الوثيقة
الإسلام السياسي

محمد كامل يكتب:

فرق الموت.. ذئاب أردوغان الرمادية 

الوثيقة

"الذئاب الرمادية" تنظيم استمد اسمه من أسطورة تركية تدعي أن حيوان الذئب جد الأتراك

استوحى ألب أرسلان فكرة التأسيس من حركة شبيبة هتلر النازية

فرق الموت تأسست لتدشين رايخ تركي ممتد من سهول آسيا والبلقان إلى الحدود الغربية خالٍ من الأقليات العرقية

ينشط في فرنسا وألمانيا ودول غربية.. ويرفض انضمام تركيا للاتحاد الأوربي

10 آلاف ذئب تركي في ألمانيا نفذوا عمليات ضد الأكراد المعارضين لسياسات أردوغان

يحتقر الأقليات في تركيا لا سيما العرب لموقفهم من الخلافة العثمانية

فرق موت تستخدمها المخابرات التركية في سوريا وليبيا واغتيال المعارضين في أوروبا

قتل 1000 طالب علوي في جامعة اسطنبول ومحاولة اغتيال بابا الفاتيكان.. أشهر أعمال التنظيم الإرهابية

 

أعلنت فرنسا مؤخرًا حل وحظر "الذئاب الرمادية"، التنظيم التركي يميني ذي القومية التركية المتطرفة ضمن إجراءاتها لمراقبة وحل 51 جمعية وتنظيم تورط أو أعضائه في أنشطة إرهابية، ما حدا بدول إوروبية إلى النظر في التنظيم التركي، الذي يضم أتراكًا يعيشون في معظم الدول الأوروبية..

وكان وزير الداخلية الفرنسي جيرالد دارمانان، اتهم التنظيم التركي بتورطه في أعمال إرهابية بفرنسا، ووصف تركيا بأنها دولة راعية للإرهاب.

ويقدم "الوثيقة" تعريفًا بالتنظيم التركي اليميني المتطرف، أو ما يعرف بـ"الرايخ التركي"، وبدايات وجوده بما في ذلك في التراث التركي القديم، وأنشطته داخل تركيا التي تعد من أكثر دول الشرق الأوسط تعددًا عرقيًا.

ألب أرسلان

تنظيم الذئاب الرمادية، جماعة تركية يمينية متطرفة تورط في أعمال عنف وإرهاب، نشأ في تركيا، أسسه ألب أرسلان توركش؛ الذي عمل بالجيش التركي حتى ترقى لدرجة عقيد، في نهاية عام 1960م.

ولد ألب أرسلان توركش، في نيقوسيا بقبرص في عائلة قبرصية تركية عام 1917م، وتوفى في أنقرة عام 1997م، إثر أزمة قلبية، وعمل بالجيش التركي وترقى به حتى وصل إلى درجة عقيد، وغادره وأسس حزب الحركة القومية اليميني، الذي ساند الرئيس التركي رجب طيب أردوغان ضد حركة الجيش التركي للتصحيح في 2016م، ويرأسه حاليًا دولت بهتشلي، ومن أهم سياسات الحزب، معارضته الشديدة لسياسات الانضمام إلى الاتحاد الأوربي.

أسس ألب أرسلان توركش، تنظيم الذئاب الرمادية كذراع عسكري للحزب، متأثرًا بحركة شبيبة هتلر التي أسسها الزعيم النازي أدولف هتلر امتدادًا للحزب النازي، واتخذت طابعًا عسكريًا ومارست في ألمانيا أعمال عنف ضد معارضي الحزب النازي والشيوعين واليهود.

استمد "توركش" اسم تنظيمه الذئاب الرمادية، من أسطورة "بوزكورت ديستاني" أو ملحمة الذئب الرمادي، التي تدعى أن أجداد الشعب التركي خاضوا معركة -حينما كانوا يسكنون سهول آسيا الوسطى- مع مملكة لين الأسيوية، وخسروها وقتل جميع الرجال الأتراك، إلا طفل صغير عذبه جيش مملكة لين ورموه في المستنقعات حيًا لتعثر عليه ذئبة وتحمله وتربيه كابن لها، ليتربي بين الذئاب ويكبر كذئب ويتزوج ذئبة وينجب منها 10 أبناء انتشروا في العالم الخارجي، وجاء من نسلهم القبائل التركية التي اتحدت لتهزم جيش مملكة لين، وينحدر منهم النسل التركي بما فيهم العثمانيين.

