الوثيقة
مالك السعيد المحامي يكتب: لمن تذهب ملايين التعويضات بعد وفاة صاحبها في حادث دولي؟.. صراع القوانين هل يحدد الورثة وصاحب الحق؟دكتورة فاتن فتحي تكتب: مهرجان الإبداع الدولي 2026.. من موقع التنظيم إلى مساحة أوسع لرعاية الموهبة والإنسانالنائب سمير الخولي: كلمة الرئيس السيسي حملت رسالة واضحة بأن الوعي والعمل هما خط الدفاع الأول عن الدولةاتحاد المستثمرين الأفرو آسيوي: قرارات الرئيس تصحيح لمسار القطاع العقاري فى مصرالمستشار عاصم الوزير: تحقيقات قضية ”تلاعب المحمول” في مراحلها الأولى ونلتزم بالصمت القضائيالرئيس التنفيذي لـ«إمكان IMKAN»: الاستثمار في الأنماط السياحية الجديدة يعزز مكانة مصر على الخريطة العالميةموسى مصطفى موسى: توجيهات الرئيس في ذكرى المولد النبوي تؤكد أن المواطن محور الجمهورية الجديدةإبراهيم ضيف: كلمة الرئيس في المولد النبوي رسالة واضحة باستمرار الدولة في حماية المواطنمحمد مجدي صالح: توجيهات الرئيس بالمولد النبوي خارطة طريق لتعزيز الشفافية وتحسين حياة المواطنينالنائب مصطفى مزيرق: الرئيس وضع المواطن في قلب أولويات الدولة خلال احتفالية المولد النبويإرادة جيل يعلن اتخاذ كافة الإجراءات القانونية ضد مروجي الشائعات والمسيئين إلى سمعة الحزب وقياداتهحسام أشرف زغلول: سياحة المغامرات والرحلات النيلية والمخيمات بوابة مصر لجذب جيل جديد من السائحين
الرأي الحر

دكتورة فاتن فتحي تكتب: مهرجان الإبداع الدولي 2026.. من موقع التنظيم إلى مساحة أوسع لرعاية الموهبة والإنسان

دكتورة فاتن فتحي
دكتورة فاتن فتحي


من موقع دوري في هيئة التنظيم والتنسيق، لم أتعامل مع مهرجان الإبداع الدولي لعام 2026 على مستوى الشرق الأوسط باعتباره مجرد مناسبة احتفالية تُختتم بحفل وتكريم، وإنما باعتباره سلسلة متصلة من الفعاليات التي امتدت إلى مساحات متعددة من الإبداع والفن والثقافة والرياضة والتكنولوجيا، وانتهت إلى مشهد ختامي جمع بين المواهب المصرية والعربية، والخبرات المتخصصة، وأولياء الأمور، والجهات والمؤسسات المشاركة.
وقد كان من المهم، بالنسبة لي، أن تكون الصورة التي تتشكل من داخل المهرجان مرتبطة بما يجري على أرض الواقع؛ فالتنظيم هنا لم يكن منفصلًا عن طبيعة المواهب المشاركة، ولا عن تنوع مجالاتها، ولا عن الرسالة الإنسانية التي صاحبت عددًا من فعالياته.
من المشاهد التي أعتز بها كذلك خلال فعاليات مهرجان الإبداع الدولي لعام 2026، تشريف وفد منظمة «إنسانيون العالمية» لفعاليات المهرجان، وما حمله حضورهم من تقدير للجهد المبذول في الإعداد والتنظيم، إلى جانب المشاركة في الفعاليات ومتابعة عدد من الفقرات التي جمعت بين الإبداع الفني والثقافي والبعد الإنساني. وقد ضم الوفد عددًا من الشخصيات والقيادات المهتمة بالعمل المجتمعي والإنساني، من بينهم سيادة العميد محمود عبدالحكيم سالم، رئيس لجنة المواطنة بالمنظمة، والدكتور سامح إبراهيم، نائب رئيس لجنة المواطنة والخبير الفني بالمنظمة، وبصفتي كمسؤولة عن ملف الصحة بالمنظمة، والمستشار أسامة الغندور، مستشار المنظمة.
