الوثيقة
بنتايج يرفض العودة والزمالك يتمسك بالعقد.. كواليس أزمة الظهير المغربىموعد مباراة مصر والسنغال فى دور نصف النهائى ومعلق اللقاءإبراهيم حسن: منتخب مصر يتوجه إلى طنجة غدًا ويتدرب فى أغادير استعدادًا للسنغالرئيس جامعة المنصورة يعقد اجتماعا موسعا مع الصحفيين والإعلاميين بالدقهليهمحافظ الفيوم ورئيس جامعة الأزهر يضعان حجر الأساس لفرع الجامعة بالفيوممظهر أبو عايد يكتب: من فنزويلا إلى غرينلاند.. الترامبية الأمريكية وأكذوبة القانون الدولي ومنظمات الحماية العالمية وحقوق الإنساندكتورة فاتن فتحي تكتب: من غرفة المعيشة إلى سرير المستشفى.. استراتيجيات غير تقلدية لرعاية الشيخوخة وأثرها الاقتصادي والاجتماعيعاجل.. قائمة أسماء المعينين بمجلس النوابنقل قسم الإستقبال إلى المبنى الجديد بمستشفى فرشوط المركزي وتزويده بجهاز أشعة حديث وزيارة مفاجأة للمحافظوكيل وزارة الصحة بالمنيا يواصل متابعة ”ضبط الأداء” في اجتماع موسع مع مستشفيي بني مزار المركزي ومطاي المركزىإكرام محمود : رئيس مركز ومدينة بنى مزار تتابع اعمال الصيانة بخط المياة بطريق القيسمحافظ المنيا يستعرض إنجازات القطاع الصحي خلال 2025 كدواني: انطلاق التأمين الصحي الشامل بالمنيا أبرز إنجازات العام
الرأي الحر

دكتورة فاتن فتحي تكتب: من غرفة المعيشة إلى سرير المستشفى.. استراتيجيات غير تقلدية لرعاية الشيخوخة وأثرها الاقتصادي والاجتماعي