 

رايخ تركي

كما تأثر مؤسس تنظيم الذئاب الرمادية بالزعيم النازي أدولف هتلر الذي كان يعتبر نفسه ذئبًا ويؤمن بأن الذئاب من أرفع الحيوانات شأنًا، وأطلق على مقره الذي أدار منه المعارك الحربية في الحرب العالمية الثانية وكر الذئاب، إضافة لتأسيسه تنظيم مماثل لتنظيم شبيبة هتلر؛ ويكون جناح عسكري لحزب سياسي ينفذ أفكاره المتطرفة بالقوه، كما أنه استمد أهم فكرة من أفكار الزعيم النازي وأكثرها عرقية وعنصرية وهي فكرة الرايخ التي تعتبر ألمانيا إمبراطورية عظمى أساسها العرق الأري المتفوق عرقيًا على باقي الأعراق، فاستمد فكرة الرايخ التركي في تأسيسه لتنظيم الذئاب الرمادية، الذي يؤمن بتفوق وسمو العرق التركي على باقي الأعراق والأقليات الأخرى وضرورة ضمها في "رايخ" أو إمبراطورية تركية خالية من باقي الأعراق.

ومن أهداف تنظيم الذئاب الرمادية، تأسيس تركيا الكبرى أو الإمبراطورية التركية، أو "رايخ تركي" يمتد من سهول آسيا إلى البلقان، بضم كل البلاد التي بها أقليات تركية، لتخضع لحكم القومية التركية، وهي فكرة مستقاة من نهج هتلر الذي تسبب في إشعال فتيل الحرب العالمية الثانية، إذ بدأ هتلر باجتياح الدول المجاورة له بحجة حماية الأقليات الألمانية لتستعر بذلك أوار الحرب العالمية الثانية.

ويطلق على تنظيم الذئاب الرمادي، أسماء عدة منها منظمة الشباب المثالي، وفرق الموت، لاشتراكها في أعمال عنف ضد الأقليات الكردية والمجموعات الدينية المسيحية واليهودية في تركيا، وضلوعها في عمليات عنف في قبرص كانت من أسباب الأزمة التركية القبرصية في سعبينيات القرن الماضي، التي أسفرت عن تقسيم قبرص وقيام دولة قبرص التركية، في النصف الشمالي من جزيرة قبرص، والتي لاقت اعترافًا دوليًا محدودا.

 

إرهاب للأقليات.. واحتقار للعرب

ويعادي تنظيم الذئاب الرمادية جميع الأقليات الموجودة في تركيا، إذ يرفض بشدة أي تهاون مع الأكراد أو منحهم أي حقوق، وشارك في العديد من العمليات المسلحة ضد الأكراد في أماكن وجودهم بتركيا، لا سيما الجنوب، واستحدث أيدلوجية ربطت بين العرقية التركية المتفوقة والإسلام السني، ليجذب اتباعه من شباب الأتراك.

ولا يقتصر الأمر على الأكراد دون غيرهم، إذ يتخذ التنظيم مواقف عدائية ضد الأرمن واليونان والعرقية الجورجية، والمجموعات الدينية المسيحية واليهودية في تركيا، ونفذ ضدها العديد من العمليات الإرهابية على مدار عشرات السنوات، وشارك في إطلاق نار على الأكراد في الأماكن ذات الوجود الكردي بتركيا، كما يحتقر التنظيم الإرهابي العرب، بدعوى أنهم خانوا جدودهم العثمانيين في الثورة العربية في مطلع القرن الماضي.

تفوق العرق التركي، فكرة استمدها تنظيم الذئاب الرمادية من الأيدلوجية النازية التي ترى تفوق الجنس الآري، ومن أسطورة الذئب الجد، ومن فترة الخلافة العثمانية، التي سيطرت على مساحات واسعة في أسيا وأفريقيا وأوروبا، لذلك يرفض بشدة أي سياسات موجهة تخدم انضمام تركيا إلى الاتحاد الأوربي، ويعادي الفكرة من الأساس.

ورغم تلك الفكرة إلا أن التنظيم ينشط في دول أوربية توجد فيها جاليات تركية كبيرة، وعلى رأس تلك الدول الأوربية فرنسا وألمانيا، كما ينشط في دول أوروبا الشرقية، والدول التي بها أقليات تركيا مثل الصين ومنغوليا وأوروبا الشرقية وسوريا والعراق.

يجند تنظيم الذئاب الرمادية، أعضاءه من بين فقراء تركيا، ولا يقبل إلا الأعضاء الأتراك المسلمين السنة، وينشط في الأماكن التركية الفقيرة، كما ينشط في المدارس والجامعات، تحت أعين الحكومة التركية وبأريحية منها، وله أنشطة عديدة سواء اقتصادية أو تعليمية أو رياضية.

 

ذئاب أردوغان

تستخدم المخابرات التركية تنظيم الذئاب الرمادية في تنفيذ أجندتها في دول الجوار التي بها صراعات مثل سوريا وليبيا، وفي اغتيال قيادات الأقليات إضافة للمعارضين للسياسات التركية في الدول الأوروبية، فعلى سبيل المثال يقاتل عناصر التنظيم علانية ضمن الفرقة الثانية الساحلية في الجيش السوري الحر وضمن فصائل مسلحة في سوريا ضد الجيش السوري، كما يشارك التنظيم في الفصائل السورية المسلحة التي تعمل في أماكن الأكراد السوريين وتقاتلهم.

