الوثيقة
بيت الخبرة عطاء بلا حدود في حب الوطن .. دعم الدولة في أزمة كورونا .. وقد مساعدات للعمالة المنتظمة من خلال صندوق...محافظ القليوبية ينعى المشير طنطاوي: كان رجلًا عسكريًا عظيمًااليوم.. انطلاق معرض ”العين للكتاب” بمشاركة 100 دار نشر و50 متحدثًاتذوق بصري وورش فنية للأطفال بقصر ثقافة القليوبيةبالصور.. الصالون الثقافى بشمال سيناء يناقش الإعلام الوطنى ودوره فى تشكيل الوعىبالصور.. محافظ القليوبية يتابع مشروعات بحى شرق وغرب شبرا الخيمةمحافظ الشرقية يوجه بتوفير وظائف بالقطاع الخاص ومعاشات تكافل وكرامة لبعض المواطنينبعثة منتخب مصر للسباحة بالزعانف تستعد للسفر للمشاركة في بطولة العالم بكولومبيالأول مره في الشرق الأوسط وافريقيا ... بطولة العالم للكيك بوكسينج علي ارض المحروسةخالد حنفي رئيسا للجنة الثقافة والإعلام بالاتحاد الإقليمي للجمعيات الأهلية والمؤسسات الخاصةافتتاح مقر الحملة الوطنية لدعم الرئيس للإعلام السياسي بالإسكندريةالمجلس العالمي للتسامح والسلام يثمن تدشين الرئيس السيسي ”الاستراتيجية الوطنية لحقوق الإنسان”
تحقيقات وتقارير

محمد فوزي عبدالحي الأستاذ بجامعة الأزهر يكتب:

كورونا تقييم علمي وشرعي

أرشيفية
أرشيفية

جرى الإبلاغ عن "فيروس كورونا" COVID19 لأول مرة في مدينة يوهان الصينية يوم الحادي والثلاثين من ديسمبر، 2019، وهو فيروس مصدره حيواني، وينتمي إلى فصيلة واسعة من الفيروسات أشهرها فيروس «متلازمة الشرق الأوسط التنفسية (Middle East respiratory syndrome)، والمعروف علميا بـMERS-COV ، وفيروس «متلازمة الالتهاب الرئوي الحاد (Severe acute respiratory syndrome-)، والمعروف باسم "سارس SARS-CoV، وأما الفيروس الحالي فيعرف باسم COVID 19.

1. طرق انتقال العدوى: ينتقل المرض عن طريق اللعاب والمخاط ورذاذ الفم والقطيرات المصاحبة للعطس والسعال الخارجة من الشخص المصاب عن طريق الأنف أو الفم، ولا تستقر هذه القطيرات في الهواء، بل تستقر على الأسطح المختلفة، فإذا لامس الإنسان هذه القطيرات ثم دعك عينه، أو لمس أنفه، أو فمه أمكن انتقال العدوى، فالفيروس لا يستقر في الهواء، ولا ينتقل إلا إذا لمس الإنسان أو تنفس الرذاذ الخفيف الخارج من مصاب فعلي حال خروجه، فالواجب الابتعاد مقدار متر على الأقل عند السعال للمصاب أو من بحضرته.

2. الأعراض المحتملة: من أبرز أعراض الإصابة بهذا المرض صعوبات التنفس، وارتفاع الحرارة، والفتور الشديد، والسعال الجاف، وقد يصحب هذه الأعراض حالات صداع شديد، وآلام حادة، واحتقان الأنف، الرشح، والقيء، وآلام الحلق، والإسهال. وغالبا ما تبدأ الآلام خفيفة ثم تزداد شدتها.

3. فترة حضانة المرض: تتراوح فترة حضانة المرض بين يوم ويومين إلى خمسة أيام في معظم الأحيان، وقد تمتد إلى أربعة عشر يوما، ووفقا للإحصائيات فإن 80% من مرضى كورونا يتعافون دون حاجة إلى علاج، كما لا تظهر أي من الأعراض السابقة على بعض المصابين فعليا، وهو ما يوجب الحذر الدائم، بينما يعاني 16% فقط من حالات ضيق التنفس، وتزداد احتمالات الخطر عند المسنين ومرضى ضغط الدم، والسكري، والقلب. وأخيرا تتراوح نسبة المتوفين نتيجة للمرض بين 2% و3.4% من المصابين.