لقد كان تشريفهم للمهرجان ومشاركتهم في فعالياته إضافة مهمة للمشهد، خاصة أن حضور المؤسسات والكيانات المهتمة بالعمل الإنساني والمجتمعي يفتح المجال أمام مزيد من التواصل والتعاون، ويؤكد أن رعاية الموهبة يمكن أن تتكامل مع الاهتمام بالإنسان وخدمة المجتمع. وقد حرصت، من موقعي في هيئة التنظيم والتنسيق، على الترحيب بالوفد وتقدير مشاركته، باعتبار أن وجود مثل هذه النماذج الرفيعة في الفعاليات يمنح المهرجان مساحة أوسع للتواصل بين الإبداع والعمل المجتمعي والإنساني.
ومن واقع متابعتي لفعاليات المهرجان من داخل منظومة التنظيم والتنسيق، كان من اللافت كذلك حضور نخبة من الشخصيات الأكاديمية والفنية والإدارية والمتخصصين الذين أسهموا، كلٌّ في مجال اختصاصه، في دعم فعاليات الدورة وإثراء محتواها. فقد حضرت الدكتورة سوزان أحمد علي، المستشار التربوي والتعليمي وعضو الأمم المتحدة، بما يمثله حضورها من اهتمام بالجانب التربوي والتعليمي المرتبط برعاية المواهب، كما شاركت الدكتورة دعاء نصر، نائب رئيس المهرجان والمدير التنفيذي، في متابعة الجوانب التنفيذية والإدارية للفعاليات. وشهدت الدورة كذلك حضور الدكتورة سمر سعيد شعبان، عميد أكاديمية الفنون والمدير الفني والإداري بنادي هليوبوليس، إلى جانب الدكتورة إيمان عابد، رئيس مجلس إدارة مؤسسة Games Mas للحساب الذهني ونائب رئيس المهرجان، والدكتورة نانا الحافظ، مدير فريق الهيب هوب لنادي هليوبوليس، في إطار الحضور المتخصص الذي جمع بين الخبرة الأكاديمية والفنية والإدارية.
لقد كان للجان التحكيم دور أساسي في إدارة المنافسات وتقييم المواهب وفق طبيعة كل مجال، حيث ترأس الدكتور والناقد المسرحي الفنان مجدي إدريس لجان التحكيم العامة لمواهب التمثيل، بينما تولى الموسيقار الدكتور أحمد حجازي رئاسة لجان التحكيم العامة للعزف والغناء، وترأست الدكتورة أماني الكومي لجان التحكيم العامة لمواهب الحساب الذهني والروبيك، وتولى الدكتور محمد عبد القادر رئاسة لجان التحكيم العامة لحفظ القرآن الكريم والإنشاد الديني، كما ترأست الدكتورة هبة عبد الحفيظ لجان التحكيم العامة لمواهب الفن التشكيلي، وتولى الكابتن حسين توفيق رئاسة اللجان الرياضية. وإلى جانب هذه الأسماء، شارك عدد من الخبراء والمتخصصين في مجالات الإبداع المختلفة، بما أسهم في توفير تقييم متخصص يتناسب مع طبيعة كل موهبة ومجال من مجالات المنافسة.
ومن وجهة نظري، فإن أهمية هذا الحضور لم تكن في الأسماء أو المناصب بحد ذاتها، وإنما في تنوع الخبرات التي اجتمعت داخل المهرجان؛ فوجود متخصصين في التعليم والفنون والموسيقى والرياضة والحساب الذهني والروبيك وحفظ القرآن الكريم والفن التشكيلي والتمثيل، إلى جانب الخبرات الإدارية والتنفيذية، ساعد على التعامل مع المواهب وفق طبيعة كل مجال. وهذا التنوع كان أحد العناصر التي دعمت فكرة المهرجان باعتباره مساحة متعددة المجالات لاكتشاف المواهب وإتاحة الفرصة أمامها للظهور والتقييم والتطوير.
