الوثيقة
تفاصيل مثيرة ”بعد تغيبها أكثر من شهر ”الأمـن يفـك لغز العثور على جــثة مُسنّة في ظروف غامضة بـسوهاجمصرع 4 أشخاص وإصابة 15 آخرين في حادث تصادم على كوبري أبو شناف بالمنيابتكليف من محافظ المنيا نائب المحافظ يزور مستشفى صدر المنيا للاطمئنان على مصابي حادث تصادم بالطريق الدائريعبدالله آل حامد رئيساً للهيئة الوطنية للإعلام بدولة الإمارات العربيةمصرع سيدة في ظروف غامضة بالمنشاة بسوهاجمحمد صالح: كلمة الرئيس في عيد الميلاد المجيد رسالة وحدة وطنية وتأكيد على دولة المواطنةحزب إرادة جيل يهنئ الإخوة الأقباط بعيد الميلاد المجيدالنائب مصطفى مزيرق: قضايا الوطن والمواطن وتنمية الصعيد على رأس أولوياتي البرلمانيةسعيد حمود يكتب: ماذا لو أغلق مضيق هرمز على الاقتصاد العالمي؟محمد يسري يكتب: أزمة المنهج.. كيف نعالج الصراع المأزوم بين السلفية والأشاعرة المعاصريَن؟رئيس مباحث مركز الفيوم يسقط أخطر البؤر الإجرامية بتوكتوك خطة من إبداعه قوة رجل المباحث في عقلهتكريم وكالة أنباء الشرق الأوسط ومراسلها بإيطاليا بلقب ”الشخصية الإعلامية 2025”
تحقيقات وتقارير

خاص: صعود «الإنترنت الميت».. هل تحوّلت الشبكة العنكبوتية لنظام ذاتي لا يحتاج إلى البشر؟

الانترنت الميت
الانترنت الميت

منذ أول ظهور للإنترنت في منتصف التسعينيات من القرن الماضي، اعتبر الجميع الشبكة فضاءً نابضًا بالحياة ومنصة يتحرك فيها البشر، عبر نشر الأفكار، والإبداع، والتفاعل الاجتماعي، وكذلك التجارب التي لا يمكن العثور عليها في أي مكان آخر.

ومع كل ذلك فقد شهدت السنوات الأخيرة تحوّلًا مقلقًا دفع الكثير من الباحثين والمحللين للحديث عمّا يسمى “الإنترنت الميت” Dead Internet: وهو مفهوم يشير إلى أن جزءًا كبيرًا مما نراه ونتفاعل معه على الشبكة لم يعد بشريًا.

وبحسب هذا الاتجاه الفكري، الذي بدأ كفرضية نظرية ثم أصبح مادة للبحث والتحقيق، فإن الإنترنت يتجه نحو لحظة يصبح فيها محتواه، بل وسلوكه نتاج أنظمة تلقائية من روبوتات، وذكاء اصطناعي، أكثر مما هو نتاج مستخدمين حقيقيين.

ومع الانتشار المذهل لبرامج الذكاء الاصطناعي التوليدي، ارتفع السؤال الأكثر إثارة للذعر:

هل ما زال البشر هم المحرك الرئيسي للإنترنت، أم أننا فقدنا السيطرة؟

في هذا التقرير، نعرض صورة شاملة وموسّعة حول الظاهرة، من خلال تحليل البيانات، ورصد سلوك المنصات الرقمية، وتتبع حملات إزالة الحسابات المزيفة، وإبراز الدور المتنامي للذكاء الاصطناعي في تشكيل بيئة رقمية حية شكليًا، ميتة مضمونًا.

الشبكة لم تعد بشرية

نعم صارت كذلك، فعند الحديث عن البوتات Bots، لم يعد الأمر مقتصرًا على برامج بسيطة تنشر روابط أو رسائل مزعجة. المشهد تغيّر جذريًا. وتشير تقديرات عدة بمراكز تحليل بيانات دولية إلى أن ما بين 47% و65% من حركة الإنترنت اليوم ليست بشرية.

وتشمل:

بوتات الزحف الخاصة بمحركات البحث، وأنظمة تلقائية للنشر وروبوتات تفاعل اجتماعي، وحسابات مدعومة بالذكاء الاصطناعي، وشبكات محتوى آلية تعمل 24/7.

