عالم بالأوقاف: المصريون أخوال العرب مرتين.. ووصية النبي توثق نسب أرض الكنانة إلى يوم الدين
كشف الشيخ أحمد سعيد فرماوي، من علماء وزارة الأوقاف، عن دلالات تكريم الشريعة الإسلامية لمصر وأهلها، ودور السيدة هاجر المصرية في صياغة تاريخ الأمة العربية والإسلامية.
وأكد "فرماوي"، خلال لقائه مع الإعلامي أشرف محمود، ببرنامج "الكنز"، المذاع على قناة "الحدث اليوم"، أن لمصر شرفًا عظيمًا بزيارة خليل الله إبراهيم، موضحًا المقولة الشهيرة لابن عباس بأن "المصريين أخوال العرب مرتين"؛ المرة الأولى من خلال السيدة هاجر المصرية أم النبي إسماعيل (أبو العرب)، والمرة الثانية من خلال السيدة مارية القبطية أم إبراهيم بن رسول الله ﷺ.
وأشار إلى أن وصية النبي ﷺ "استوصوا بأهلها خيراً فإن لهم ذمة ورحماً" هي تأكيد على هذا النسب الصهر الشريف الذي يربط المسلمين بأرض الكنانة إلى يوم الدين.
وصحح المفهوم المغلوط حول وصف السيدة هاجر بـ"الخادمة"، مؤكدًا أنها كانت "أمة" بمعنى "هدية ملكية" من ملك مصر للسيدة سارة، ولم تكن خادمة بالمعنى التقليدي بل كانت مساعدة وهبة من ملك لا يهدي إلا النفيس.
وروى تفاصيل المعجزة التي حدثت في مصر، موضحًا أنه حين حاول ملك مصر آنذاك التعرض للسيدة سارة، شُلّت يده مرتين بدعائها، حتى أدرك أنها امرأة صالحة محمية من الله، فأهداها هاجر القبطية إكراماً لها، كاشفًا عن معجزة بصرية مُنحت للخليل إبراهيم، حيث كان يرى ما يحدث بين الملك وسارة في مصر وكأنه يشاهده عبر شاشة تلفزيونية معاصرة، ليطمئن قلبه على صدق حماية الله لأهله.
وكشف عن المحطة الأصعب؛ حين ترك إبراهيم عليه السلام زوجته هاجر وابنه الرضيع إسماعيل في وادٍ غير ذي زرع، مسلطًا الضوء على عبقرية الرد الإيماني للسيدة هاجر حين قالت: "آلله أمرك بهذا؟.. إذن لن يضيعنا"، معقبًا على دعاء الخليل (فاجعل أفئدة من الناس تهوي إليهم)، موضحًا أن الله استجاب للدعاء بجعل قلوب المؤمنين تشتاق لمكة والبيت الحرام بالفطرة، مؤكدًا أن "اختبار الإسلام الحقيقي هو مدى اشتياق قلبك لحج بيت الله، فمن اشتاق قلبه فهو المسلم الذي استجاب الله فيه دعوة إبراهيم".
وأوضح حقيقة لغوية مهمة؛ وهي أن النبي إسماعيل عليه السلام، رغم أصوله العبرانية من جهة الأب والمصرية من جهة الأم، إلا أنه اكتسب العربية الفصحى من قبيلة جرهم التي استوطنت مكة حول بئر زمزم، ومن هنا جاء قول النبي ﷺ: "ليست العربية بأحدكم من أب أو أم، إنما هي اللسان"، ليصبح إسماعيل عليه السلام رمزاً لتعريب الأمة وريادتها.
وكشف عن معجزة بئر زمزم التي فجرها جبريل عليه السلام تحت قدمي الرضيع إسماعيل، مؤكدًا أن ماء زمزم ليس مجرد ماء للارتواء، بل هو طعام يغني عن الأكل وشفاء من الأمراض، وهو ما أثبته العلم الحديث في المختبرات الدولية، وما اختبره الصحابة قديمًا مثل أبي ذر الغفاري الذي عاش عليه شهراً كاملاً.



































