417 مليار جنيه في 2026.. اقتصادي يفجر مفاجأة عن حجم قروض ”التيك أواي” في مصر
وصف المهندس إيهاب محمود، الخبير الاقتصادي، أزمة شركات التمويل الاستهلاكي بأنها تحدٍ كبير يواجه السوق المالي والمصرفي في الآونة الأخيرة، مشيرًا إلى البيان الأخير الصادر عن هيئة الرقابة المالية، والذي تناول التسويات الحاصلة لمديونيات الغارمين والغارمات بسبب تلك الشركات، مؤكدًا أن هناك حاجة ماسة لنظرة شمولية للسوق؛ إذ يبلغ عدد الشركات العاملة حاليًا حوالي 2500 شركة، وهو ما يستلزم إعادة نظر شاملة لوضع معايير محددة ورقابة صارمة عليها، أسوة بالرقابة المشددة المفروضة على 36 بنكًا في منظومة الإقراض، وذلك لمنع انفجار دائرة المديونيات على المواطن.
وعقّب "محمود"، خلال مداخلة هاتفية مع الإعلامي ياسر فضة، ببرنامج "فوكس"، المذاع على قناة "الشمس"، على الزيادة الضخمة في حجم الإقراض الاستهلاكي، كاشفًا عن رقم رسمي يعكس دقة الموقف وحجمه، معقبًا: "وفقًا لحصر البنك المركزي لجميع المحافظ الموجودة على مستوى السوق لعام 2026، تبين أن حجم هذه المحافظ بلغ 417 مليار جنيه مصري، وهو رقم ضخم جدًا يستدعي وقفة جادة لإعادة النظر فيه خلال الفترة المقبلة".
وأعرب الخبير الاقتصادي عن تفاؤله بأن تشهد الفترة القادمة، تحت إدارة الدكتور إسلام عزام لهيئة الرقابة المالية، تحركات أوسع لضبط السوق، تفاديًا لتمدد الشركات الصغيرة حديثة العهد التي قد تضر بمصالح الشركات الكبرى الموثوقة والتي تتبع إجراءات ملزمة وشديدة الانضباط كالبنوك.
وفي إجابته عن سبب عزوف المواطنين عن التعامل مع البنوك الرسمية ولجوئهم لشركات التمويل، أشار إلى أن السر يكمن في غياب الانضباط في المعيار المالي وسهولة الإجراءات التي تسوقها هذه الشركات؛ حيث يعتمد موظفوها على تحقيق مستهدفات بيعية والحصول على نسب وعمولات، مما يدفعهم للتغاضي عن الفحص الدقيق للملاءة المالية للمواطن، معقبًا: "تكتفي هذه الشركات في كثير من الأحيان بعمل مسح إلكتروني للرقم القومي أو أي مستند بسيط مع وجود ضامن، دون إجراء استعلام ائتماني دقيق أو وضع حدود لخطورة التمويل، مما يورط المواطن في قروض من 3 أو 4 شركات تفوق طاقته المادية، ليجد نفسه في النهاية أمام حزمة من الإجراءات القانونية والمشاكل المعقدة بسبب هذا التمويل الذي يبدو في ظاهره سهلاً كالتيك أواي.
وفيما يخص الفجوة الشاسعة في أسعار الفائدة والتي تتراوح في البنوك بين 17% إلى 20% بينما تقفز في هذه الشركات إلى 40% و50%، شدد على ضرورة تدخل هيئة الرقابة المالية لفرض الانضباط ووضع ضوابط صارمة تنهي هذا التفاوت المبالغ فيه.
وفجّر الخبير الاقتصادي مفاجأة حول التأثير الحقيقي لشركات التمويل الاستهلاكي على حركة السوق، مؤكدًا أنها في ثوبها الحالي تضر بالاقتصاد وليست مفيدة على الإطلاق، لافتًا إلى ظاهرة خطيرة تُعرف بالبيع الوهمي أو تسييل السلع، حيث يقبل المواطن المحتاج للمال على شراء سلعة استهلاكية بالتقسيط بمبلغ كبير كـ 100 ألف جنيه مثلاً، ثم يقوم فورًا ببيعها لشخص آخر للحصول على سيولة نقدية فورية بعد خصم نسبة كبيرة من قيمتها لتصفى له 80 ألفًا على سبيل المثال، مما يجعله مدينًا برقم ضخم دون استفادة حقيقية.
وكشف عن روشتة إنقاذ واضحة للخروج من هذه الدائرة المغلقة، قائلًا: "المفيد للاقتصاد هو التوقف عن مجرد ضخ أموال في سلع استهلاكية ثم ملاحقة المواطنين باتصالات وزيارات وشكاوى قانونية، والحل هو تحويل هذه الأموال لتُضخ في مشروعات متناهية الصغر، وتحديد مستهدفات إنتاجية وصناعية واضحة لها، حتى يكون لها عائد ومردود إيجابي حقيقي على الدورة الاقتصادية للبلاد".


































