الوثيقة
قناة مفتوحة على نايل سات تنقل مواجهة الأهلى وشبيبة القبائل مجانًاالدكتورة نشوى عطا تكشف عوامل ضعف المناعة النفسية وأسرار النضج العاطفيرنا الزعبي: ”SOS” الأردنية ليست مجرد دور رعاية بل هي صناعة للأمل وإعادة بناء للإنسانتنفيذا لتوجيهات محافظ سوهاج ... تحرير 2238 مخالفة تموينية متنوعة خلال 30 يوم .. وضبط كميات من سلع مختلفة مجهولة المصدر...محافظ أسيوط يهنئ اللاعب كريم وليد عبد الرحمن لفوزه بذهبية بطولة الجمهورية للمصارعة للبراعممحافظ المنيا يعلن انطلاق اليوم السبت المرحلة الثانية من الموجة 28 لإزالة التعديات على الأراضي الزراعية وأملاك الدولة ومخالفات البناءبني سويف تقود قاطرة التنمية.. انطلاق النسخة الأولى من معرض ”فرصة” العقاري بالصعيد”مستشفى بني مزار المركزي”.. عودة للحياة من ”غيبوبة الموت” وإنقاذ سيدة سبعينية في اللحظات الأخيرةالعضو المنتدب لمجموعة حديد العشري: 20 مصنعًا خارج الخدمة بسبب رسوم ”البلت”أحمد همام: قطاع الحديد والصلب أمن قومي والمورد الرئيسي المستقبلي لأوروباعبد العزيز الكفراوي: نتبنى منهجية الرئيس السيسي في ”الاستثمار في البشر” كحجر زاوية للإصلاحالكفراوي يُحذر: الذكاء الاصطناعي تحدٍ شرس يفرض على المهندس امتلاك مهارات غير تقليدية
تحقيقات وتقارير

بودكاست «7CAST» مع الإعلامي سعيد حمود:

رنا الزعبي: ”SOS” الأردنية ليست مجرد دور رعاية بل هي صناعة للأمل وإعادة بناء للإنسان

سعيد حمود ورنا الزعبي
سعيد حمود ورنا الزعبي

في حلقة استثنائية من بودكاست «7CAST»، استضاف الإعلامي سعيد حمود، رنا الزعبي، المديرة التنفيذية لجمعية قرى الأطفال SOS الأردن. الحوار لم يكن مجرد استعراض لمهام وظيفية، بل رحلة في أعماق العمل الإنساني، وكيف يمكن لقرار إداري أن يغير مصير طفل. فإلى نص الحوار..

حياتك المهنية بدأت في القطاع الخاص والاستثماري، فما الذي دفعكِ للانتقال إلى جمعية قرى الأطفال SOS؟

بالفعل، قضيت معظم حياتي المهنية في القطاع الخاص، لكنني وصلت إلى مرحلة شعرت فيها بإشباع مهني ورغبة ملحة في تقديم شيء ملموس للمجتمع الذي أعيش فيه، مما دفعني للبحث عن مشاريع التنمية الاجتماعية. ورغم أن خلفيتي الأكاديمية في علم الإحصاء تبدو بعيدة تماماً عن هذا المجال، إلا أن الصدفة قادتني حين تواصل معي أحد المختصين بالتوظيف لوظيفة شاغرة في قرى الأطفال. في البداية رفضت العرض بشدة لشعوري بضخامة المسؤولية الملقاة على عاتقي تجاه أرواح أطفال، لكن نصيحة الأصدقاء بضرورة الخروج من منطقة الراحة لمواجهة التحديات هي التي دفعتني للموافقة. اليوم، أستطيع القول إنني وجدت نفسي في هذا المكان، وأنا أذهب إلى عملي بابتسامة لأن الأثر الإنساني الذي ألمسه يومياً يثري حياتي بشكل لا يوصف، رغم أن البدايات كانت صعبة إدارياً ونفسياً بسبب ثقل القرارات التي تؤثر بشكل مباشر على مستقبل الأطفال.

حدثينا أكثر عن ماهية جمعية قرى الأطفال SOS، متى بدأت وما هو النموذج الذي تقوم عليه؟

بدأت هذه الجمعية عالمياً في أعقاب الحرب العالمية الثانية نتيجة كثرة الأطفال الذين فقدوا عائلاتهم واحتاجوا لرعاية بديلة، وهي تقوم على نموذج فريد يهدف إلى محاكاة شكل الأسرة الطبيعي عبر توفير أم بديلة وإخوة غير بيولوجيين يعيشون معاً في بيت واحد. وفي الأردن، انطلقت مسيرتنا عام ثلاثة وثمانين وتسعمائة وألف، لنصبح اليوم أكبر جمعية في المملكة تقدم الرعاية الأسرية البديلة. نحن لا نعمل كدار رعاية تقليدية، بل نوفر منظومة متكاملة تبدأ من القرى التي تضم منازل للأطفال حتى سن الرابعة عشرة، ثم ننتقل بهم إلى بيوت الشباب في المجتمع لتعزيز استقلاليتهم حتى سن الثامنة عشرة، ونستمر في دعمهم بالمنح الدراسية والتمكين المالي والنفسي حتى سن الرابعة والعشرين ليصبحوا أفراداً مستقلين تماماً وفاعلين في مجتمعهم.