4. الانتقال عن طريق الحيوانات: هذه الفصيلة من الفيروسات تنتقل عن طريق الحيوانات، فإذا كنت تعمل في مزارع تربية الحيوانات، أو زرت أسواق بيع الحيوانات فعليك تجنب اللمس المباشر لها أو لمس الأسطح الملامسة لها، كما يجب الحذر عند التعامل مع اللحم النيء والحليب الخام.

5. الحيوانات الأليفة: لا يوجد دليل على إصابة القطط والكلاب الأليفة بالعدوى أو نشرها الفيروس، أو على عدم ذلك، فالواجب الحذر عند التعامل معها.

6. انتقال العدوى عن طريق العملات النقدية: نظرا لانتقال الأموال بسرعة من شخص لآخر، فالعملات الورقية خصوصا ناقل محتمل لأنواع عديدة من البكتريا والفيروسات، ولذلك قامت دولة الصين بإصدار أوامر بتعقيم العملات النقدية قبل إصدارها، فينبغي الحذر من لمس الأوراق النقدية الخاصة بالعاملين بالمشافي، ومناطق الحجر، وعائلات المصابين، ومن الواجب على الجميع غسل اليدين بالماء والصابون أو استخدام المطهرات بعد لمس العملات مباشرة وقبل تناول الطعام أو لمس العينين أو الفم والأنف.

7. انتقال كورونا عن طريق اللمس: لا ينتقل كورونا عن طريق مجرد اللمس بنفسه ما لم ينفذ الأثر الملموس المصاب بالفيروس إلى البدن من خلال العين أو الفم والأنف، فمن الواجب اتخاذ الحيطة في الأماكن العامة عند لمس الطاولات والمكاتب ومفاتيح الإضاءة ومقابض الأبواب، وحوائط المصاعد وأبوابها، وجوانب السلالم الكهربائية، والأمر نفسه منطبق على لمس المقاعد في القطارات والسيارات، أو تناول الكتب في المكتبات العامة.

8. المصافحة والعناق والقبل والجماع: هذه الأفعال جميعها تشتمل على أنواع من الملامسة، علما بأن المصافحة المجردة لا تؤدي إلى الإصابة بنفسها إلا إذا لمس المصافح عينه أو فمه أو أنفه بيده الملوثة بالفيروس، وأما العناق فقد أوصت بعض الدول (فرنسا مثالا) بالحد من المعانقة وتقبيل الوجه عند تبادل التحية، ولا شك أن التقبيل الفموي للشخص المصاب من المرجح أن يؤدي إلى الإصابة بالعدوى، فينبغي تجنب ذلك عند ظهور أحد أعراض الإصابة على واحد من الشريكين، هذا ولم تثبت البحوث بعد إمكان انتقال الفيروس أثناء الجماع، والواجب توخي الحذر، وقد تضاعف الإقبال على شراء الواقي الذكري في الصين بعد اندلاع المرض، وإذا ظهرت أعراض المرض جلية كان لكل من الزوجين الامتناع عن تقبيل الآخر المريض أو المشتبه في مرضه لتوقي الضرر، ولا حرج في ذلك.

9. انتقال العدوى عن طريق الحمام: وفقا للمركز الصيني لمكافحة الأمراض، من الممكن انتقال العدوى عن طريق البول والبراز، لذلك من الواجب اتخاذ الحيطة بغسل اليدين جيدا بعد قضاء الحاجة، وقبل تناول أي طعام، كما ينصح باستخدام منديل ورقي لإغلاق صنبور المياه وفتح الباب عند الخروج من الحمامات العامة.

10. فترة التعافي من المرض: تتفاوت فترة التعافي من المرض من شخص لآخر، وتشبه عند الكثيرين فترة التعافي من الانفلونزا المعهودة، فأصحاب الإصابات الخفيفة يتعافون في أيام قليلة، بينما قد يحتاج غيرهم من ذوي الأعراض الوخيمة إلى عدة أيام أو أسابيع، أما في الحالات الخطيرة التي تشكل تهديدا لحياة الإنسان، فربما يحتاج التعافي إلى أشهر إن كتبت للمصاب التجاة.

