قبل نهائى أمم أفريقيا بين المغرب والسنغال.. التاريخ لا ينحاز دائمًا لأصحاب الأرض
على مدار تاريخ بطولة كأس الأمم الإفريقية، اعتادت الجماهير أن ترى المنتخب المستضيف يمتلك أفضلية واضحة، مدعومة بالأرض والجمهور والحافز المعنوي، إلا أن التاريخ سجّل استثناءات نادرة كسرت هذه القاعدة، حين فشل أصحاب الأرض في التتويج باللقب على ملاعبهم، ولم يتكرر هذا السيناريو سوى ثلاث مرات فقط.
أولى هذه الصدمات جاءت في نسخة عام 1965، عندما استضافت تونس البطولة وبلغ منتخبها المباراة النهائية، قبل أن يخسر اللقب أمام غانا بركلات الترجيح، في واحدة من أكثر النهائيات إثارة آنذاك. وتكرر المشهد ذاته عام 1982 في ليبيا، حيث وصل أصحاب الأرض إلى النهائي وسط مساندة جماهيرية ضخمة، لكن اللقب ضاع مجددًا بركلات الترجيح أمام غانا، ليؤكد “البلاك ستارز” عقدتهم لأصحاب الأرض.
أما الحالة الثالثة فجاءت في نسخة 2000، عندما نظمت نيجيريا البطولة بالمشاركة مع غانا، ونجح المنتخب النيجيري في بلوغ النهائي، لكنه خسر اللقب أمام الكاميرون بركلات الترجيح على أرضه، لتبقى تلك المرة الوحيدة التي يخسر فيها منتخب مستضيف النهائي في تنظيم مشترك.
تحليل فني: بين ضغط الأرض وصلابة المنافس
فنيًا، تكشف هذه الوقائع أن اللعب على الأرض لا يمثل دائمًا ضمانًا لحسم النهائيات، بل قد يتحول في بعض الأحيان إلى عبء نفسي كبير. فالمنتخبات المستضيفة غالبًا ما تدخل المباراة النهائية تحت ضغط جماهيري وإعلامي هائل، ما ينعكس على قرارات اللاعبين داخل الملعب، خاصة في اللحظات الحاسمة.
في المقابل، تعتمد المنتخبات المنافسة على الانضباط التكتيكي، واللعب بهدوء، واستغلال المساحات الناتجة عن اندفاع أصحاب الأرض، وهو ما ظهر بوضوح في النهائيات الثلاثة التي حُسمت عبر ركلات الترجيح، بعدما فشل المستضيف في ترجمة الاستحواذ أو السيطرة الميدانية إلى أهداف.
قبل النهائي المرتقب
وقبل النهائي المرتقب مساء اليوم بين منتخبي المغرب والسنغال، تعود هذه الصفحات من التاريخ لتفرض نفسها على المشهد. فالمغرب يعوّل على عاملي الأرض والجمهور، إلى جانب التنظيم الدفاعي والارتداد السريع، بينما يدخل المنتخب السنغالي بثقل الخبرة والقوة البدنية والسرعات في الأطراف، وهي عناصر قادرة على كسر أي أفضلية معنوية للمستضيف.
وبين طموح التتويج على الأرض، ورغبة المنافس في خطف اللقب، يبقى السؤال مفتوحًا:
هل ينتصر التاريخ مجددًا، أم ينجح أصحاب الأرض في كسر هذه القاعدة النادرة؟


























