سابقة قضائية.. ”الاستئناف” تعتبر المنقولات الزوجية مُقدمًا للصداق
قال محمد سمير نجم المحامي والباحث في القضايا الفقهية المعاصرة إن محكمة الاستئناف أصدرت سابقة قضائية باعتبار قائمة المنقولات مقدمًا للصداق.
وأضاف أن هذه الواقعة كيف تجسدت العدالة في حكم المحكمة مشيرا إلى أن الحكم جاء كالتالي:
النيابة العامة هنا أسندت للمتهم - الزوج السابق - جريمة تبديد المنقولات الزوجية، لأنه في يوم سابق علي تحريك الدعوي بدد المنقولات المبينة وصفا وقيمة بالأوراق والمملوك للمجني عليها طليقته "إيمان. ف"، والمسلمة إليه على سبيل عارية الاستعمال، فإختلسها لنفسه إضراراً بالمجني عليها، وطلبت عقابه وفقا لمقتضي نص المادة 341 من قانون العقوبات.
-والنيابة العامة استندت في الاتهام له لما ورد بمحضر جمع الإستدلالات المحرر من وكيل المجني عليها، والذي أثبت فيه أن المتهم استلم من المجني عليها المنقولات المبينة وصفاً وقيمة بالأوراق على سبيل عارية الاستعمال، فاختلسها لنفسه اضرار بها، وأرفق بالأوراق صورة ضوئية من قائمة المنقولات سند الجنحة موضوع التداعي.
-ومحكمة أول درجة قضت على المتهم بالحبس مع الشغل لمدة سنة وكفالة ألف جنيه لايقاف التنفيذ والمصاريف.
- ولم يرتض المتهم ذلك الحكم، فطعن عليه بالاستئناف، وبالجلسة المحددة لنظر الاستئناف لم يحضر المتهم، فحكمت المحكمة بعدم قبول الاستئناف شكلا للتقرير به بعد الميعاد والمصاريف.
-وللمرة التانية لم يرتض المتهم ذلك الحكم، فطعن عليه بالمعارضة الاستئنافية. (المحكمة هترد على هذا الإجراء لاحقاً)
-وتداولت الدعوى بالجلسات، وفيها مثل المتهم بشخصه، فقررت المحكمة الاستماع لشهادة المجني عليها، فشهدت أمام هيئة المحكمة بذات الرواية التي قررها وكيلها استدلالا، وقدم وكيلها حافظة مستندات طويت على صورة رسمية من الحكم رقم 2853 لسنة 2024 أسرة طلخا، والذي انتهي في منطوقه لتطليق المجني عليها من المتهم الماثل طلقة بائنة خلعاً.
-فسألتها المحكمة عن الصداق الذي قدمه المتهم لها، فشهدت أن ذلك الصداق كان في حقيقته هو المنقولات موضوع التداعي.
- فاستجوبت المحكمة المتهم، فوافق ووافق الدفاع الحاضر معه، وقرر بذات المضمون الذي شهدت به المجني عليها بشأن مقدم الصداق، والدفاع الحاضر معه طلب البراءة تأسيسا على انتفاء أركان الجريمة.
-المحكمة في حيثيات الحكم قالت عن شكل المعارضة الاستئنافية: ولما كان الثابت للمحكمة أنها قدمت في الميعاد المحدد قانوناً، واستوفت أوضاعها القانونية المقررة حيث أنها أقيمت عن حكم استئنافي (غير معلن للمتهم)، وجاءت الأوراق خالية مما يفيد إعلانه بالحكم الغيابي المعارض فيه، ومن ثم تبقى مواعيد الطعن عليه مفتوحة أمامه.
-والمحكمة فعلا حكمت بإلغاء الحكم المعارض فيه وبقبول الاستئناف شكلاً، وفي الموضوع بإلغاء الحكم المستأنف والقضاء مجددا ببراءة "طارق. م" من الاتهام المسند إليه... لكن قبل ما تصل لهذه النتيجة وذلك الحكم كلام مهم جداً فى حيثيات الحكم،، تعالوا نشوف قالت إيه
توطئة قضائية عظيمة
1- وعن موضوع الاستئناف فإنه: ولما كانت الحماية القانونية للحقوق والحريات لا تكون بمجرد إصدار القوانين إنما بالتعرف على مبادئها وتطبيقها وهو مالا يتحقق إلا بسلطة تكون أحكامها واجبة الاحترام من الجميع حكاماً ومحكومين إلا وهى السلطة القضائية.