دكتورة فاتن فتحي
دكتورة فاتن فتحي

يشهد المجتمع المصري اليوم تحولًا ديموغرافيًا عميقًا يعكس تغيرات سريعة في بنية السكان إذ يبلغ عدد كبار السن فوق سن الستين نحو 12 مليون نسمة بما يعادل حوالي 11% من إجمالي السكان مع توقعات بارتفاع هذه النسبة إلى 15% بحلول عام 2035 وفق تقارير الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء هذا التحول الديموغرافي ليس مجرد إحصاء بل يشكل تحديًا متعدد الأبعاد يتعلق بكيفية توفير رعاية شاملة ومستدامة للمسنين خصوصًا لمن يعانون من أمراض مزمنة ويعتمدون بدرجة كبيرة على الأسرة في ظل محدودية دعم الدولة واعتماد الجمعيات الخيرية على التمويل الطوعي الفردي
تشير المحاكاة التحليلية إلى إمكانية تقسيم كبار السن إلى ثلاث فئات رئيسية حسب شدة الأمراض المزمنة تشمل الفئة الأولى المسنون الذين يعانون من مرض مزمن واحد مثل السكري أو ارتفاع ضغط الدم ويقدر عددهم بحوالي 5.4 مليون نسمة والفئة الثانية المسنون الذين يعانون من أكثر من مرض مزمن ويبلغ عددهم نحو 2.4 مليون نسمة والفئة الثالثة الحالات المعقدة والشديدة مثل مرضى الزهايمر والفشل الكلوي وأمراض القلب المتقدمة وعددهم نحو 0.6 مليون نسمة
في الفئة الأولى تتراوح التكاليف الشهرية للرعاية بين 2000 و3000 جنيه لكل مسن وتشمل الأدوية الأساسية والزيارات الدورية للأطباء والمستلزمات اليومية وبالنسبة للأسر ذات الدخل المتوسط بين 3000 و6000 جنيه تمثل هذه التكاليف بين 35% و50% من الدخل مما يشكل ضغطًا ماليًا كبيرًا يضاف إليه عبء نفسي يتمثل في متابعة مواعيد الأدوية وقياسات الضغط والسكر وضمان التغذية والنشاط البدني
أما الفئة الثانية فتتراوح تكاليف الرعاية بين 5000 و6500 جنيه شهريًا لكل مسن ويصل الضغط المالي على الأسر ذات الدخل المتوسط أو المحدود إلى أكثر من 80% من الدخل الشهري ما يؤدي إلى تقليص القدرة على تلبية الاحتياجات الأساسية الأخرى كما يستغرق الأبناء ما بين 6 و8 ساعات يوميًا في الرعاية المباشرة تشمل إدارة الأدوية المركبة والتنقل للمستشفيات ومتابعة الأعراض المتعددة وهو ما يزيد الضغط النفسي والعاطفي عليهم بشكل ملحوظ
أما الفئة الثالثة أي كبار السن في الحالات المعقدة فتتطلب رعاية شبه يومية أو مستمرة مع تكاليف شهرية تصل إلى نحو 9000 جنيه أو أكثر لكل مسن تشمل أجهزة مساعدة أدوية متقدمة وزيارات متكررة لأطباء متخصصين الأسر ذات الدخل المتوسط أو المحدود غالبًا ما تعتمد على الجمعيات الخيرية لتغطية جزء محدود من هذه التكاليف والتي لا تتجاوز في المتوسط 30% من الاحتياجات مع ضغط نفسي هائل على الأسرة نتيجة المخاطر الصحية والمضاعفات المحتملة
توفر الدولة عبر برامج المعاشات حوالي 900 جنيه شهريًا لكل مسن مع تقديم رعاية أساسية من خلال التأمين الصحي الوطني تشمل علاج الأمراض الشائعة والمتابعة الدورية غير أن هذه البرامج لا تغطي الأمراض المزمنة المعقدة وتظل الفجوة كبيرة بين ما توفره الدولة واحتياجات المسنين الفعلية يشير التحليل إلى أن مجموع الإنفاق الحكومي على الرعاية الأساسية للمسنين يقدر بنحو 4 مليارات جنيه سنويًا مقابل عبء اقتصادي مباشر على الأسر يصل إلى نحو 320 مليار جنيه سنويًا مع تأثيرات كبيرة على الصحة النفسية والاجتماعية للأبناء الذين يقدمون الرعاية
أما الجمعيات الخيرية فتغطي نحو 10% من كبار السن المحتاجين عبر تقديم زيارات منزلية أدوية مجانية وتسهيلات نقل للعلاج بمساهمة سنوية تقدّر بحوالي 1.5 مليار جنيه لكن اعتمادها على التبرعات يجعل استمرار برامجها محدودًا ما يؤكد أن العبء الأكبر يبقى على الأسرة من حيث التكاليف المالية والضغط النفسي والاجتماعي
تشير المحاكاة إلى أن كبار السن في الفئة العمرية 60–69 عامًا يشكلون نحو 55% من إجمالي المسنين وغالبًا ما يحتاجون إلى رعاية جزئية مع إمكانية مساهمتهم في بعض الأنشطة اليومية في المقابل يمثل كبار السن فوق 80 عامًا نحو 12% ويحتاجون إلى رعاية شبه كاملة مما يضاعف الضغط النفسي والاقتصادي على الأسرة يزداد هذا الضغط خاصة على النساء اللواتي يمثلن نحو 60% من مقدمي الرعاية داخل الأسرة وغالبًا ما يوازنين بين العمل والأسرة ورعاية المسنين ما يؤدي إلى إرهاق مستمر وارتفاع معدلات القلق والاكتئاب وهي ظاهرة تتشابه مع دول عربية مثل المغرب ولبنان حيث يعتمد النظام الأسري على النساء لتقديم الرعاية غير الرسمية بينما في أوروبا وأمريكا الشمالية هناك برامج متخصصة لدعم مقدمي الرعاية بالاستشارة والدعم المالي المباشر
عربيًا يبلغ متوسط نسبة كبار السن في تونس نحو 12% من السكان وفي الإمارات نحو 6% مع اختلاف كبير في برامج الرعاية الحكومية إذ توفر الإمارات مراكز رعاية متقدمة وبرامج وقائية مدعومة ماليًا بينما تعتمد تونس على الجمعيات الخيرية بدرجة أكبر عالميًا في اليابان حيث تشكل نسبة كبار السن نحو 29% يتم تطبيق برامج رعاية شاملة تشمل زيارات منزلية مستشفيات متخصصة وتغطية مالية كاملة للمرضى المزمنين مما يقلل العبء على الأسرة بشكل كبير
بالنهاية ...لاشك أن الاستثمار في منظومة رعاية متكاملة لكبار السن ليس خيارًا بل ضرورة اقتصادية وإنسانية واجتماعية وتشمل الاستراتيجية المقترحة تعزيز برامج الوقاية والتوعية بالأمراض المزمنة تدريب الأسرة على التعامل مع كبار السن وتقديم الرعاية المنزلية الفعالة توسيع المستشفيات والمراكز المتخصصة في رعاية كبار السن وتعزيز الشراكات مع المجتمع المدني والجمعيات الخيرية لضمان استدامة الدعم المالي والخدمات يمكن من خلال هذه الاستراتيجية تقليل العبء المباشر على الأسرة زيادة فعالية الإنفاق الحكومي وتحسين جودة حياة كبار السن مما يحول الشيخوخة من عبء اقتصادي واجتماعي إلى فرصة لمجتمع أكثر تماسكًا واستدامة ويضع مصر في مسار محاكاة للخبرات العالمية والإقليمية المتقدمة في رعاية المسنين .

الرأي الحر

الفيديو