في الحفل الختامي لمهرجان الإبداع الدولي لعام 2026، ظهر هذا التنوع بصورة واضحة، بعدما اجتمعت على منصة واحدة نماذج من الإبداع الفني والثقافي والرياضي والتكنولوجي، إلى جانب حضور وفود عربية وأولياء أمور ومواهب من أعمار ومجالات مختلفة. وكان هذا التنوع أحد أهم ملامح الدورة، لأنه أخرج مفهوم الإبداع من إطاره الضيق وربطه بمجالات متعددة تبدأ من التفوق الدراسي والحساب الذهني والشطرنج وحل مكعب روبيك، وتمتد إلى حفظ القرآن الكريم والخط العربي والشعر والتمثيل والغناء والعزف والفنون التشكيلية والتصوير وتكنولوجيا المعلومات والروبوت والمشروعات الابتكارية، وصولًا إلى الرياضات المختلفة.
ومن زاوية عملي ومشاركتي في التنظيم والتنسيق للمهرجان، كان وجود لجان متخصصة للتحكيم عنصرًا أساسيًا في إدارة هذا التنوع؛ فقد توزعت المسؤوليات بين لجان لمواهب التمثيل، والعزف والغناء، والحساب الذهني والروبيك، وحفظ القرآن الكريم والإنشاد الديني، والفن التشكيلي، واللجان الرياضية، إلى جانب نخبة من الخبراء في مجالات الإبداع المختلفة. وهذا التوزيع يعكس محاولة التعامل مع كل مجال وفق طبيعة مهاراته ومعاييره، بدل وضع المواهب المختلفة في إطار واحد.
كان للمواهب الصغيرة حضور لافت في المشهد، ليس باعتبارها جزءًا من برنامج ترفيهي فحسب، وإنما باعتبارها محورًا رئيسيًا من محاور المهرجان. وقد ظهر ذلك في تنوع المشاركات وفي المساحة التي أُتيحت للأطفال والشباب لعرض قدراتهم أمام لجان متخصصة وجمهور ووفود عربية.
ومن بين المشاهد التي توقفت عندها، مشاركة المبدعة رانيا أحمد يونس، التي وظفت موهبتها الفنية في خدمة ذوي الهمم من الصم والبكم، في نموذج يجمع بين القدرة الفنية والمسؤولية المجتمعية. كما ظهر تمكين ذوي الهمم من خلال أداء أغنية وطنية بلغة الإشارة، وهو حضور يحمل معنى يتجاوز حدود المنافسة الفنية إلى فكرة الدمج وإتاحة المجال أمام أصحاب القدرات المختلفة للمشاركة في الفعاليات والمحافل العامة.
وفي الجانب الفني، جاءت الفقرات الختامية لتقدم صورة عملية عن تعدد المدارس والأنماط الفنية التي احتضنها المهرجان. فقد قدم المبتهل الشاب مصطفى عبد الله أداءً صوتيًا تميز بعذوبة الصوت وإتقان المقامات الطربية، في فقرة أضفت على الحفل جانبًا روحانيًا، وتفاعل معها الحضور والوفود العربية.
كما قدم فريق الهيب هوب لمبدعي نادي هليوبوليس عرضًا جمع بين الفلكلور النوبي وحيوية الهيب هوب، في محاولة فنية للربط بين عناصر من التراث المصري وروح العصر. وكان العرض الفرعوني الذي قدمه الفريق تحت إشراف ورؤية الدكتورة نانا الحافظ من الفقرات التي عكست هذا المزج بين الماضي والحاضر.
لم تكن فعاليات المهرجان مقصورة على الحفل الختامي؛ فقد سبقتها سلسلة من الفعاليات، من بينها مهرجان الإبداع الدولي للباليه الذي أقيم في 25 يوليو 2026، وظهرت خلاله مشاركات متنوعة لفرق وأكاديميات متخصصة، من بينها فرقة أوبرا جامعة مصر التي قدمت عددًا من العروض، من بينها «الغزال والضباع»، في أداء جمع بين الحركة والتصميم والموسيقى والأزياء.
كما شاركت أكاديمية «Queen Ballerina» بقيادة الكابتن رويدا محمد في تقديم لوحة وطنية وظفت الألحان والكلمات المصرية مع الأداء الحركي، بينما قدمت أكاديمية «Queen Ballerina» لعلوم وفنون الباليه عروضًا أخرى عكست مستويات متقدمة من الأداء، إلى جانب مشاركة STUDIO TEMPO وفريق نادي هليوبوليس وأوبرا جامعة مصر في منافسات الباليه والهيب هوب.
