الوثيقة
الإعلامي أشرف محمود: الحسد ليس مجرد كلمة.. إنه سهم مسموم من سهام إبليسالإعلامي أشرف محمود: الحسد حقيقة قرآنية لا مفر من مواجهتها بالتحصين والذكرنوح غالي يكشف كواليس رحلة ”بلاد بونت” وأول ظهور لمصر كقوة اقتصاديةبطل من ذوي الهمم يكشف لـ”عمر والنجوم” تفاصيل لقائه مع الرئيس السيسيتقديرًا لمكانة جده الراحل الإمام ”الببلاوي”.. شيخ الأزهر يهدي محافظ قنا مصحفًا بماء الذهبعمر عامر: رمضان في باكستان لوحة فنية تجمع بين الروحانية والتقاليد الشعبيةأسيوط في يومٍ حزين… مصرع طفلتين وإصابة آخرين في حادثين منفصليناستعدادًا لبدء التشغيل التجريبي لمنظومة التأمين الصحي الشامل في أبريل المقبل محافظ المنيا يتفقد التجهيزات الجديدة بمستشفى ديرمواس التخصصي ووحدة طب...الجامعة المغربية لكرة القدم تنفي تعيين مدرب جديد للمنتخب الوطنيلغز اختفاء الحاجة نادية ينتهي بجريمة قتل صادمة في مغاغةالنائبة عبير عطا الله: حضور دبلوماسي ومجتمعي مميز في سحور الجالية المصرية بمدينة جدةالتصوف بين حماية الوطن وتجديد الخطاب: قراءة في حوار القصبى ورسائل المرحلة....بقلم نوري جاسم
الرأي الحر

أحمد صلاح يكتب: الرجل والمرأة.. صراع العقل والقلب

الكاتب الصحفي أحمد صلاح
الكاتب الصحفي أحمد صلاح

في كل مرة أستمع فيها إلى حكاية زوجين أو أقرأ خبرًا عن طلاقٍ جديد أو جريمة أسرية صادمة، أعود إلى السؤال ذاته: متى تحوّل الاختلاف الطبيعي بين الرجل والمرأة إلى صراعٍ صامت، ثم إلى انفجار؟ ومتى فقدنا القدرة على الإصغاء لبعضنا، لصالح الاتهام المتبادل؟

بحكم التجربة والمشاهدة، لا أرى العلاقة بين الرجل والمرأة معركة بين طرفين، بل علاقة بين عقلٍ يفكّر تحت ضغط، وقلبٍ يشعر تحت احتياج. كثير من النساء لا يطلبن المستحيل؛ يطلبن اهتمامًا، وكلمة طيبة، وشعورًا دائمًا بأنهن مرئيات ومقدَّرات. وفي المقابل، كثير من الرجال لا يعيشون في رفاهية البرود، بل في دوّامة مسؤوليات لا تتوقف، يرون فيها أن الحماية وتوفير الأمان هي أعلى درجات الحب.

المفارقة أن كلا الطرفين مُخلص بطريقته، لكن بلغة مختلفة. الرجل يعبّر بالفعل والعمل والتحمّل الصامت، والمرأة تعبّر بالكلمة والتفصيل والمشاعر. وحين يتوقّع كل طرف من الآخر أن يفهم لغته دون شرح، تبدأ المسافة في الاتساع، ويبدأ سوء الفهم في التراكم.

المشكلة تتفاقم في زمن الضغوط الاقتصادية. حين يخرج الرجل إلى معركة الحياة اليومية مثقلًا بالقلق، يعود غالبًا فاقدًا للطاقة على التعبير، ظانًّا أن الصمت حكمة. بينما تنتظر المرأة حضورًا عاطفيًا يعوّضها قسوة الواقع. هنا لا يكون الخلاف حول الحب ذاته، بل حول شكله وتوقيته.

ولا يمكن تجاهل أثر التنشئة الاجتماعية؛ فالرجل تربّى على أن الرجولة صلابة لا بوح، والمرأة تربّت على أن الحب يُقال قبل أن يُفعل. وبين هذا وذاك، تاه المعنى الحقيقي للشراكة، وتحولت العلاقة إلى ساحة حسابات: من قدّم أكثر؟ ومن قصّر؟

في هذا المناخ المشحون، لا تصبح الخيانة أو الطلاق أحداثًا مفاجئة، بل نتائج متراكمة لشعورٍ مزمن بعدم الفهم. الأخطر من ذلك، أن بعض الغضب المكبوت يجد طريقه إلى العنف، في لحظة انهيار إنساني لا علاقة لها بالقوة ولا بالرجولة ولا بالحب.

من وجهة نظري، الحل لا يكمن في انحيازٍ أعمى للرجل ولا للمرأة، بل في إعادة تعريف العلاقة نفسها. أن يدرك الرجل أن الكلمة الطيبة ليست عبئًا إضافيًا على كاهله، بل طوق نجاة نفسي له قبل أن يكون لها. وأن تدرك المرأة أن ضغوط المسؤولية ليست تبريرًا دائمًا للتقصير، لكنها واقع يحتاج إلى احتواء لا إلى مواجهة.

العلاقة الناضجة لا تبحث عن انتصار طرف، بل عن توازن. لا تلغي العقل لصالح القلب، ولا تهمّش القلب باسم العقل. وفي زمن الأزمات، تصبح الشراكة الواعية ضرورة وجودية، لا رفاهية عاطفية.

ربما لو تعلّمنا أن نترجم مشاعرنا بدل افتراضها، وأن نصغي بدل أن نحاكم، لتحوّل صراع العقل والقلب من سببٍ للهدم إلى فرصةٍ للنضج… ومن حكاية ألم متكررة، إلى عمود أمل يمكن البناء عليه.

الرأي الحر

الفيديو