لكن الأخطر من ذلك هو الانتقال من البوتات التقليدية إلى البوتات “الواعية بالسياق” أنظمة ذكاء اصطناعي قادرة على كتابة نصوص واقعية، تقليد الرأي العام، والخوض في نقاشات كاملة دون أن تُكتشف بسهولة.

أعلنت منصات مثل X (تويتر سابقًا) وفيسبوك وإنستجرام وتيك توك أنها حذفت خلال الأعوام الثلاثة الماضية أكثر من 1.6 مليار حساب مزيف في ربع واحد فقط من عام ٢٠٢٣. وحوالي 500 مليون حساب على X خلال إعادة هيكلة 2024، وأكثر من 600 مليون حساب غير بشري رصدتها Google في خدماتها.

ومع ذلك، يعترف خبراء الأمن الرقمي بأن هذه الأرقام جزء صغير فقط من المشكلة الحقيقية، وأن موجات جديدة من الحسابات المدعومة بالذكاء الاصطناعي تظهر باستمرار بسرعة تفوق عمليات الحذف.

وماذا عن النتيجة؟
أصبح الإنترنت مزدحمًا بكائنات رقمية تتفاعل، وتتشاجر، وتُعلّق، وتُحلل، وتُنشئ محتويات دون وجود أي إنسان خلف الكواليس.

الذكاء الاصطناعي يعيد تدوير نفسه

ويعد التكرار المعلوماتي من أخطر مظاهر “الإنترنت الميت”، فمع توسع الذكاء الاصطناعي التوليدي، أصبح هناك انفجار هائل في كمية المحتوى المنشور يوميًا. إلا أن الجانب المظلم لهذا الانفجار هو أنه ليس إنتاجًا جديدًا بالكامل. بل هو “محتوى معاد تدويره” عبارة عن نصوص تولّدها نماذج ذكاء اصطناعي استنادًا إلى بيانات مُستخرجة من محتوى أصلاً أنتجه ذكاء اصطناعي آخر، وهكذا في سلسلة لا نهائية.

يشبه الأمر عملية Photocopy of a photocopy كل نسخة فيه تكون أقل وضوحًا من السابقة.

ويخلق هذا التكرار مخاطر حقيقية، منها:

تآكل المعرفة البشرية الأصلية، وتشوّه المعلومات عبر إعادة صياغة بيانات دون مصدر أصلي وتضخم هائل في “الضوضاء المعلوماتية” واختفاء المساهمات البشرية التي كانت تمنح الإنترنت تنوعًا وإبداعًا.

ولذلك تحذر مؤسسات بحثية، ومن ضمنها MIT وCornell، من أن استمرار هذه الموجة سيحول الإنترنت إلى أرشيف ضخم مليء بمنتجات ذكية تعيد تدوير بعضها البعض… بينما يختفي المحتوى البشري من المشهد تدريجيًا.

السوشيال ميديا

العديد من منصات التواصل الاجتماعي أصبحت اليوم أقرب إلى مدن رقمية أشباح من الخارج تبدو مزدحمة، لكن من الداخل تعجّ ببوتات تفاعلية تتقمّص دور البشر.

كيف نعرف ذلك؟
البيانات العامة تعطي لمحة مخيفة:

فيسبوك

أعلنت Meta في تقارير رسمية أن نسبة الحسابات “غير الأصلية” كانت في بعض الفترات تصل إلى 21% من إجمالي المستخدمين النشطين.

X (تويتر سابقًا)

تقارير مستقلة (Botometer – Indiana University) قدّرت أن: ما بين 30% إلى 40% من الحسابات النشطة على المنصة يمكن أن تكون بوتات.

تيك توك

أظهرت أبحاث جامعة جورج واشنطن أن حوالي 40% من التعليقات في ترندات محددة كانت من حسابات أوتوماتيكية.

أما يوتيوب

فإن أكثر من 55% من المشاهدات على بعض المقاطع تأتي من مصادر غير بشرية بحسب (تقديرات شركات تحليل Traffic).

ومع ظهور الذكاء الاصطناعي المحادثي والرسومي والصوتي، لم تعد هذه البوتات مجرد حسابات صامتة بل أصبحت تنشر وتحلل وتوجه الرأي العام وتبني شبكات وتُنتج فيديوهات وتُشارك في الحملات الإعلامية بل وتقدّم نفسها كأشخاص عاديين.