ومن موقعي في هيئة التنظيم والتنسيق والإعداد للمهرجان، كان من اللافت أن هذه الفعاليات لم تعتمد على الموهبة وحدها، وإنما ظهرت خلفها منظومة من المدربين والخبراء والمحكمين وأولياء الأمور والمؤسسات التي تقوم بدور مستمر في اكتشاف الموهبة وصقلها وإعدادها للمشاركة. فالمهرجان، في صورته العملية، لم يكن نقطة البداية بالنسبة إلى كثير من المشاركين، وإنما محطة ضمن مسار طويل من التدريب والرعاية والتطوير.
هنا ظهر دور الأسرة بصورة مباشرة؛ فقد كان أولياء الأمور حاضرِين باعتبارهم عنصرًا أساسيًا في استمرار الموهبة، وهو أمر يتكرر في أكثر من مجال، سواء في الباليه أو الشعر أو الفنون أو الرياضة. فالموهبة الصغيرة تحتاج إلى بيئة تساعدها على الاستمرار، وليس مجرد فرصة واحدة للظهور.
أما الملف الثاني من فعاليات المهرجان، فقد أخذ جانبًا أكثر ارتباطًا بالبعد الإنساني والمجتمعي، وهو الجانب الذي يتقاطع بصورة مباشرة مع طبيعة عملي في مجال الرعاية الصحية ورعاية المسنين. فقد شهد المهرجان إعلان بروتوكول تعاون بين مؤسسة مصر الحياة برئاسة المستشار حسين حمدي ومؤسسة هاي كير لرعاية المرضى والمسنين برئاستي، وهو تعاون يقوم على توسيع دائرة الرعاية لتشمل كبار السن والمرضى، بالتوازي مع الاهتمام بالمواهب والبراعم الصغيرة.
إن دلالة هذا التعاون لا تنفصل عن الصورة العامة التي قدمها المهرجان؛ فحين يجتمع الاهتمام بالمواهب الصغيرة مع رعاية كبار السن، يصبح مفهوم الرعاية أكثر اتساعًا من مجرد دعم موهبة أو إقامة فعالية. الإنسان هو محور هذه الدائرة في مراحل عمره المختلفة، والاحتفاء بالطفل الموهوب لا يتعارض مع توفير الرعاية لمن تقدم بهم العمر، بل يكمل كل منهما الآخر في إطار مجتمعي واحد.
لقد حمل بروتوكول التعاون هذه الفكرة بصورة عملية؛ فالرعاية الصحية والاجتماعية للمرضى والمسنين مجال يحتاج إلى مؤسسات تعمل بصورة مستمرة، تمامًا كما تحتاج المواهب الصغيرة إلى مؤسسات ومدربين وأسر يساندونها في مراحل الاكتشاف والتدريب والمشاركة. ومن هنا جاء الربط بين مؤسسة هاي كير والمهرجان باعتباره امتدادًا للبعد الإنساني الذي ظهر في عدد من فعاليات الدورة.
الجانب التنظيمي كان حاضرًا في تفاصيل الحفل الختامي، بما في ذلك إجراءات التأمين التي صاحبت الفعاليات. حيث شاركت شركة مساندة سيكورتي للخدمات الأمنية وجهاز مستقبل مصر في تأمين الحفل الختامي، وهو جانب لا يظهر عادة على خشبة المسرح، لكنه يمثل جزءًا أساسيًا من قدرة أي فعالية جماهيرية على الوصول إلى نهايتها بصورة منظمة.
ومن بين المشاهد التي عكست طبيعة المهرجان أيضًا، الفقرة الأدبية للشاعرة الواعدة فاطمة وليد رجب، التي قدمت نموذجًا للموهبة القائمة على الإرادة والتميز، وحصلت على درع التميز والإبداع من الدرجة الأولى. كما تزامن ختام الفعاليات مع إعلان نتائج منافسات تأليف وإلقاء الشعر، مع الإشارة إلى وقوع أخطاء غير مقصودة أثناء إعلان النتائج وتقديم اعتذار عنها.
وهذه الجزئية تحديدًا تعكس جانبًا مهمًا في أي عمل جماهيري كبير؛ فالتنظيم لا يعني غياب الأخطاء، وإنما يعني التعامل معها بوضوح ومسؤولية، والاستمرار في تطوير آليات العمل. والمهرجان، باعتباره تجربة ممتدة ومتعددة المجالات، يمكن النظر إلى كل دورة فيه باعتبارها مساحة للتقييم واستخلاص الخبرات للدورات التالية.