11. الأكل والمطاعم والقهاوي: من المحبذ تناول الأطعمة المعدة في البيت أو في أماكن آمنة ومعروفة بعنايتها بالنظافة؛ لأن العدوى قد تنتقل عن طريق الطهاة أو من يساعدهم في إعداد الأطعمة إلى الطعام أو الأواني أو عن طريق عملاء آخرين من خلال الطاولات والمقاعد وقوائم الطعام عن طريق اللمس. ومن ثم، فالأفضل عدم تناول الأطعمة مع أناس تظهر عليهم أعراض الإصابة بالفيروس سواء كنت معهم على طاولة واحدة أو تناولت الطعام من آنية تعاملوا معها مباشرة كما في البوفيه المفتوح، ويحبذ اجتناب المقاهي، ولا يخفى أن الواجب شرعا الإقلاع عن التدخين كليا، ويتأكد الوجوب في تدخين النارجيلة (الشيشة)، وإذا وقع شخص في حرمة التدخين، فليس أقل من عدم مشاركة النارجيلة مع غيره، والواجب عدم استعمال النارجيلة الموجودة بالمقاهي لتوارد الناس عليها، وسهولة انتقال العدوى من خلالها، والأمر نفسه مع الأكواب والأطباق والملاعق ونحوها في المطاعم والمقاهي.

12. التسوق: نزور كل يوم الأسواق لشراء حاجاتنا من الأطعمة والملابس والمستلزمات الطبية وغيرها، وهي مزدحمة بالمتسوقين، والإجابة على إمكان الإصابة تعتمد على أربعة عوامل: مدى قربك من المريض، وطول فترة الاقتراب، وخروج قطرات أو رذاذ من المصاب عند السعال أو العطس أو وجود أثر ذلك عليه، وملامستك لما خرج منه ثم لمسك وجهك.

13. لبس الكمامة: لا ينصح لبس الكمامة لعامة الناس إلا للشخص المصاب فعليا للحد من انتشار العدوى؛ أو لمن يقدم له خدمة طبية (طبيب – ممرض - مساعد)؛ أو لمن تلجئه الضرورة للانتقال إلى مكان موبوء ويخشى الإصابة بالعدوى؛ أو من يشارك في نشاط به أفراد كثر يقدمون من جهات مجهولة أو من أماكن موبوءة، وعلى الأشخاص الذين يعانون من ضعف المناعة استشارة الطبيب في هذا الصدد. في حال استخدام الكمامة تخلص منها فور نزعها في سلة نفايات مغلقة، واحذر من لمس الجزء الخارجي المعرض للعدوى.

14. إجراءات احترازية: (أ) من الواجب غسل اليدين والوجه بالماء والصابون أو دعكهما بمطهر معقم، والبدء باليدين قبل لمس الوجه. (ب) اترك مسافة مناسبة (ثلاثة أقدام – متر واحد على الأقل) إذا فاجأك العطس أو السعال، وعلى الآخرين فعل ذلك معك أيضا. (ج) بادر بالتخلص من المناديل الورقية التي استخدمتها بوضعها في صندوق القمامة حتى لا تنقل العدوى إلى أس سطح محتمل.

15. الأدوية: لا تؤثر المضادات الحيوية على فيروس كورونا، ولا يوجد حتى الآن علاجات فاعلة للوقاية من المرض أو القضاء عليه، وإنما تعطى علاجات مخففة لأعراض المرض ومحفزة للجهاز المناعي.

16. مكافحة كورونا في المساجد: من الضروري إرشاد المصلين إلى الإجراءات الواجب اتباعها للوقاية من المرض، كما يجب توفير الصابون والمطهرات لتنظيف الأيدي بعد الخروج من دورات المياه، وفي أعقاب الوضوء، وينصح المرضى بلزوم البيت، أو ضرورة وضع الكمامات عند الخروج لبعض حاجاتهم، ولا بأس في جلوس المزكوم والمشتبه في إصابته في طرف المسجد بعيدا عن توافد المصلين، دون أن يؤدي ذلك إلى تضرر أو تذمر بين المصلين، فالواجب علينا جميعا التعاون لحفظ الأنفس، والإبقاء على إقامة الشعائر ما أمكن ذلك.