زهنا يظهر السؤال الأكثر إثارة للرعب: كم من النقاشات التي نخوضها عبر الإنترنت تتم بالفعل مع بشر؟

المكتبة البشرية في خطر

لطالما كان الإنترنت أكبر مكتبة أنشأتها البشرية تضم مليارات من الصفحات، والأبحاث، زالصور، والتجارب الشخصية، والنقاشات، والكتب.
لكن هذه المكتبة باتت اليوم مهددة ليس بالحذف بل بالإغراق.

فعندما تملأ الشبكة موجات لا نهائية من المحتوى التوليدي المعاد تدويره، يصبح الوصول إلى المعلومات البشرية الأصلية أصعب يومًا بعد يوم.

فالذكاء الاصطناعي يحتاج مصادر بشرية ليتطو لكنه الآن يعيد تدوير نفسه لدرجة أن قواعد البيانات أصبحت مشوهة واخفضت نوعية المعرفة واستبدلت الخبرات البشرية الحقيقية بخيارات توليدية أقل فائدة، وهو ما أطلق عليه الباحثون في جامعة Stanford: "تلوث البيانات Data Pollution”، وهو تلوث قد يقود إلى انهيار الجودة المعرفية للذكاء الاصطناعي نفسه في المستقبل، لأن النظام سيستمر بالتعلم من بيانات مصطنعة بدلاً من تجارب بشرية واقعية.

هل يستمر الإنترنت وحده بعد انقراض البشر؟

هذه النقطة ليست خيالية كما تبدو فمع وجود ملايين البوتات الفاعلة، وأنظمة الذكاء الاصطناعي المستقلة، يمكن للإنترنت أن يستمر نظريًا في: نشر المحتوى والتفاعل وإدارة المحادثات وإنتاج المقالات وخلق صور وفيديوهات وإعادة بناء نفسه أوتوماتيكيًا حتى دون وجود بشر على الإطلاق.

مشهد يشبه أفلام الخيال العلمي، حضارة كاملة من الكائنات الرقمية تواصل العيش والتواصل بعد اختفاء الجنس البشري.

وبحسب عدة دراسات، يمكن للإنترنت أن يظل حيًا شكليًا ما دام هناك: كهرباء وخوادم وأنظمة توليد المحتوى، لكن “الحياة” هنا ليست حياة بشرية. بل حركة آلية بلا روح، شبكة تكرر نفسها بلا نهاية.

مستقبل مجهول

هناك ثلاثة سيناريوهات رئيسية:

السيناريو الأول: انهيار تدريجي في جودة الإنترنت، فمع مرور الوقت، يتحول الإنترنت إلى أرشيف ضخم من المحتوى الضعيف المعاد تدويره.

السيناريو الثاني: انفصال الإنسان عن الشبكة فيلجأ المستخدمون إلى “جيوب رقمية بشرية” كمنصات صغيرة بعيدة عن الضوضاء الآلية.

السيناريو الثالث: تكامل تسلسلي يجعل الذكاء الاصطناعي هو المحرك الرئيسي للمعرفة البشرية، وهو السيناريو الأكثر خطورة، لأن البيانات الأصلية ستختفي لصالح دفق مستمر من إنتاج الآلات.

وفي النهاية فإن “نظرية الإنترنت الميت” لم تعد مجرد خيال أو مؤامرة. ما نراه اليوم من هيمنة البوتات، وانتشار الذكاء الاصطناعي التوليدي، والتكرار المعرفي، وانخفاض المحتوى البشري هو مؤشر واضح على أن الإنترنت في 2025 أصبح أكثر اصطناعية من أي وقت مضى.

وإن لم يتحرك العالم لضبط بيئة الشبكة، فقد نستيقظ في يوم من الأيام لنكتشف أن البشر أصبحوا زوارًا لا أكثر في شبكة تتحكم فيها خوارزميات تنشئ محتوى لأجل نفسها، وتتفاعل مع نفسها، وتعيش في عالم رقمي لا يحتاج إلينا أبداً.

هشاشة الانترنت انقطاع الانترنت أعطال السيرفرات البوتات الذكية المحتوى المولّد بالذكاء الاصطناعي الحسابات المزيفة الحسابات المزيفة تلوث البيانات منصات التواصل الاجتماعي إعادة تدوير المحتوى الوثيقة

تحقيقات وتقارير

الفيديو