أما الحفل الختامي نفسه، فقد بدا لي أقرب إلى خلاصة عملية لكل ما سبق؛ فالمسرح جمع بين الفنون الاستعراضية والشعر والغناء والإنشاد والفنون الشعبية والهيب هوب والباليه، بينما انعكست في حضور المواهب العربية المشاركة فكرة أوسع تتعلق بالتواصل بين التجارب العربية في مجالات الإبداع.
وكانت الرسالة الأهم بالنسبة لي، من واقع دوري التنظيمي والإنساني، أن الموهبة لا تكتمل بمجرد اكتشافها. هناك حاجة إلى التدريب، وإلى التحكيم المتخصص، وإلى الأسرة، وإلى المؤسسات القادرة على توفير الفرص، وإلى بيئة تحترم المبدع وتساعده على الانتقال من مرحلة التجربة إلى مرحلة الاستمرار.
وفي هذا السياق، أرى أن مهرجان الإبداع الدولي لعام 2026 قدم مساحة واسعة للمواهب المصرية والعربية، وجمع بين مجالات يصعب أحيانًا جمعها في فعالية واحدة؛ من الفنون والثقافة إلى الرياضة والتكنولوجيا، ومن الإبداع الفردي إلى المسؤولية المجتمعية، ومن رعاية الطفل الموهوب إلى الاهتمام بالإنسان في مراحل عمره المختلفة.
وبالنسبة إلى مشاركتي في هيئة التنظيم والتنسيق، فقد كان دوري مرتبطًا بمتابعة هذا المشهد من الداخل، والتعامل مع الفعاليات بوصفها منظومة تحتاج إلى التنسيق بين أطراف متعددة، وليس مجرد مجموعة من الفقرات المتتابعة. كما أن وجودي بصفتي سفير منظمة «إنسانيون العالمية» بالقاهرة، ورئيس مجلس إدارة مؤسسة فاتن فتحي للرعاية الصحية والتدريب، ومدير مركز هاي كير لرعاية المسنين، جعل الجانب الإنساني من فعاليات المهرجان حاضرًا بصورة طبيعية في رؤيتي لما يجري.
وفي النهاية، فإن ما تركته هذه الدورة من انطباع بالنسبة لي هو أن المهرجان تجاوز فكرة العرض الاحتفالي إلى تجربة تجمع بين اكتشاف الموهبة وتنظيمها وتحكيمها وإظهارها، وبين بناء مساحات للتعاون المجتمعي والإنساني. وقد ظهر ذلك بوضوح في انتقال المشهد من منافسات وفعاليات الباليه والهيب هوب والفنون المختلفة إلى الحفل الختامي، ثم إلى إعلان بروتوكول التعاون الخاص برعاية المرضى والمسنين.
وهكذا أُسدل الستار على دورة جمعت الفن والثقافة والرياضة والتكنولوجيا والعمل الإنساني، لكن القيمة الحقيقية لأي مهرجان من هذا النوع لا تقاس بانتهاء الحفل، وإنما بما يتركه بعده من فرص جديدة للمواهب، وشراكات قابلة للاستمرار، وتجارب تنظيمية يمكن البناء عليها في الدورات المقبلة. وفي هذا المعنى، كان مهرجان الإبداع الدولي 2026 محطة ضمن مسار أكبر هدفه أن تجد الموهبة من يكتشفها، ومن يدربها، ومن يمنحها الفرصة، وأن يجد الإنسان في مختلف مراحل عمره من يضع الرعاية في موقعها الطبيعي داخل المجتمع.


كاتب المقال الدكتورة فاتن فتحي : سفير منظمة «إنسانيون العالمية» بالقاهرة، ورئيس مجلس إدارة مؤسسة فاتن فتحي للرعاية الصحية والتدريب، ومدير مركز هاي كير لرعاية المسنين، وعضو هيئة التنظيم والتنسيق بالمهرجان

0a8a39d68685.jpg
4fe400152048.jpg
af7f23d3ac21.jpg

الرأي الحر

الفيديو