سعيد حمود يكتب: جزيرة خرج : خاصرة طهران الرخوة ورهانات المواجهة الكبرى
لطالما لعبت الجغرافيا السياسية أدوار كبيرة وغالبا ما تتحول المساحات الصغيرة الى عمق كبير في الصراعات ، ولذلك تعد جزيرة " خرج الايرانية " هي النموذج الأبرز في هذه الحرب ، وننوه بأن هذه الجزيرة لها أهمية كبرى حيث تبلغ مساحتها 20 كم مربع وتقع في شمال الخليج العربي ، ويظن العالم بأنها مجرد مساحة صغيرة عبارة عن قطعة ارض صخرية ، دون أن ندرك أنها قلب إيران النابض وأساسها الاقتصادي في مواجهة الازمات الدولية والتوترات الجيوسياسية .
الثقل الأستراتيجي والاقتصادي
تكمن أهمية جزيرة خرج بكونها المحطة الرئيسية لتصدير النفط الايراني ، حيث يمر عبرها ما يقارب 90 % من صادرات إيران وما يميز ميناء خرج عن غيرها من الموانيء عمق مياهها الطبيعي ، الذي يسمح باستقبال ناقلات النفط العملاقة (VLCC) التي تساهم بنقل اكبر الصادرات حجما ونوعا عالميا من خلالها وخاصة بمنتجات الطاقة التي تشكل جزئا كبيرا في ميزانية الجمهورية الايرانية .
ماذا سيحصل لوسيطرت واشنطن على جزيرة خرج ؟
دائما تسعى الدول لبسط نفوذها الاقتصادي للوصول الى أكبر رقعة جغرافية وبالمقابل تسعى الدول الأخرى أثناء التوترات الجيوسياسية الى شل حركة الدول اقتصاديا للتمكن من تحقيق مكاسب أكبر دون اللجوء الى القوى العسكرية ، ولذلك تسعى واشنطن الى بسط نفوذها على جزيرة خرج لتجميد الاقتصاد الايراني الذي يعتمد بشكل كبير على هذا المنفذ لتجبر طهران من قبول مطالبها وتقديم تنازلات دون اللجوء الى مواجهة عسكرية أكبر .
توازن الردع وحرب الناقلات
إدراكاً لهذه الحساسية، أحاطت إيران الجزيرة بمنظومات دفاع جوي وصاروخي مكثفة، واعتبرتها "خطاً أحمر" لا يمكن تجاوزه ، وفي المقابل تدرك واشنطن أن أي عمل عسكري مباشر ضد "خرج" قد يشعل فتيل "حرب شاملة" في الممرات المائية العالمية، مما قد يدفع طهران للرد عبر إغلاق كامل لمضيق هرمز أو التوسع في استهداف منشآت طاقة إقليمية، وهو ما يفسر اعتماد القوى الدولية على "حروب الظل" والعقوبات بدلاً من المواجهة العسكرية المباشرة حتى الآن .
إن جزيرة "خرج" اليوم ليست مجرد ميناء، بل هي ميزان القوى الذي يحدد قدرة إيران على الصمود ، وفي ظل التحولات المتسارعة في السياسة الدولية ، تظل هذه البقعة الصغيرة هي "الورقة الأخطر" في ملف الصراع بين واشنطن وطهران ، وان من يسيطر على "خرج" أو يمتلك القدرة على تعطيلها، يمتلك فعلياً مفتاح استقرار الاقتصاد الإيراني، مما يجعلها المحور الدائم لأي استراتيجية تهدف إلى إعادة رسم الخارطة السياسية في منطقة الخليج .



































