الوثيقة
الإسلام السياسي

العلاج بأسماء الله الحسنى.. اسم الله (العفو)

الوثيقة

أسماء الله الحسنى، ليست مجرد ألفاظ ينطقها العبد ويرددها، بلسانه، فتنحل عقد حياته، بل لابد لذلك من عقد القلب عليها، والإيمان الكامل بأنها سر الله عز وجل في تسيير حياة عباده، فكل اسم من أسماء الله الحسنى يرتبط ارتباطا وثيقا بجانب من الحياة منفردا، من ناحية ويتآلف مع أسمائه تعالى المطلقة والمقيدة، من ناحية أخرى؛ لتوحيد الله عز وجل بأمور الخلق والتدبير، فإذا ربط العبد نفسه بالله، تحقق في قلبه معاني الخضوع والانقياد لله وحده، فيصير أسعد الناس في الدنيا والآخرة، قال تعالى (وَلِلَّهِ الْأَسْمَاءُ الْحُسْنَىٰ فَادْعُوهُ بِهَا) [الأعراف: 180].

اسم الله العفو

ومن أسمائه تعالى (العفو)، فهو الذي يعفو ويصفح، ويزرع الأمل في قلوب عباده، فيلجأون إليه وحده طمعا في جوده وكرمه المطلق، فهو الذي يقبل إساءة المسيء، برحمته الواسعة، فيصفح عن ذنوب عباده، ويستر عيوبهم.

قال الحليمي في المنهاج (1/201): "العفو معناه: الواضع عن عباده تبعات خطاياهم وآثارهم، فلا يستوفيها منهم، وذلك إذا تابوا واستغفروا، أو تركوا لوجهه أعظم مما فعلوا، فيكفر عنهم ما فعلوا بما تركوا، أو بشفاعة من يشفع لهم، أو يجعل ذلك كرامة لذي حرمة لهم به وجزاء له بعمله.

ولله تعالى العفو المطلق، والعفو يحمل معنى التطهير من أدران المعاصي في الدنيا وفي الآخرة، فهو وحده القادر على أن يعفي الأجساد من الأسقام والأمراض، والنفوس مما علق بها من خبائث الأفعال والأقوال، ويطهر العباد من الكسب الحرام، ويهديهم إلى الحلال ويبعدهم عن أكل حقوق الناس بالباطل، ولهذا كان النبي صلى الله عليه وسلم دائم الدعاء لله تعالى بالعفو والعافية.

عن أبي بكر قال: قام رسول الله على المنبر ثم بكى، فقال: "سلوا الله العفو والعافية، فإن أحدًا لم يعط بعد اليقين خيرًا من العافية" (رواه الترمذي وصححه الألباني، مشكاة المصابيح: 2489).
وعن ابن عمر قال : "لم يكن رسول الله يدع هؤلاء الدعوات حين يمسي وحين يصبح" "اللهم إني أسألك العفو والعافية في الدنيا والآخرة، اللهم إني أسألك العفو والعافية في ديني ودنياي وأهلي ومالي، اللهم استر عوراتي وآمن روعاتي واحفظني من بين يدي ومن خلفي وعن يميني وعن شمالي ومن فوقي وأعوذ بك أن أغتال من تحتي" (رواه ابن ماجه وصححه الألباني: 3871).

اسم الله العفو في القرآن الكريم

وقد ورد الاسم في مواطن كثيرة من القرآن الكريم، ومنها:

قوله تعالى: {قُلْ يَا عِبَادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَى أَنْفُسِهِمْ لَا تَقْنَطُوا مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعًا إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ} [الزمر:53].
وقوله تعالى: {فَامْسَحُوا بِوُجُوهِكُمْ وَأَيْدِيكُمْ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَفُوًّا غَفُورًا} [النساء من الأية:43]، وقوله: {فَأُولَئِكَ عَسَى اللَّهُ أَنْ يَعْفُوَ عَنْهُمْ وَكَانَ اللَّهُ عَفُوًّا غَفُورًا} [النساء من الأية:99]، وقوله: {إِنْ تُبْدُوا خَيْرًا أَوْ تُخْفُوهُ أَوْ تَعْفُوا عَنْ سُوءٍ فَإِنَّ اللَّهَ كَانَ عَفُوًّا قَدِيرًا} [النساء:149]،

ومن السنة:
عن ﻋﺎﺋﺸﺔ رضي الله عنها ﻗﺎﻟﺖ: ﻗﻠﺖ: ﻳﺎ ﺭﺳﻮﻝ اﻟﻠﻪ، ﺃﺭﺃﻳﺖ ﺇﻥ ﻋﻠﻤﺖُ ﺃﻱُّ ﻟﻴﻠﺔٍ ﻟﻴﻠﺔُ اﻟﻘﺪْﺭِ، ﻣﺎ ﺃﻗﻮﻝ ﻓﻴﻬﺎ؟ ﻗﺎﻝ: "ﻗﻮﻟﻲ: اﻟﻠﻬﻢ ﺇﻧﻚ ﻋﻔﻮٌّ ﺗﺤﺐ اﻟﻌﻔﻮَ ﻓﺎﻋﻒُ ﻋﻨﻲ"؛ ﺃﺧﺮﺟﻪ اﻟﺘﺮﻣﺬﻱ رقم: (8025)
وفي الحديث دليل على أن الله تعالى يحب أسماءه وصفاته ويحب أن ينادى بها، وأن يلجأ إليه العبد بها في قوله: "تحب العفو" .

ومن آثار العمل باسم الله تعالى (العفو):


أن يتقرب العبد إلى ربه بالاقتراب من صفة العفو وهي من صفات الكمال لله تعالى، وله الكمال المطلق، الذي يحب العفو من عباده، قال تعالى: ( فَمَنْ عَفَا وَأَصْلَحَ فَأَجْرُهُ عَلَى اللَّهِ ) (الشورى: 40)، وفي هذا يقول الطبري:
" يقول جل ثناؤه: فمن عفا عمن أساء إليه إساءته إليه, فغفرها له, ولم يعاقبه بها, وهو على عقوبته عليها قادر ابتغاء وجه الله, فأجر عفوه ذلك على الله, والله مثيبه عليه ثوابه.( إِنَّهُ لا يُحِبُّ الظَّالِمِينَ ) يقول: إن الله لا يحب أهل الظلم الذين يتعدّون على الناس, فيسيئون إليهم بغير ما أذن الله لهم فيه".
ومنها أيضا أن يسعى العبد إلى العمل على إدراك ما يعفو الله تعالى به عن ذنوبه، وتطهيره من آثامه، ويصبح على يقين أن الله تعالى إذا لم يعفو عن في الدينا يصبح عرضة للمكاره والشدائد، حيث إن الذنوب والمعاصي من أعظم الأسباب في إنزال المصائب، وإزالة النعم في الدنيا، أما الآخرة فإن العفو يترتب عليه حسن الجزاء في دخول النعيم المقيم.

اسماء الله الحسنى العفو الغفور الوثيقة

الإسلام السياسي