ودافع الرئيس التركي رجب طيب أردوغان، عن عناصر التنظيم التي مارست أعمالًا إرهابية، إذ اتهمت روسيا ضلوع أحد عناصر تنظيم الذئاب الرمادية التركي في قتل طيار بالقوات الجوية الروسية بعد سقوط طائرته في مارس 2015م، يدعى ألب أرسلان جيليك، ، إذ كان يعمل ضمن لواء تركماني في الأراضي السورية، وأعلن في فيديو تفاصيل تصفيته للطيار الروسي على الأرض إسقاط الجيش التركي للطائرة الروسية، ورغم اعتذار الرئيس التركي رجب طيب أردوغان لموسكو عن حادث قتل الطيار الروسي على الأرض بعد إسقاط طائرته وأجرى محاكمة صورية لعنصر الذئاب الرمادية في مدينة أزمير التركية، التي قررت بعد ذلك تبرأة ساحة "جيليك" وأطلقت سراحه رغم اعترافه بقتل الطيار الروسي ببندقية آلية بعد نجاته من سقوط الطائرة، وسجل فيديو احتجت به روسيا، أعلن فيه عنصر الذهاب الرمادية تفاصيل قتله للطيار الروسي كاملة بعد سقوطه بمظلته على الأرض عقب تحطم طائرته، وأذاعته وسائل إعلام ومواقع التنظيمات الإرهابية، إلا ان "أردوغان رفض طلبًا روسيًا بتسليم ذلك الإرهابي رغم اعتذاره رسميا واعتراف "جليك" بالقتل.

 

اغتيال البابا

ونفذ التنظيم عملية اغتيال فاشلة لبابا الفاتيكان السابق يوحنا بولس الثاني؛ كادت أن تودي بحياته إذ تسلل أحد عناصر الذئاب الرمادية يدعى محمد علي أغا في عام 1981م إلى روما، وأطلق النار على البابا في ميدان القديس بطرس أمام الفاتيكان في العاصمة الإيطالية، وأصابه بطلق ناري في البطن وآخر قرب القلب نجا منه البابا بأعجوبة وبعد معاناة، كما نفذ التنظيم الإرهابي أكثر من 700 عملية اغتيال لشخصيات كردية وأرمينية وشيوعية وعلوية بالداخل التركي.

وثبت تورط تنظيم الذئاب الرمادية في مصادمات بين الجاليتين التركية والأرمنية في بلدية ديسين – شاربيو قرب مدينة ليون الفرنسية، وكتب عناصر من التنظيم عبارة الذئاب الرمادية على نصب تذكاري لضحايا الإبادة التركية للأرمن في بدايات القرن الماضي، موضوع في مدينة ليون الفرنسية.

وتورط تنظيم الذئاب الرمادية في أعمال إرهابية منها على سبيل المثال، تفجيرات إرهابية في العاصمة التايلاندية بانكوك صيف 2015م، أدت لمقتل 20 شخصًا معظمهم من السياح.

ولا يوجد حصر رسمي دقيق لأعضاء الذئاب الرمادية، إلا أنه وفقًا لتقارير غربية، فإن الحركة تضم حاليًا نحو 200 ألف عضو مسجلين رسميًا، ونحو مليون ونصف من المنتمين فكريًا وتنظيميًا دون إعلان الانضمام رسميًا، وعلى سبيل المثال قدرت الحكومة الألمانية أعداد عناصر تنظيم الذئاب الرمادية الموجودن على أرضها بنحو 10 آلاف، شارك بعضهم في عمليات تصفية للأكراد الأتراك الموجودين في ألمانيا، وللذئاب الرمادية أكثر من 1700 فرع ومعسكر يدرب الشباب على استخدام الأسلحة إضافة لتدريس أيدلوجية التنظيم المتطرفة.

وشارك تنظيم الذئاب الرمادية مع الجيش التركي في غزو قبرص وفصل شمالها ونفذ تفجيرات واغتيالات ضد القبارصة اليونان، بداية من سبيعينات القرن الماضي، كما شارك في قتل أكثر من 1000 طالب علوي في جامعة اسطنبول أشهر جامعات المدينة التركية الأكبر.

32477b9e4abfddc67181f46bb401285a.jpg
4202a2985dd41f8c8d452cfb8e9f659d.jpg
426c223d84c25484130478c0a62b5b4a.jpg
46eaaf0e1cab74d2f3e89ecf3fdd431f.jpg
51a90d167ad6148d06882724d23ddb57.jpg
c1d38631afa2ba0858b2647483ff37c9.jpg
cc71e1514e9ef66c27f456db13809464.jpg
أردوغان تركيا الرايخ ألمانيا أوروبا الذئاب الرمادية الوثيقة

الإسلام السياسي