2- فالقضاء هو الحارس للشرعية والضامن للمشروعية والحامي للحرية، فالقاضي لا يخضع في استخلاص كلمة القانون وتطبيقها لغير ضميره واقتناعه الحر السليم.
3- ولما كانت وظيفة المحكمة هي اظهار الحقيقة بكافة صورها وعليها أن تبحث عنها بنفسها من خلال إجراءات المحاكمة دون أن تحمل المتهم عبئ اثبات براءته، إذ أن تلك البراءة هي أمر مفترض ولا محل لإثباتها أمام المحكمة وكل ما هو جدير بالبحث هو التحقيق في ما إذا كانت هناك أدلة كافية يمكنها أن تدحض تلك القرينة - قرينة البراءة - أم لا فإذا خلت الأوراق من دليل قاطع على صحة الاتهام فلا يلزم المتهم بتبرئة نفسه، لأن الأصل فيه هو البراءة.
4-ولما كانت المادة 20 من القانون رقم 1 لسنة 2000 تنص على أنه: "للزوجين أن يتراضيا فيما بينهما على الخلع، فإن لم يتراضيا عليه وأقامت الزوجة دعواها بطلبه وافتدت نفسها وخالعت زوجها بالتنازل عن جميع حقوقها المالية الشرعية وردت عليه الصداق الذي أعطاه لها حكمت المحكمة بتطليقها عليه".
-المحكمة لم تنتهى عند هذا القدر، وقامت بإنزال تلك المبادئ والقواعد على الواقعة المعروضة، وفندت النزاع وقالت:
وكانت المحكمة بعد أن أحاطت بعناصر الدعوى عن بصر وبصيرة ووازنت بين أدلة الثبوت - التي قام عليها الاتهام - وأدلة النفي وبما لها من سلطة تقدير الأدلة والموازنة بينها وبما لها من سلطان مطلق في فهم الواقع قد تبين لها أن المنقولات موضوع التداعي في حقيقتها هي "مقدم الصداق" الذي افتدت المجني عليها نفسها به لتخلع زوجها المتهم على النحو الذي التجأت اليه في الحكم رقم 2853 لسنة 2024 أسرة طلخا.
-واستطردت "المحكمة": الأمر الذي تنتفي معه أركان جريمة خيانة الأمانة التي قدم بها المتهم للمحاكمة الجنائية بإنهيار الركن المعنوي لها، وتلك هي الرواية الأقرب للصواب والتي تطمئن لها المحكمة أخذاً من شهادة المجني عليها أمام هيئة المحكمة، حيث شهدت بأن ذلك "الصداق" كان في حقيقته هو "المنقولات" موضوع التداعي، مما يتعين معه والحال كذلك القضاء ببراءة المتهم مما أسند اليه وإهدار ما حوته الأوراق من أدلة ثبوت أخرى عملا بنص مادة الاتهام والمادة 304/1 إجراءات جنائية.
-وللأمانة هناك رأى قانونى يرى أن هذا الحكم مخالف لحجية الأمر المقضي التي تعلو علي النظام العام، لأن أحكام الأحوال الشخصية ملزمة، ولها حجية أمام القضاء الجنائي، ومحكمة الأسرة قد فصلت في دعوى الخلع ولم تذكر أن المنقولات الزوجية هي مقدم الصداق، وبالتالي يكون الحكم الجنائي خالف الحجية المطلقه لحكم الأسرة.
-وهذا الحكم خاص بهذه الحالة وليس مبدأ عام حيث أن الزوجة هى من أقرت بأن مقدم الصداق كان هذه المنقولات، وهى حصلت على حكم بالخلع، ومن ثما عليها رد مقدم الصداق ومن ثما قضى بالبراءة لانتفاء أركان التبديد وخيانه الأمانة.
-ولكن فى رأى أخر يرى أن المجني عليها أقرت بأن المنقولات الزوجية هي مقدم الصداق، وأنها افتدت به نفسها علي الخلع، ولولا إقرار المجني عليها لما قضت المحكمة بالبراءة، كما أن هذا الحكم استند إلى إقرار الزوجة فى دعوى الخلع بأن قائمة المنقولات جزء من المهر ومن ثم تتنازل عنها كأحد أركان دعوى الخلع، فقد أخذ القاضى بحجية الإقرار القضائى للزوجة.

