17. التحرك السريع: إذا شعرت بصعوبة التنفس أو ارتفاع درجة الحرارة أو السعال فعليك المبادرة بزيارة طبيبك للتأكد من سلامتك، وإذا رأيت من يعاني من هذه الأعراض فانصحه بزيارة الطبيب فورا

18. مسائل في فقه الوباء:

أولا: الأوبئة والطواعين من أقدار الله تعالي، وأصل وجودها طغيان الكفر وعموم المعاصي، قال صلى الله عليه: « لم تظهرِ الفاحشةُ في قومٍ قطُّ حتَّى يُعلنونَ بِها إلَّا فشَا فيهم الأوجاعُ الَّتي لم تكنْ في أسلافِهم» (ابن ماجة والحاكم)، وأخبر النبي أن الطاعون «بقية عذاب عذب به أناس من قبلكم» (مسلم) إلا إن النبي صلى الله عليه بشر المسلم بأن الموت بالطاعون شهادة، قال صلى الله عليه وسلم: "الطاعون شهادة لكل مسلم" (البخاري ومسلم)، ومع كونه شهادة فلا يجوز تعمد إصابة النفس به بملامسة مريض أو تعمد نشر العدوى أو الدعاء به على النفس أو الغير.

ثانيا: على المسلم ملازمة الطاعات وترك السيئات في كل أوقاته، وخاصة وقت الاستغاثة بالله للنجاة من سيء السقام والأوبئة، فينبغي الإكثار من الدعاء، قال تعالى: «وَقَالَ رَبُّكُمُ ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ» (البقرة: 186)؛ وكان من هدى النبي الاستعاذة من البرص والجنون والجذام وسيء الأسقام (أحمد وأبو داود والنسائي)، مع لزوم الاستغفار والتوبة، قال تعالى: "وَيَا قَوْمِ اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ ثُمَّ تُوبُوا إِلَيْهِ يُرْسِلِ السَّمَاءَ عَلَيْكُمْ مِدْرَارًا وَيَزِدْكُمْ قُوَّةً إِلَى قُوَّتِكُمْ"؛ وقراءة القرآن "قُلْ هُوَ لِلَّذِينَ آمَنُوا هُدًى وَشِفَاءٌ" (فصلت: 44).

ثالثا: يجوز للمسلم الانتقال من بلد إلى بلد أثناء انتشار الوباء إن كان صحيحا معافى، ولا مفسدة تترتب على انتقاله من نشر عدوى، ويجوز الخروج إن استوخم المكان أو خاف العلة مع أمن الفتنة كما أمر النبي نفرا ممن استوخموا المدينة بالخروج منها وبه عنون البخاري (باب من خرج من أرض لا تلائمه، حديث رقم: 5727)، وبه يستدل أيضا على جواز السفر طلبا للتداوي؛ وأما نهي النبي صلى الله عليه وسلم «إذا سمعتم بالطاعون في أرض فلا تدخلوها وإذا وقع بأرض وأنتم بها فلا تخرجوا منها» (البخاري، حديث: 5728)، فمحمول على حال الطاعون المهلك العام، أو من يغلب على الظن نشر العدوى بانتقاله لوجوده ببلد عمه الوباء أو لتحقق إصابته وعدم إمكان التحرز عن الضرر بغيره.

رابعا، يجوز دخول بلد الوباء مع التحرز عند اقتضاء الضرورة، كالعمل في المجال الطبي والتمريض ونقل المصابين ومساعدتهم وإسعاف المرضى ونقل المساعدة للمحجورين طبيا أو نقل الطعام والمؤن للعائلات المحتجزة عند إغلاق المدن أو معاونة والدين أو العناية بأهل وغيرها من المطالب.

خامسا، الصلاة عند الطاعون: أجاز فقهاء الحنفية صلاة ركعتين فرادى والدعاء برفع الطاعون والأمراض العامة، كما صرح به الحموي على شرحه لابن نجيم (ص146ـ)، ولا ريب أنه داخل في الأمر بالاستعانة بالصلاة؛ قال تعالى: «يا أيها الذين آمنوا استعينوا بالصبر والصلاة» (البقرة: 153)، وعن حذيفة قال: «كان النبي صلى الله عليه وسلم إذا حزبه أمر صلى» (أبو داود)، ففي الحديث إرشاد إلى المبادرة إلى الصلاة عند النوازل والبلاء، ولا تسن الدعوة للاجتماع في الدعاء برفع ذلك، فإن صادفت الدعوة الاجتماع فلا بأس كالدعاء في أعقاب خطبة ومحاضرة ونحو ذلك.

