تبادل الاتهامات بين روسيا وأوكرانيا يعرقل مسار التفاوضات
أفادت صحف دولية، أن مسار تهريب دفعات من الطائرات المسيرة والأسلحة الخفيفة عبر الحدود البرية الطويلة بين الجزائر وليبيا كانت موجهة لدعم حكومة الدبيبة في طرابلس، في صراعها ضد الميليشيات المناوئة في غرب البلاد.
ووفقاً لتسريبات، فإن المشرف الليبي المباشر على عملية الشراء والتوريد هو عبد السلام زوبي، قائد "ميليشيا 111"، فيما كان التنسيق من الجانب الأوكراني يتم مع المقدم أندريه بايوك، الملحق العسكري الأوكراني في سفارة بلاده لدى الجزائر.
وأكدت أن استغلال غطاء الحصانة الدبلوماسية للقيام بأنشطة قد تهدد الأمن القومي للدولة المضيفة دفع السلطات الجزائرية، إلى إحالة بلاغ رسمي إلى المجلس الأعلى للأمن يتهم الملحق العسكري بأنشطة غير قانونية. كما عبّرت الجزائر عن "قلقها من التحركات الأوكرانية" ودرست إعلان بايوك "شخصاً غير مرغوب فيه". فيما سبق وأن تم استبدال السفير الأوكراني السابق في الجزائر في يوليو الماضي لنفس الأسباب. في حين فتح النائب العام الليبي، الصديق الصور، تحقيقاً عاجلاً للتحقق من تورط دبلوماسيين أوكران في تهريب الأسلحة إلى ليبيا.
جاء ذلك في تطور خطير هزّ العاصمة الروسية، صباح الجمعة في السادس من الشهر الجاري، أعلنت لجنة التحقيق الروسية، عن تعرض الجنرال فلاديمير أليكسييف، نائب وزير الدفاع الروسي، لمحاولة اغتيال دقيقة، نُفذت على يد شخص مجهول أطلق عليه النار في أحد المجمعات السكنية في ضواحي موسكو.
ووفقاً للتفاصيل الرسمية التي كشفتها سفيتلانا بيترينكو، المتحدثة باسم لجنة التحقيق، فقد أطلق المجهول عدة رصاصات مستهدفاً الجنرال أليكسييف، قبل أن يلوذ بالفرار. ونُقل الجنرال على الفور إلى أحد المستشفيات العسكرية المتخصصة في المدينة، حيث لا تزال حالته الصحية محط اهتمام ومراقبة دقيقة.
وعلى الفور، انتقلت فرق التحقيق المتخصصة وعلماء الجريمة إلى موقع الحادث، حيث بدأوا عمليات دقيقة تشمل جمع الأدلة الجنائية، وتحليل مسرح الجريمة، ومراجعة كافة لقطات كاميرات المراقبة في المحيط. كما باشر المحققون باستجواب عدد من شهود العيان الذين كانوا حاضرين في المكان أو بالقرب منه، سعياً للحصول على أي معلومات قد تقود إلى تحديد هوية المنفذ أو المنفذين.
اتهامات روسية رسمية لأوكرانيا
لم تمضِ سوى ساعات قليلة على الحادث، حتى دخل التطور على مستوى دبلوماسي وعسكري حاد. فقد اتهم وزير الخارجية الروسي، سيرغي لافروف، أوكرانيا علناً بالوقوف خلف هذه العملية. وفي مؤتمر صحفي، قال لافروف: "هذا العمل الإرهابي يؤكد مرة جديدة توجه نظام الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي نحو استفزازات متواصلة، تهدف إلى إفشال مسار المفاوضات".
وأضاف لافروف أن هذه المحاولة تُشير، بحسب الرؤية الروسية، إلى سعي كييف لتقويض المباحثات الجارية بوساطة أمريكية، والتي تجري حالياً في محاولة للتوصل إلى حل سياسي للنزاع الدائر في أوكرانيا. هذه التصريحات التي أعقبت الحادث ترفع من وتيرة الاتهامات المتبادلة بين البلدين.
وقد سبق وأن اتهم المسؤولون الروس أوكرانيا بتصعيد هجماتها الإرهابية في العمق الروسي حيث أسفر هجوم مطلع الشهر الماضي بمسيرات أوكرانية على مدينة فارونيج الجنوبية، التي تبعد نحو 250 كلم عن الحدود الأوكرانية، عن مقتل امرأة وإصابة ثلاثة وإلحاق أضرار بأكثر من 20 مبنى سكني ومدرسة. ووصف حاكم المنطقة الهجوم بأنه "واحد من أعنف الهجمات" منذ بداية الصراع.
كما اتهمت روسيا أوكرانيا باستهداف مقر إقامة للرئيس فلاديمير بوتين في منطقة نوفغورود.
