بودكاست «7CAST» مع الإعلامي سعيد حمود:
نبيل نعيم: السلفي متخلف عقليًا والإخوان عندما حكموا أرهقوا الناس ودفعوهم للثورة
نعم كنت الرجل الثالث في القاعدة.. وجماعة الإخوان تنظيم ديكتاتوري
أسامة بن لادن كان "باشا" ابن "باشاوات" والظواهري لم يطمع في أمواله
زاملت الظواهري في السجن وكان يمر بابتلاءت صعبة
عندما تحتضن الإخوان، فكأنك تحتضن ثعباناً لا تعرف متى سيلدغك
من أبرز الشخصيات العربية والمصرية التي كانت لها صولات وجولات داخل الجماعات والتنظيمات الإسلامية خلال العقود الماضية، وفي هذه الحلقة من بودكاست (7 cast) بالتعاون مع "الوثيقة"، يستضيف الإعلامي الإماراتي سعيد حمود، واحدًا من أهم الخبراء والقيادات السابقة في تلك الجماعات، يأخذنا معه في رحلة طويلة، عبر سنوات عمره، ليحكي لنا أسرارا تنشر لأول مرة حول علاقاته بالتنظيمات الإسلامية وعلى رأسها تنظيم القاعدة، وجماعة الإخوان يكشف لنا أسرار وخبايا تلك الجماعات والتنظيمات، ويقدم نصائحه وخلاصة تجاربه عن مخاطر الانضمام لها.. شخصية اليوم هي القيادي الجهادي السابق، الشيخ نبيل نعيم رئيس حركة الجهاد الإسلامي،
الانضمام والتدرج في التنظيمات
-ظهرت في لقاءات عديدة وتحدثت عن كيفية انضمامك إلى هذه الجماعة. سؤالي اليوم مختلف: كيف وصلت إلى موقع رئيس حركة الجهاد الإسلامي، ثم أصبحت الرجل الثالث في تنظيم القاعدة بعد أسامة بن لادن وأيمن الظواهري؟ نرجو أن تصف لنا كيف تمت هذه العملية؟
- أيمن الظواهري كان يُكنّ لي محبة كبيرة؛ كنت من أقرب الناس إليه. لقد عشت معه في السجن، وكان يمر -عافانا الله وإياكم- بابتلاءات صعبة، منها انهياره في التحقيقات وسوء معنوياته. لم يقف بجواره أحد سواي، وشاركتُه الغرفة. كنت أرفع من معنوياته وأقول له: "ليس كل الناس يصمدون، بل الصمود شيء نادر".
وما سر هذه المحبة بينكما؟
أيمن كان رجل أمين. انظر، أسامة بن لادن كان غنياً، لكن أيمن لم يطمع يوماً في ماله، ولم يترك له بن لادن مالاً ينفق منه على المعسكر. أيمن من أبناء الباشوات، وله أخلاقيات الباشا والدكتور. وفي الوقت ذاته، كان يعالج بن لادن. نعم، هو طبيب، وكان بن لادن يحبه جداً ويأمن جانبه، حتى قال له يوماً: "أنت حببتني في المصريين".
جماعة الإخوان المسلمين
ربما أنت خير من يصف جماعة الإخوان المسلمين. صف لنا إياهم.
والله يا أخي، لقد عشت مع الإخوان داخل السجن. وفي السجن، يظهر الإنسان على حقيقته، لا يستطيع التجمّل. أنت تراه أربعاً وعشرين ساعة. لقد عايشتهم فترات طويلة. الإخوان تنظيم ديكتاتوري، والعلاقة داخله دكتاتورية تقوم على مبدأ السادة والعبيد، ومن لا يطيع يؤدَّب. لا تظن أنهم يحترمون بعضهم. وثانياً، هو تنظيم لا ولاء له لأي أحد على الإطلاق.
إذاً لمن يكون ولاؤهم؟
الولاء للجماعة. وهذه الجماعة، أقول لك بكل وضوح، ولاؤها لـ الـ FBI وبريطانيا.
لقد وصفتهم بالدكتاتورية والقسوة. كيف استطاعوا رغم ذلك أن يجندوا الشباب؟
كنا في الجامعة ونعرف كيف يجند الإخوان الناس: مالياً. أولاً، كانوا يحضرون الكتب والمذكرات الدراسية غالية الثمن، يطبعونها على نفقتهم ويسلّمونها للشباب مجاناً. استغلوا الفقر. كما ابتدعوا ما سموه بالزي الإسلامي للبنات (الخمار والجلباب)، والذي يكاد يكون بلا ثمن. كانت الفتاة تدفع جنيهين شهرياً فقط من ثمانية جنيهات هي التكلفة الإجمالية للزي، وبعد شهرين يعفونها من باقي المبلغ.
