استشاري تحول رقمي: الصحة الرقمية نقلة نوعية في حياة المواطن المصري


قال المهندس أحمد حامد، استشاري التحول الرقمي، ومستشار عام النظم الأمنية بالجمعية المصرية للأمم المتحدة، إن الدولة المصرية شهدت خلال العامين الماضيين طفرة هائلة في قطاع الصحة، من خلال تنفيذ خطة طموحة للتحول الرقمي، وهذه الخطة، التي تتجاوز مجرد تحديث الأجهزة، تهدف إلى إعادة هيكلة القطاع بالكامل لجعله أكثر كفاءة وشمولية، مع وضع المواطن في قلب المنظومة.
وأضاف "حامد"، أن أحد أبرز إنجازات هذا التحول هو إطلاق الملف الطبي الموحّد لكل مواطن، معقبًا: "تخيل أنك تدخل أي مستشفى في مصر، من الإسكندرية إلى أسوان، ليجد طبيبك أمام شاشة الكمبيوتر سجلاً كاملاً بتاريخك الطبي، والتحاليل التي أجريتها، والعمليات التي خضعت لها، والأدوية التي استخدمتها، هذا النظام يلغي الحاجة إلى حمل الأوراق والمستندات، ويضمن عدم تكرار الفحوصات أو سوء التشخيص، مما يوفر الوقت والجهد على المواطن والمنظومة الصحية".
وأوضح أن الدولة توسعت في منظومة التأمين الصحي الشامل، وأصبح كل إجراء داخلها رقميًا بالكامل، فمنذ لحظة دخولك المستشفى وحتى استلامك للعلاج، تتم جميع خطواتك إلكترونيًا، ويضمن هذا النظام تسجيلك بدقة، وحجز مواعيدك بسهولة، وتتبع حالتك العلاجية، مما يحد من الطوابير الطويلة والبيروقراطية المعتادة.
ولفت إلى أنه لم يقتصر التحول الرقمي على خدمة المواطن بشكل مباشر، بل امتد ليشمل الرقابة على المؤسسات الطبية، فمع إطلاق البوابة الإلكترونية لتراخيص المنشآت الطبية، أصبح من المستحيل لأي عيادة أو مستشفى أن تعمل دون ترخيص موثق إلكترونيًا، وهذا الإجراء يحمي المواطن من الأماكن غير المعتمدة ويضمن حصوله على خدمة آمنة تحت رقابة الدولة، كما عززت وزارة الصحة من قدرتها على إدارة الأزمات من خلال ربط غرفة الأزمات المركزية بجميع المنشآت الصحية، ويتيح هذا الربط الشبكي للنظام رصد أي حالات جديدة لأمراض أو أوبئة فور ظهورها، مما يسرّع من عملية الاستجابة الطارئة ويحمي المجتمع بشكل استباقي.
وأكد أن ما يحدث اليوم ليس مجرد تحديث تقني، بل هو استثمار في صحة الأجيال القادمة، فبفضل قاعدة البيانات الضخمة التي يتم بناؤها، سيتمكن الذكاء الاصطناعي مستقبلاً من مساعدة الأطباء في التنبؤ بالأمراض قبل وقوعها، وتقديم الرعاية الوقائية اللازمة، وهذا التحول يعني حياة أطول وصحة أفضل للمصريين، ويعكس رؤية شاملة ترى في التحول الرقمي ليس رفاهية، بل أمنًا قوميًا يضمن قدرة مصر على مواجهة أي تحديات صحية مستقبلية.