خبير دولي: 10 شركات تتحكم في موانئ العالم والسيطرة على البحر تعني السيطرة على الاقتصاد
أكد الدكتور مصطفى الخياط، الخبير الدولي في النقل واللوجستيات والمستشار لدى البنك الدولي، أن قطاع النقل البحري العالمي يشهد حالة غير مسبوقة من التركز، حيث تسيطر نحو 10 شركات كبرى على معظم الموانئ حول العالم، فيما تتحكم 8 إلى 9 تجمعات فقط في الأسطول البحري العالمي، محذراً من أن هذا الواقع يمنح تلك الكيانات قدرة مباشرة على التأثير في الاقتصاد العالمي وسلاسل الإمداد.
جاء ذلك خلال ندوة خدمات النقل الدولي واللوجستيات التي نظمتها الغرفة التجارية بالإسكندرية، لمناقشة تحديات سلاسل الإمداد العالمية وتأثير التضخم وارتفاع تكاليف الشحن على التجارة الدولية والصادرات.
وأوضح الخياط أن ارتفاع درجة السيطرة والاندماجات بين الشركات الكبرى أدى إلى تضخم واضح في تكاليف النقل، مشيراً إلى أن أسعار نقل الحاويات قفزت خلال الفترة الماضية من نحو 500 دولار للحاوية إلى قرابة 6000 دولار، وهو ما انعكس سلباً على معدلات التضخم وتكلفة الإنتاج، وأثر مباشرة في تنافسية الصادرات.
وأشاد الخياط بما تشهده مصر حالياً من تطوير شامل للبنية التحتية والموانئ المحورية، معتبراً أن هذه الطفرة تمثل قاعدة صلبة لانطلاقة اقتصادية كبرى ستنعكس إيجاباً على مختلف القطاعات، في ظل ما تشهده الدولة من نهضة تنموية متكاملة. وشدد على أهمية استثمار هذا التطور عبر وضع استراتيجية لإعادة بناء الأسطول البحري المصري، باعتباره ركيزة أساسية للأمن الاقتصادي والتجاري.
كما دعا إلى تعزيز التعاون الإقليمي مع الدول المحيطة من خلال إنشاء طرق بحرية سريعة وقصيرة تخدم التجارة البينية، وتخفض زمن وتكلفة النقل، خاصة في ظل التغيرات الجيوسياسية واضطرابات سلاسل الإمداد العالمية.
وأشار الخياط إلى أن اللوجستيات لم تعد مجرد عمليات نقل، بل أصبحت علماً متكاملاً يبدأ من إدارة المواد الخام ويمتد حتى تسليم المنتج النهائي، مؤكداً أن أي خلل في هذه المنظومة قد يؤدي إلى شلل اقتصادي واسع، خاصة مع اعتماد ما يزيد على 80% من التجارة العالمية على النقل البحري.
وتناول تجربة المغرب كنموذج تطبيقي، موضحاً أن غياب الأسطول البحري الوطني يمثل خطراً استراتيجياً، مستشهداً بتراجع الأسطول المغربي من عشرات السفن في ثمانينيات القرن الماضي إلى شبه اختفاء لاحقاً، قبل أن تتجه الدولة حالياً إلى إعادة بناء أسطولها. وأكد أن امتلاك أسطول وطني، حتى في ظل ظروف صعبة، يظل ضرورة استراتيجية لا غنى عنها.
كما استعرض تجربة ميناء طنجة المتوسط باعتباره نموذجاً ناجحاً للتخطيط اللوجستي المتكامل، حيث جرى ربط الميناء بالمناطق الصناعية وشبكات النقل الحديثة والمناطق الحرة، ما ساهم في تحويل المغرب إلى منافس رئيسي لأوروبا في صناعة السيارات، وتحقيق تداول يقارب 10 ملايين حاوية مكافئة خلال العام الماضي.
وشهدت الندوة حضوراً واسعاً من أعضاء مجلس إدارة الغرفة التجارية بالإسكندرية، وأعضاء مجلس إدارة شعبة خدمات النقل الدولي، و الأكاديمية العربية للعلوم والتكنولوجيا والنقل البحري، والجمعية العربية للملاحة، والجمعية المصرية للملاحة، وغرفة ملاحة الإسكندرية، إلى جانب نخبة من الأساتذة وأعضاء الجمعية العمومية لشعبة خدمات النقل الدولي.
واختتم الخياط بالتأكيد على أن خفض التكلفة اللوجستية لا يتحقق فقط عبر النقل البحري، بل من خلال زيادة القيمة المضافة للصادرات، وتحسين إدارة المخزون، وتطوير نظم المعلومات، معتبراً أن التحكم الواعي في منظومة اللوجستيات يمثل أحد مفاتيح التنمية الاقتصادية في ظل المتغيرات العالمية المتسارعة.
و في نهاية اللقاء قام المهندس / مدحت القاضي رئيس مجلس ادارة الشعبة و الاستاذ / محمد حفني عضو مجلس ادارة الغرفة التجارية بالإسكندرية باهداء درع الشعبة للدكتور مصطفي الخياط
