هذا في الدول التي كانت تعاني من فقر. في دول وضعها الاجتماعي والاقتصادي جيد، كيف استطاعوا أن يجندوا الشباب؟
مشكلة الإخوان أنك عندما تحتضنهم، فكأنك تحتضن ثعباناً لا تعرف متى سيلدغك. وهذا ما حدث مع المملكة العربية السعودية. لذلك قام الملك عبد الله- رحمه الله- بطردهم واقتلاعهم؛ لأنهم ارتكبوا أمراً خطيراً وهو: تجنيد صغار الأمراء في المرحلة الإعدادية والثانوية، وغرس فكر الجماعة فيهم.
الإخوان ليس لهم ولاء لأي أحد. أنا أظن أن ولاءهم لـ بريطانيا، المؤسس الحقيقي للإخوان.
كيف كان يتم اختيار الشباب للانضمام؟ ما هي المعايير أو الأسس التي كانوا يركزون عليها؟
ليس أي شاب طبعاً. فيمكن أن تأخذ عميلاً يوشي بالجميع. كان التركيز ينصب على الشباب المتحمس للفكرة، خاصة مع الحديث عن السفر إلى أفغانستان والقتال. المعايير الأساسية هي القلب والجرأة، أي أن يكون لديه استعداد للتضحية.
الولاءات والعمليات الإرهابية
الملاحظ أن أكثر العمليات الإرهابية كانت تُنفذ في الدول العربية وضد المسلمين أنفسهم، لا في دول الغرب. لماذا استهداف هذا المحيط؟
المشكلة هي أنهم ينظرون إلى الحكام على أنهم حكام أجانب وكفار، حتى لو كانوا من جنسيات عربية. يستدلون على ذلك بآية: (قَالَ يَا نُوحُ إِنَّهُ لَيْسَ مِنْ أَهْلِكَ إِنَّهُ عَمَلٌ غَيْرُ صَالِحٍ). فهم يعتبرون أن الاختلاف الديني يؤدي إلى اختلاف الولاء.
ما هي الدول التي كانت على رأس أولويات الإخوان المسلمين التي سعوا للسيطرة عليها؟
حلمهم الأكبر الذي فشلوا فيه فشلاً ذريعاً هو حكم مصر، نظراً لعدد سكانها وموقعها الجغرافي والسياسي الخطير. أما الدولة التي تليها، فكانوا متغلغلين في السودان، ووصلوا إلى الحكم، وكانت النتيجة، ولا غفر الله لهم، انقسام السودان إلى دولتين: الشمال والجنوب، بسبب غبائهم.
نعود إلى العمليات الانتحارية. أي شخص عاقل لا يمكن أن يقدم على تفجير نفسه بين البشر. كيف استطاعت هذه الجماعة أن تقنع الشباب بتنفيذ هذه العمليات؟
الشاب الذي يفجر نفسه ليس كما تظن أنه راغب في ملذات الدنيا، بل هو محب للجهاد ويريد التضحية والفوز بالحور العين والجنة. هو يريد الوصول إلى هذه الغاية. لدينا قاعدة فقهية هي النكاية في العدو، أي أن توقع به الأذى، وقد يتم ذلك بتفجير النفس.
أما العمليات التي تحدث في الدول العربية، فهم مخطئون لأنهم يكفّرون هذه الدول وشعوبها.
كان لافتاً وجود مختصين في الطب والهندسة والبرمجيات والاستثمار ضمن صفوف الجماعة. كيف انضم هؤلاء؟
الإخوان يجندون هؤلاء الشباب في الجامعة، يستقطبونهم من البداية ويصرفون عليهم. الطالب في الجامعة الذي يعاني مادياً يصرفون عليه، يشترون له الكتب والمذكرات مجاناً، ويجندونه في الجامعة. وعندما يتخرجون، يضمنون لهم وظائف في الخليج أو اليمن.
لماذا كانوا يركزون على هذه التخصصات ويوفرون لهم وظائف في الدول العربية؟
لأن مجالاتها قوية، ويستطيعون تشغيلهم في أي مكان والاستفادة من مواردهم لاحقاً. لم يكونوا يستخدمونهم في التسميم أو غيره من أشكال الأذى، لأن ذلك سيخسرهم سمعتهم. هم يريدون اكتساب سمعة طيبة، وربما يعالجون الناس مجاناً ليجروهم إلى الهدف الأكبر. هدفهم هو التغلغل في الشعب.
