إسلام عوض: الشرق الأوسط أمام عاصفة إعادة صياغة الموازين لعقود قادمة
أكد إسلام عوض، الكاتب والمحلل السياسي، أن المنطقة لا تشهد مجرد جولة توتر عابرة، بل تعيش حالة من السيولة الاستراتيجية وإعادة صياغة موازين القوى للعقود القادمة.
وأوضح "عوض"، خلال مداخلة هاتفية عبر "راديو إكسترا نيوز"، أن الصراع الحالي بين الولايات المتحدة الأمريكية وإيران يتحرك في ثلاثة مستويات متداخلة، أولها صراع القوى العظمى بين واشنطن وحلفاء الشرق الصين وروسيا، فضلا عن المواجهة المباشرة بين الولايات المتحدة وإيران، علاوة على الحروب المستعرة في لبنان والبحار.
ولفت إلى أن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب اليوم يتبنى عقيدة "الحسم السريع" وسلام القوة، مدفوعًا برغبة في التفرغ للملفات الداخلية الأمريكية المأزومة، خاصة وأن تكلفة العمليات العسكرية التي تتجاوز 400 مليون دولار يوميًا، بجانب تضخم أسعار الطاقة، تهدد خططه الاقتصادية.
وكشف عن أن العقدة الحقيقية في المفاوضات لا تكمن فقط في الملف النووي، بل في "الفيتو الجيوسياسي" الأمريكي على التحالف الإيراني-الشرقي، حيث تشترط واشنطن تقليص اعتماد الصين على النفط الإيراني ووقف إمداد روسيا بالمسيرات، وهو ما تعتبره طهران انتحارًا جيوسياسيًا،
وأشار إلى أن التصعيد في لبنان يعكس رغبة إسرائيلية في تغيير ملامح الأرض عبر نسف هندسي لقرى الحافة الأمامية مثل الخيام وميس الجبل، بهدف خلق حزام أمني عازل، وفي المقابل، انتقل حزب الله إلى حرب عصابات تكنولوجية، محاولاً استنزاف الجانب الإسرائيلي رغم الضغوط الاجتماعية الهائلة لمليون و400 ألف نازح.
وأكد أنه وسط هذا المشهد المعقد، برز الدور المصري كطرف رصين ومهندس للاستقرار"، موضحًا أن القاهرة تتحرك بمنطق الدولة المركزية، إدراكًا منها بأن استقرار قناة السويس يبدأ من تهدئة الجبهة الإيرانية، وأن أمن المتوسط يبدأ من حماية مؤسسات الدولة اللبنانية، مشددًا على أن مصر تظل الطرف الوحيد القادر على التواصل مع صقور واشنطن ودوائر صنع القرار في طهران في آن واحد، لمنع تحول المنطقة إلى ساحة فوضى شاملة، ولضمان عدم تصفية القضية الفلسطينية عبر البوابة اللبنانية.



































