دكتورة دينا المصري تكتب: عقدة نقص
إزاي راجل يبقى متجوز واحدة جميلة، مهتمة بيه، واقفة جنبه، وبتعمل كل حاجة عشان ترضيه، وبرضه يجرى ورا ستات تانية؟، الموضوع مش دايمًا له علاقة بالجمال، ولا له علاقة إن مراته مقصرة، أوقات كتير الموضوع بيبقى جواه هو، في رجالة عندها مشكلة اسمها “مشبعش”، مش شبعان اهتمام، مش شبعان إعجاب، مش شبعان إحساس إنه مرغوب، حتى لو مراته ملكة جمال في عين الناس كلها، وبتدلعه وبتحاول ترضيه، هو من جواه محتاج دايمًا تصفيق جديد، عايز كل شوية واحدة تبصله بانبهار، واحدة تسمعه كلام هو عارف إنه ممكن يكون مبالغ فيه، بس بيغذي غروره.
في فرق بين راجل بيحب واحدة ومرتاح معاها، وبين راجل عايز يحس إنه مرغوب من الكل.
النوع التاني ده مشكلته مش في البيت، مشكلته في نفسه، ممكن تبقى مراته مهتمة بنفسها، جميلة، ناجحة، حنينه، وبتقف في ضهره؛ لكن هو متعود على فكرة المطاردة، متعود إن أي إعجاب جديد يدي له دفعة أدرينالين، يحسسه إنه لسه جذاب، لسه مرغوب، لسه “نجم”، فيه رجالة بتخلط بين الرجولة وكثرة العلاقات، يفتكر إن كل ما واحدة بصت له أو كلمته يبقى كده أثبت إنه جامد، مع إن الرجولة الحقيقية إنك تحافظ على اللي معاك، مش تضيعه، الأصعب بقى إن الست اللي معاه تبقى فعلًا بتعمل كل حاجة عشان ترضيه.
تديله حب، اهتمام، دعم، بيت مستقر، ومع ذلك يختار يغامر بكل ده عشان رسالة أو مكالمة أو علاقة عابرة.
ليه؟، عشان بعض الرجالة بتاخد اللي معاها كأمر واقع، تتعود على الاهتمام، تتعود على الجمال، تتعود على الحب، ولما الحاجة تبقى متاحة طول الوقت، ما تحسش بقيمتها، فيبتدي يدور على إحساس جديد، مش لأنه ناقصه حاجة حقيقية، لكن لأنه زهق من الثبات، الاستقرار بالنسبة له يبقى ممل، حتى لو هو اللي كان بيتمناه زمان، وفيه نوع تاني بيبقى عنده عقدة نقص، حتى لو مراته أجمل ست في المكان، جواه إحساس إنه مش كفاية، فيحاول يعوض ده إنه يجمع إعجاب من كل ناحية، كل رسالة، كل نظرة، كل كلمة إعجاب تبقى جرعة تأكيد.
بس المشكلة إن اللعب ده ثمنه غالي؛ لأن الست اللي بتدي من قلبها، لما تتصدم، مش بترجع زي الأول.
الثقة لما تتكسر، صعب تتصلح بالكامل، وفيه نقطة مهمة: مش كل راجل بيخون أو بيجرى ورا ستات تانية عشان مراته مقصرة، الجملة دي بتتقال كتير ظلمًا، الحقيقة إن في رجالة معاها كل حاجة حلوة، وبرضه مش راضية، الموضوع أخلاق قبل ما يكون ظروف، اختيار قبل ما يكون احتياج، الراجل اللي فاهم قيمة اللي معاه، حتى لو اتعرض لإغراء، يعرف يحط حدود، مش لأنه ملاك؛ لكن لأنه عارف إنه عنده حاجة تستاهل يحافظ عليها؛ أما اللي بيجري ورا النسوان وهو متجوز واحدة مفيهاش غلطة، ده غالبًا مش بيدور على ست، هو بيدور على إحساس، إحساس إنه مرغوب طول الوقت، والمشكلة إن الإحساس ده عمره ما هيشبع، لأن اللي مش مقدر النعمة وهو ماسكها بإيده، مش هيحس بقيمتها غير لما تضيع، وساعتها لا جمال هينفع، ولا إعجاب جديد هيعوّض خسارة بيت كان ممكن يعيش فيه مرتاح.
في الآخر، الجواز مش منافسة، ولا بطولة في عدد المعجبات، الجواز أمان ومسؤولية، والراجل الحقيقي مش اللي كل يوم يثبت إنه مرغوب من بره، الراجل الحقيقي اللي يعرف يحافظ على اللي اختارته وبقى مسؤوليته قدام ربنا ونفسه.
الكاتبة والمحررة الإعلامية الدكتورة دينا المصري

