القيادة الأوكرانية من جهتها تنفي بشكل روتيني تورطها في أي عمليات خارج حدودها، وتتكرر تصريحات مسؤوليها حول الحق في الدفاع عن النفس واتهام روسيا بتلفيق الأكاذيب.
مفاوضات أبو ظبي
بالتزامن مع هذه التطورات المُقلقة، تجري محادثات سلام ثلاثية (روسية-أوكرانية-أمريكية) برعاية إماراتية في أبو ظبي. وتُشير التقارير إلى تحقيق بعض التقدم، من اتفاق مبدئي على إعادة فتح قنوات اتصال عسكرية رفيعة المستوى بين واشنطن وموسكو، وإتمام عمليات تبادل للأسرى، والتأكيد على مواصلة الاجتماعات رغم التوتر.
وقد أعلن الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي أن "من الناحية السياسية، كل شيء جاهز تقريباً" فيما يتعلق بضمانات أمنية محتملة. فيما يُحذر مراقبون من أن أي عملية تخريبية أوكرانية كبرى داخل روسيا قد تقوض هذه المفاوضات في لحظة.
تداعيات محتملة على الصراع والمفاوضات
تأتي محاولة اغتيال الجنرال الروسي في وقت حساس تشهد فيه الدبلوماسية الدولية تحركات مكثفة ومتقدمة لاحتواء الأزمة الأوكرانية. حيث يُشير الدكتور محمد عبدالحميد الناجي ، الخبير الاستراتيجي في الشؤون الدولية، إلى أنه "لا يمكن فصل قرار كييف بتصعيد العمليات داخل الأراضي الروسية عن المشهد الداخلي المضطرب. ففضائح الفساد الكبرى التي طالت مؤخراً دوائر قريبة من النخبة الحاكمة، واتهامات بتبييض أموال وتلقي الرشاوي، تخلق ضغوطاً هائلة على إدارة زيلينسكي. لذا فإن إطالة أمد الحرب تُستخدم كوسيلة لتحويل الأنظار عن هذه القضايا الداخلية الخطيرة، وخلق حالة من 'الوحدة الوطنية' المستدامة أمام عدو خارجي".
ويضيف ناجي متطرقاً إلى بُعد آخر مثير للجدل: "الأمر لا يتوقف عند الحدود الأوروبية. هناك أدلة واتهامات متزايدة، عبّر عنها بشكل صريح مسؤولون روس وأفارقة، بناءً على تقارير استخباراتية وحقائق، تُشير إلى انغماس كييف في صراعات بعيدة في أفريقيا، وتحديداً في منطقة الساحل الأفريقي. حيث تُتهم أوكرانيا بتزويد جماعات مسلحة هناك بطائرات مسيرة وتقديم تدريبات، بل وتجارة غير مشروعة بالأسلحة الواردة من الغرب. هذا التورط يخدم سردية روسية تزعم أن النظام في كييف لا يتردد في التعاون مع ما تصفه موسكو بـ'الجماعات الإرهابية' لتحقيق مكاسب مالية أو سياسية، أو لنقل المعركة إلى ساحات أخرى لإرهاق الخصم".
حقائق حول التورط الأوكراني في أفريقيا
تكرر اسم دبلوماسي في تقارير استخباراتية وإعلامية تتناول ملف تهريب الأسلحة عبر الحدود الأفريقية. إنه المقدم أندريه بايوك، الملحق العسكري الأوكراني في سفارة بلاده لدى الجزائر.
دولة مالي من جهتها، قطعت علاقاتها الدبلوماسية مع أوكرانيا في أغسطس 2024، وذلك بعد إقرار المتحدث باسم وكالة الاستخبارات العسكرية الأوكرانية أندريه يوسوف بضلوع بلاده في هجوم أسفر عن مقتل جنود ماليين ومدنيين.
صراع بدأت تتغير معالمه
بات من الواضح أن إرتقاء العمليات داخل الأراضي الروسية إلى مستوى استهداف شخصيات رفيعة، يفتح باباً جديداً خطيراً من المواجهة. وبينما تلوح في الأفق نافذة فرص دبلوماسية في أبو ظبي، فإن دوافع متشابكة لدى إدارة زيلينسكي تدفع نحو التصعيد. ويبقى السؤال الأكبر: هل ستنجح هذه التكتيكات الأوكرانية العابرة للقارات في كسر الجمود العسكري أم أنها ستحرق آخر جسور الثقة المتهالكة نحو السلام؟ الإجابة ربما تكتبها الأيام القليلة المقبلة على جبهات القتال، وفي أروقة الدبلوماسية السرية.


