تقييم القادة والتحذير من الإخوان
ذكرت في حوار سابق أنك لا تنصح بأن يتولى الحكم أي إسلامي، سواء كان سلفياً أو إخوانياً. لماذا؟
والله يا أخي، من خلال خبرتي معهم، أرى أنهم سيخربون البلد. السلفي متخلف عقلياً، لا يفهم الشريعة ولا اللغة. والإخوان، عندما حكموا، أرهقوا الناس وجعلوهم يثورون عليهم في 30 يونيو. حكمهم هو مشكلة، أنا لا أمانع وصولهم، لكنهم سيفسدون الأمر.
كيف تنظر إلى شخصية الرئيس حسني مبارك -رحمه الله- بعدما تركت التنظيم؟
الله يرحمه. ميزته أنه حافظ على استقرار مصر لمدة 30 سنة. لكنني كتبت مقالة كانت سبباً في اعتقالي بعنوان: "الاستقرار الضار"؛ لأنه استقرار بلا تقدم. بقينا في مكاننا، بينما تقدمت دول مثل سنغافورة والصين. كان هناك أمن وأمان، ولكن لم يكن هناك تطور.
وما تقييمك للوالد الشيخ زايد -رحمه الله-؟
الله يرحمه. الشيخ زايد فرض على المصريين شخصيته كـ أب وقائد عربي. كان -رغم صغر الإمارات- قيادة عربية لها ثقل من الخليج إلى المحيط، وكان رجلاً على قدر المسؤولية. لقد ساهم مساهمة كبيرة في تعمير مدن القناة ودعم مصر في حروبها. صراحة، هو رجل عربي أصيل، أشبهه بـ الخيل العربي.
وكيف ينظر الإخوان إلى شخصية الشيخ محمد بن زايد -حفظه الله-، خاصة مع الهجوم المستمر عليه؟
هذا الهجوم لأنه رجل مخلص. هم لا يهاجمون إلا الأفاضل. طالما هاجموه، فاشكر ربك، فأنت في نعمة وعلى اصراط المستقيم. الإخوان يريدون حاكماً إمعة، يريدون من يستطيعون التلاعب به. وهذا هو سبب مشكلتهم مع محمد بن زايد؛ لأنه ليس مسيطراً عليه وليس طوع أيديهم، فيستمرون في مهاجمته.
لو نتصور الآن أن الإخوان حكموا أي دولة، كيف ستكون الحياة؟
سأعطيك مثالاً واقعياً رأيناه بأعيننا: حماس عندما حكمت قطاع غزة. حماس إخوان قلباً وقالباً. كانت هناك قاعدة ثابتة لدى الفصائل الفلسطينية هي حرمة الدم الفلسطيني، أي ألا يتقاتلوا. حماس انتهكت هذه القاعدة وقتلت ضباط من الذين كانوا يحكمون القطاع، ألقت بهم من فوق الأسطح أحياء، قائلين: "خسارة فيكم الرصاص". هذا ما أكده لي مسؤول فلسطيني كبير.
ما هي نصيحتك للعالم أجمع في ختام هذا اللقاء؟
أهم شيء في حياتكم هو السلام والأمن. يجب أن تحافظوا على الدولة كي يسود السلام والأمن. عندما يتحقق الأمن، تأمن على مالك وعيالك وعرضك. نعمة الأمن والأمان لا تضاهيها نعمة، كما قال الله تعالى: (الَّذِي أَطْعَمَهُمْ مِنْ جُوعٍ وَآمَنَهُمْ مِنْ خَوْفٍ) .
وما هي نصيحتك لمن انضم لهذه الجماعات؟
اتركها فوراً!.. أنا أنصح أي شاب، وأنا صاحب تجربة واقتربت من السبعين عاماً. لقد رأيت ما لا يمكن تخيله: حرب واعتقالات وسجون انفرادية وتعذيب. أنصحك أن تترك هذه الجماعات التي ليس لها هدف حقيقي مرسوم، وأهدافها خبيثة وتتصادم مع المجتمع.
متى بكى نبيل نعيم عندما كان في التنظيم، ومتى بكى بعدما تركه؟
بكيت عندما كنت أكتب عن التنظيم في التحقيقات، وبكيت حتى ارتويت. لكني لا أذكر أنني بكيت على شيء آخر غير عندما جاءني خبر وفاة والدتي وأنا في السجن، ولم أتمكن من دفنها. كنت أحبها جداً وكانت حنونة علي خاصة، لأني كنت دائم الابتلاء.
نصيحتك الأخيرة للشباب الإماراتي، خاصة مع الهجوم الإعلامي على دولة الإمارات ورمزها الشيخ محمد بن زايد؟
والله أنا أنصحكم نصيحة خبير وصاحب تجربة: لا تلتفتوا لمن ينتقد الشيخ محمد بن زايد، فطالما ينتقدونه، فأنتم على الطريق الصحيح.

.png)

































