الوثيقة
تغيّرات مناخية وطبيعية ملحوظة في مصر: حرارة أعلى، شتاء متقلب، وجدَل حول الأعاصير والزلازلمالك السعيد المحامي يكتب: ملف الميراث في مصر.. ثروات معلقة وصراعات عائلية تبحث عن محاكم متخصصة لقضايا التركاتأفضل مطاعم الكشري المصرية عالميًا… حين يتحول الطبق الشعبي إلى علامة ثقافيةلحماية نفسك من النصب.. محام يكشف 5 إجراءات ضرورية عند التعامل مع الشيكات على بياضهل الطفل يوسف ضحية حادث الغرق كان يتناول المنشطات؟.. محام يُجيبمحام: عقوبات تصل إلى 6 سنوات سجن تنتظر المتورطين في جناية قتل خطأ الطفل يوسفمحام: حادث غرق الطفل يوسف اكتملت فيه أركان الجناية القانونيةبعد إعلان اليونسكو: طريقة عمل الكشري المصري في البيت خطوة بخطوةكارثة عالمية..الهند تكشف مليون شهادة تعليمية مزيفةمحافظ المنيا يطلق مبادرة عيون اولادناعمال ”جاسكو” يرفضون إيقاف رئيسهم رابح عسل ويؤكدون على استقلال النقابةشقيقة النجم محمد صلاح: «لأول مرة أعرف أنه كان ليه يد في اللي بيحصل في غزة»
الرأي الحر

دكتورة دينا المصري تكتب.. “أب بلا دور.. بيت بلا أمان”

الإعلامية والمحررة الدكتورة دينا المصري
الإعلامية والمحررة الدكتورة دينا المصري

في كل اسره يفترض ان يكون الاب هو السند الاول والاخير.
هو الظهر الذي تسند اليه الابناء في لحظات الانكسار,
وهو اليد التي تمسك بهم وهم يخطون اولي خطواتهم في الحياه .
لكن ماذا ان تحول هذا الظهر الي حائط صلد لا يستند اليه,
وتلك اليد الي ظل بعيد لا يمد وقت الحاجه,
وهذا مايحدث مع عدد متزايد من الاباء في مجتماعاتنا,
ممن يرفضون دعم ابنائهم ماديا او معناويا,
لا في زواج
ولا في تعليم
ولا في بدايات العمل ,
بحجه الاعتماد علي النفس,
لكن هل هذا هو حقا معني الاستقلال؟
ام انها محاوله للتنصل من الدور الحقيقي للابوه,

صوره الاب الغائب رغم حضوره:
الحديث هنا لا يخص الاباء الغائبين بفعل الموت او الغربه او الانفصال ,
بل اولئك الحاضرين الغائبين,
يعيشون بين ابنائهم ويرون احتياجاتهم يسمعون ضيقهم,
ولاكن لايحركون ساكنا,
اباء يملكون المال ,
ويعيشون في رخاء نسبي,
لكن حين يطلب الابن مساعده في مشروع صغير,
او تاتي الابنه لتطلب مساهمه في تجهيزها للزواج يكون الرد دائما,

“اشتغلو اتعبو انا محدش ساعدني “
وقد يصيب بعضهم نبره تانيب :

“انا مش بنك”
“وانا علمتكم عشان تعتمدوا علي نفسكم”

“الاعتماد علي النفس ..فضيله تستخدم خطا”

نعم لا شك ان تربيه الابناء علي الاستقلال والاعتماد علي النفس ,
امر محمود ,
بل ضروري في هذا الزمن الصعب,

لكن الاستقلال لا يعني التخلي ,
والاعتماد علي النفس لا يعني ان نترك ابنائنا يتخبطون في ظلمات الحياه,
دون نور ولا دليل,
“الحياه لم تعد كما كانت في زمن الاباء”
فرص العمل اقل.
تكاليف الزواج مرهقه .
متطلبات الحياه اليوميه تفوق قدرات الشباب الذين مازالو في بدايتهم.
فهل من العدل ان تقارن بين جيل نشا في استقرار نسبي ,
وجيل يواجه ازمات اقتصاديه واجتماعيه متتاليه؟

“بين التربيه والتقصير”
:اين الخط الفاصل؟

ان يعلم الاب ابناءه معني الكفاح شيء عظيم,
وان يشعرهم بان لهم ظهرا وقت الحاجه,
فهذا اعظم,
لكن ان يستخدم قيمة”الاعتماد علي النفس”
كسلاح .
ليتنصل من واجباته,فهنا المشكله,
في حالات كثير,
يعاني الابناء نفسيا بسبب هذا “التنصل المقنع”
يشعرالشاب بالدونيه لانه لا يجد دعما في اصعب فترات حياته,
وتشعر الفتاه بانها بلا قيمه حين تخجل ان تطلب من والدها تجهيززفافها وكائنها تتسول,
ويمتليء البيت بصمت بارد,يقتل الروح,
ويغتال روابط الموده بين الاب وابنائه,

“الاب ليس ماكينة صرف”
“لكنه رمز امان”

نعم لا احد يطلب من الاب ان يتحول الي بنك,
او ان يتحمل كل المسؤليات وحده,
لكن حين يملك القدره,
يرفض المسانده عمدا,
ويصبح ظالما بامتياز,
الابوه ليست فقط طعاما وشرابا,
بل مشاركه في بناء الحلم,
وفي رفع الخوف عن القلوب,
وفي قول الجمله السحريه حين يضيق الحال:
“انا جمبك ..متخافش ..انا في ظهرك”
“يا ايها الاباء”
علمو ابنائكم الشجاعه ,
نعم..
دربوهم علي الصبر,
علي الكفاح,
علي تحمل المسؤليه,
نعم..
لكن لا تقسوعليهم بحجه تعليمهم,
علموهم كيف يقفون علي اقدامهم,
لكن لا تتركوا ظهورهم مكشوفه,
كونوا لهم سندا لا عبئا,
وذراعا لا عباءه يطلب منها الدفيء ,
فتعتذر,
لان الاب حين يغيب دوره,
ينهار البيت حتي ولو كانت جدرانه قائمه.
واخيرا ..
هل صادفت من قبل ابا تخلي عن دوره الحقيقي؟

الإعلامية والمحررة الدكتورة دينا المصري

الرأي الحر

الفيديو