارير إلى تلقي مساعديه أموالاً قطرية بشكل غير مباشر، بهدف تحسين صورة قطر داخل الإعلام الإسرائيلي، في مقابل التقليل من أهمية الدور المصري في القضية الفلسطينية. وهذا التحرك، إن ثبت، يؤكد أن قطر كانت تسعى لفرض نفسها كلاعب أساسي في المعادلة الفلسطينية-الإسرائيلية، حتى لو كان ذلك على حساب مصر، التي لطالما كانت راعية مركزية للملف الفلسطيني.

أما في البعد الأوسع، فإن منع التطبيع بين السعودية وإسرائيل قد يكون الهدف الأسمى خلف هذا التعقيد المتعمد للمشهد. فالتقارب بين الرياض وتل أبيب كان في مراحله النهائية، وهو تقارب يُنظر إليه كتحول جذري في ميزان القوى في الشرق الأوسط، ما يهدد النفوذ القطري بشكل مباشر. لذا، فإن تأجيج الصراع في غزة، وإحراج نتنياهو، وإعادة تسليط الضوء على القضية الفلسطينية، كلها أدوات محتملة في يد الدوحة للحفاظ على مكانتها الإقليمية.

ختاماً، يبدو أن ما حدث ويحدث ليس مجرد مواجهة تقليدية بين إسرائيل وحماس، بل هو جزء من لعبة إقليمية أوسع، تشارك فيها أطراف متعددة، وتحكمها المصالح، وليس المبادئ. وفي هذا السياق، تصبح الأسئلة الكبرى حول من يحرك المشهد، ولماذا، أكثر أهمية من الإجابات السطحية التي تقدمها وسائل الإعلام التقليدية.

الرأي الحر