سادسا، الجمعة والجماعات: من تحققت إصابته بفيروس كورونا فلا جمعة عليه ولا جماعة،فقد اتفق الفقهاء على عدم وجوب الجمعة والجماعة على المرضى والزَّمْنى (تحفة المحتاج، 1: 161؛ البناية، 2: 324؛ التاج والإكليل، 2: 235؛ شرح الخرشي، 2: 81؛ المجموع شرح المهذب، 4: 486؛ كشاف القناع، 2: 24)؛ بل منهم من صرح بسقوط الجمعة إن خيف تلويث المسجد بكثير إسهال، فإذا تقرر هذا، علمنا أن على مريض الكورونا من باب أولى ترك الجمعة والجماعات مراعاة لعدم تلوث المسجد بالعدوى، وحفظا لباقي المسلمين؛ وأما تعليق الجمعات والجماعات في مسجد من المساجد، فأمره متروك لتقدير إمام الناحية، ودرجة انتشار الوباء، فإن عم الوباء ناحية بعينها، وتحقق الضرر وخيفت المفسدة بنقل العدوى، جاز تعليق الجمعة أو الجماعة بقدر الضرورة، ومن هذا نعلم خصوصية هذه الفتوى زمانا ومكانا وظرفا، فلا ينبغي لأحد أن يفتي أهل ناحية لا يسكن فيها بتعليق الصلاة افتياتا على إمام الناحية إلا إذا ثبت بالبينة تحقق الضرر، وغفلة الإمام أو تعنته؛ وإذا ثبت تعنت الإمام جاز للمأموم التغيب عن الجمعة والجماعة إن غلب عليه الخوف على نفسه دون تهويل، فلا تجب الجمعة على خائف على نفسه (المجموع شرح المهذب، 4: 489).

وإذا تقرر هذا في حق الجمعة، فمن باب أولى وجب الحد من الاجتماعات الكبيرة والمغلقة التي لا تدعو لها ضرورة ملحة، رعاية للأسباب بغية الوقاية بإذن الله تعالى. ولا يفوتنا أن نوصي أهل الجماعات بالتفسح في المساجد، وعدم التزاحم، والإقلال من المصافحة والمعانقة، وعدم مخالطة من يشتبه بإصابته، وتكرار غسل اليدين والوجه بالصابون والمطهرات، ووجوب تجنب المصابين، قال صلى الله عليه: «وفر من المجذوم كما تفر من الأسد»، (البخاري)" مع التأكيد على كل مريض يضرورة ملازمة بيته واستشارة طبيبه.

سابعا، جمع الصلاة: يجوز الجمع مع الإتمام للظهر مع العصر والمغرب مع العشاء عند غلبة الظن بخطر الاجتماع المتكرر، إعمالا لأخف الضررين وخيرًا من تعليق الجماعات، وقد أمر ابن عباس مؤذنه في يَومٍ مَطِيرٍ:إذا أذن فقال: «أَشْهَدُ أَنْ لا إلَهَ إلَّا اللَّهُ، أَشْهَدُ أنَّ مُحَمَّدًا رَسولُ اللهِ» ألا يقول: «حَيَّ علَى الصَّلَاةِ» وليقل: «صَلُّوا في بُيُوتِكُمْ» فلما استنكر الناس، رد عليهم ابن عباس بقوله: «أَتَعْجَبُونَ مِن ذَا، قدْ فَعَلَ ذَا مَن هو خَيْرٌ مِنِّي، إنَّ الجُمُعَةَ عَزْمَةٌ، وإنِّي كَرِهْتُ أَنْ أُحْرِجَكُمْ فَتَمْشُوا في الطِّينِ والدَّحْضِ» (مسلم، 699)، فإذا كان الخروج في الطين والأرض الزلقة عذرا لتعليق الجماعة، فمن باب أولى الخوف من مرض مهلك، وقد صح أن رسول الله صلى الله عليه جمع بين الظهر والعصر، وبين المغرب والعشاء، وهو بالمدينة مقيم صحيح دون عذر، ولما قيل لابن عباس: «لما فعل ذلك»، قال: «أراد ألا يُحرج أمته» (مسلم، 705). والله أعلى وأعلم.

703d217103d691c80c5ceb6619894af5.jpg
فيروس كورونا الوقاية والعلاج الصحة العالمية الوثيقة

تحقيقات وتقارير