الوثيقة
الأموال الساخنة في الاقتصاد المصري.. بين دعم السيولة ومخاطر التقلبات العالميةدكتورة دينا المصري تكتب: راجل إكسسوارالإعلامي أشرف محمود: الاعتكاف جنة الأرض في رحاب العشر الأواخرالإعلامي أشرف محمود: الاعتكاف مدرسة إيمانية متكاملة لتصفية النفوسالإعلامي نوح غالي يستعرض تاريخ الكتابة وأثرها في بناء الحضاراتأوقاف المنيا تبدأ اختبارات مسابقة الأصوات الحسنة للأئمة وخطباء المكافأةوكيل وزارة الصحة بالمنيا يعتمد تكليف مدير إدارة التمريض الجديدرئيس المركز: تتابع الجوالات الميدنية لمتابعة مستشفى بنى مزار المركزىأشرف سعد سليمان: مناقشة برلمانية لآثار تطبيق قانون فصل الموظفين متعاطي المخدرات وضمان عدالة إجراءات التحليل”القادرية الكسنزانية” تُحيي ذكرى استشهاد الإمام علي بن أبي طالب بمسيرات مليونيةالإعلامي أشرف محمود: فتح مكة جسّد انتصار المرحمة على الملحمةالإعلامي أشرف محمود: فتح مكة كان إيذاناً بمحو ظلام الجاهلية عن وجه الأرض
الأخبار

الإعلامي نوح غالي يستعرض تاريخ الكتابة وأثرها في بناء الحضارات

الإعلامي نوح غالي
الإعلامي نوح غالي

​قال الإعلامي نوح غالي، إنه ​منذ آلاف السنين، وقف إنسان بدائي أمام صخرة صماء، وبحجر مدبب رسم أول خط في التاريخ، ولم يكن يدرك حينها أن تلك الخدوش البسيطة ستكون الشرارة التي تشعل حضارة العالم، وتغير مجرى الوجود الإنساني من الصوت الزائل إلى الأثر الخالد، وعاش الإنسان مئات الآلاف من السنين قبل اختراع الكتابة، لكنه عاش بلا ذاكرة موثقة، وكانت الحكايات تُروى وتُنسى، ومع كل موت لإنسان، كانت تموت معه حكمة وعلم وتاريخ كامل، وأدرك البشر مبكرًا أن الكلام وحده لا يكفي؛ فبدأ النقش على جدران الكهوف، ليس ككتابة بمفهومها الحالي، بل كلغة مرسومة تعلن للعالم: "أنا كنت هنا".

​وأوضح "غالي"، خلال برنامج "تفاصيل الحكاية"، المذاع على قناة "الشمس"، أنه في بلاد الرافدين، وتحديداً في مدينة "الوركاء" بالعراق، ولدت الكتابة المسمارية بدافع الحاجة التنظيمية؛ حيث ابتكر الموظفون علامات على ألواح الطين لضبط حسابات القمح والزيت، وفي الوقت ذاته تقريباً، كان المصري القديم يبتكر الهيروغليفية، محولاً الرموز والصور إلى أفكار، ثم أهدي العالم ورق البردي، لتتحول مصر إلى أول مكتبة حية للحضارات.

ولفت إلى أن الكتابة لم تكن مجرد وسيلة تسجيل، بل أصبحت وعاءً للعلوم، وضمت مكتبة الإسكندرية القديمة أكثر من 200 ألف لفافة بردي، وضياعها في حريقها الشهير أرجع العلم مئات السنين إلى الوراء، وفي بغداد، أعاد "بيت الحكمة" في العصر العباسي صياغة التاريخ عبر الترجمة، ليكون الجسر الذي عبرت عليه أوروبا من ظلمات القرون الوسطى إلى أنوار النهضة.

​وأشار إلى أنه في القرن الخامس عشر، أحدث الألماني "يوهان غوتنبرغ" زلزالاً معرفياً باختراع المطبعة، وتحول الكتاب من نسخة وحيدة تُكتب يدوياً في عام، إلى 20 مليون نسخة طُبعت في أول 50 عاماً فقط، مما جعل الأفكار تنساب بسرعة البرق بين الشعوب،​وأدركت الأنظمة القمعية خطورة الحرف، ففي عام 1933، قام النازيون بحرق آلاف الكتب للسيطرة على العقول، مما أثبت للعالم أن الكتاب دائماً ما يكون أخطر من السلاح، لأنه يحمل فكرة لا تموت بالرصاص.

وتابع: اليوم، نعيش مرحلة جديدة؛ من موسوعة ويكيبيديا المجانية إلى شاشات الهواتف والذكاء الاصطناعي الذي يكتب الشعر والمقالات، ويطرح العالم اليوم سؤالاً جوهرياً: هل ستختفي الكتابة الورقية؟،
والحقيقة أن الكتابة لا تموت، بل تغير ثوبها فقط، وقد يكتب الذكاء الاصطناعي بعقل جبار، لكنه يفتقر إلى نبض القلب وإحساس البشر الذي بدأ منذ أول نقش على الصخر.

وأكد أن الكتابة تظل هي الهدية الأعظم التي تركها الإنسان للعالم؛ فهي الذاكرة التي لا تشيخ، والوسيلة التي نصرخ بها في وجه الزمان: "لقد كنا هنا، وهذا ما عرفناه، وهذا ما نتركه لمن بعدنا".

الأخبار