تستخدمون مصطلح "فاقد السند الأسري"، فمن هم هؤلاء الأطفال وما هو وضعهم القانوني والشرعي في الأردن؟

فاقد السند الأسري هو كل طفل يفتقر للرعاية الوالدية البيولوجية، سواء كان ذلك بسبب وفاة الوالدين، أو نتيجة التفكك الأسري، أو الإساءة، أو التخلي عن الأطفال. ومن الناحية الشرعية، حصلنا على فتاوى رسمية من دائرة الإفتاء الأردنية تنص على أن هؤلاء الأطفال في حكم الأيتام، وأن أي تبرع يوجه لرعايتهم يعتبر صدقة جارية تلازم المتبرع طوال حياة الشخص المستفيد. أما من الناحية القانونية، فإن الدولة الأردنية تضمن حقوق هؤلاء الأطفال بالكامل، حيث يتم منح كل طفل يولد على أرض المملكة اسماً وجنسية أردنية رسمية وشهادة ميلاد تمكنه من ممارسة حياته الطبيعية والحصول على التعليم والعلاج كأي مواطن آخر، حتى وإن كان مجهول النسب، فالقوانين المحلية تسهل علينا حماية حقوقهم المدنية بشكل كبير.

ما الذي يميز نموذج SOS في الأردن عن غيره من دور الرعاية التقليدية؟

التميز يكمن في الحفاظ على الروابط الأسرية والاندماج المجتمعي، فنحن المكان الوحيد في الأردن الذي يحرص على عدم فصل الإخوة البيولوجيين، حيث نطلب من الوزارة إرسالهم إلينا ليعيشوا معاً تحت سقف واحد بدلاً من تشتيتهم. كما أننا لا نحصر الأطفال في بيئات مغلقة، بل أنشأنا بيوتنا داخل قرى في عمان وإربد والعقبة، بالإضافة إلى مشروع البيوت المجتمعية التي نستأجرها داخل الأحياء العادية ليتعلم الطفل العادات والتقاليد الأردنية من جيرانه ويندمج بشكل طبيعي. ولدينا أيضاً مشروع رائد يتمثل في "البيوت الآمنة" التي تستضيف الأمهات المعنفات مع أطفالهن، وهو نموذج فريد يضمن حماية الأسرة معاً دون فصل الأطفال عن أمهم.

كيف يتم تأمين احتياجات هؤلاء الأطفال ومن هم شركاؤكم في هذا العمل الضخم؟

شريكنا الأساسي والأول هو الشعب الأردني المعطاء، فنحن نعتمد بشكل رئيسي على مساهمات "النشامى" الذين يؤمنون بأن رعاية هؤلاء الأطفال هي حق أصيل لهم وواجب وطني لحماية المجتمع من المخاطر التي قد تنتج عن نشأة طفل في بيئة غير آمنة. كما ننسق بشكل كامل مع وزارة التنمية الاجتماعية كوننا نعمل تحت مظلتها، ومع إدارة حماية الأسرة والجهات القضائية. نحن نحدد احتياجاتنا ونقدم طلبات للوزارة لاستقطاب الأطفال، مع مراعاة توزيعهم على القرى القريبة من مجتمعاتهم الأصلية لسهولة التواصل مع عائلاتهم الممتدة إن وجدت، لأن هدفنا النهائي دائماً هو المصلحة الفضلى للطفل.

ذكرتِ أن جزءاً من عملكم يتعلق بالدمج المجتمعي وإعادة الأطفال لعائلاتهم، كيف تتعاملون مع الأسر المفككة؟

هذا جانب جوهري في عملنا، فحوالي سبعين بالمئة من أطفال دور الرعاية يأتون من أسر موجودة بالفعل لكنها تعاني من التفكك. نحن نؤمن بأن المكان الأصلي للطفل هو عائلته البيولوجية، لذا نعمل مع شركائنا على دراسة أسباب التفكك ومحاولة تخطي التحديات المالية أو القضائية التي واجهتها العائلة. إذا وجدنا إمكانية للدمج، نقوم بالتدخلات اللازمة ونعيد الطفل لأهله مع الاستمرار في الزيارات الميدانية لسنوات للتأكد من سلامة البيئة وعدم تكرار الإساءة. وفي بعض الأحيان، يتطلب الأمر خوض معارك قانونية لإثبات النسب، ولدينا قصص نجاح مؤثرة جداً لشباب استعادوا هوياتهم والتقوا بآبائهم بعد عقود من الفراق، وهو ما يعزز ثقتهم بأنفسهم وتصالحهم مع قصصهم الشخصية.

ختاماً، ما هو الدور الذي تقوم به الجمعية تجاه الأطفال المصابين أو فاقدي الأطراف، خاصة في ظل المبادرات الإنسانية الأخيرة؟

نحن نسعى دائماً لنكون الملاذ الآمن والجهة المؤهلة للرعاية، وتماشياً مع التوجيهات الملكية لدعم أطفال غزة، تقدمنا بطلب لاستقبال الأطفال الذين يتلقون العلاج في الأردن لتوفير فترة التأهيل النفسي والجسدي لهم. إن رؤية طفل كان عاجزاً وحزيناً وهو يستعيد قدرته على الحركة واللعب بعد تركيب طرف صناعي هي أسمى معاني النجاح بالنسبة لنا. نحن نعتمد في ذلك على كادر مدرب تدريباً كاملاً على التعامل مع التحديات النفسية المعقدة، فهدفنا ليس فقط إطعام الطفل أو تعليمه، بل بناء روحه من الداخل ليكون قادراً على الابتسام والتفاؤل رغم كل الصعاب التي مر بها.

رعاية الأيتام بالأردن جمعية SOS رنا الزعبي فاقدو السند الأسري إثبات النسب أطفال غزة في الأردن التفكك الأسري استدامة بيئية الوثيقة

تحقيقات وتقارير

الفيديو