الوثيقة
وائل أبو عيطة : يواصل جولاته لضبط العملية التعليمية ببنى مزار - المنيا حسن الجلادتوصية برلمانية بإنقاذ 430 حالة من أزمة التمويل العقاري.. والعسيلي تتحرك لتنفيذ فائدة 3%من وضع حجر الأساس إلى واقع ملموس.. محافظ المنيا يتفقد توسعات مدرسة «الوفاء 2» بسمالوط ويؤكد: منارة تعليمية تخدم المناطق الأكثر...محافظ بني سويف يناقش الموقف التنفيذي لعدد المشروعات التي تنفذها هيئة تنمية الصعيد ببعض مراكز المحافظةبإنتاج يومي 40 طنًا من الفراولة والعنب.. محافظ المنيا يتفقد محطة تعبئة فاكهة «البيهو» ويؤكد: صرح تنموي يعظم القيمة المضافة للمنتج...”مؤامرة السخنة”.. رئيس نقابة عامة يرصد 2 مليون جنيه من أموال العمال لشطب نقابي بارزدكتورة فاتن فتحي تكتب: الرعاية الصحية اللازمة لكبار السن والمرضى المزمنين في مواجهة حر الصيف وأمراضه”​مؤسسة الملتقى” ..تهنئ ولي العهد المغربي بمناسبة تعيينه منسقاً لمصالح القيادة العامة للقوات المسلحة الملكيةرئيس مدينة مطاي يتابع أعمال نظافه الطريق الدائري ونظافه ميداني السلام والشهيد.- المنيا : حسن الجلادلرفع كفاءة منظومه النظافه حملات نظافه مكثفه بقري مركز مطاى متابعه حمله النظافه بقطاع منبال .ضمن خطه الرصف للعام المالي الحالي ،،، بدء أعمال تركيب بلاط ”الإنترلوك” بمنطقة الشيخ أبوبكر بحي جنوب بمطاي .فى بنى مزار استجابة سريعة لشكاوى المواطنين بحى جنوب - المنيا : حسن الجلاد
الرأي الحر

دكتورة فاتن فتحي تكتب: الرعاية الصحية اللازمة لكبار السن والمرضى المزمنين في مواجهة حر الصيف وأمراضه

دكتورة فاتن فتحي
دكتورة فاتن فتحي


مع كل صيف ترتفع درجات الحرارة، لكن الخطر الحقيقي لا يكمن فقط في حرارة الطقس، بل في تأثيرها المباشر على الفئات الأكثر هشاشة، وهم كبار السن ومرضى القلب والسكري والضغط والكلى والجهاز التنفسي، إذ لا يواجه هؤلاء مجرد إزعاج موسمي، بل تهديدًا صحيًا قد يتطور سريعًا إلى جفاف حاد، وهبوط بالدورة الدموية، وجلطات، وفشل كلوي، أو حتى الوفاة إذا غابت الرعاية الوقائية والوعي الصحي اللازم خلال شهور الصيف.
وتؤكد منظمة الصحة العالمية أن موجات الحر تعد من أخطر الكوارث الطبيعية الصامتة في العالم، إذ تشير تقديراتها إلى وفاة نحو 489 ألف شخص سنويًا عالميًا بسبب الحرارة خلال الفترة من عام 2000 حتى 2019، فيما ارتفع عدد الأشخاص المعرضين لموجات الحر بنحو 125 مليون شخص خلال سنوات قليلة نتيجة التغيرات المناخية وازدياد حدة الظواهر الجوية المتطرفة.
ويحذر الأطباء من أن كبار السن هم الأكثر تأثرًا بموجات الحر، لأن الجسم مع التقدم في العمر يفقد تدريجيًا قدرته الطبيعية على تنظيم الحرارة، كما يقل معدل التعرق، وتضعف الإحساسات المرتبطة بالعطش، وتصبح الدورة الدموية أبطأ في تبريد الجسم، ما يجعل ارتفاع درجات الحرارة أكثر خطورة عليهم مقارنة بالشباب.
وتشير مراكز السيطرة على الأمراض والوقاية منها إلى أن الأشخاص فوق 65 عامًا أكثر عرضة للمضاعفات الصحية الناتجة عن الحر الشديد، بسبب ضعف الاستجابة السريعة لارتفاع الحرارة، وانتشار الأمراض المزمنة بينهم، واستخدام أدوية تؤثر على التعرق وضغط الدم وتوازن السوائل، إلى جانب انخفاض الإحساس بالعطش، وهي عوامل تتجمع لتجعل المسن أكثر هشاشة أمام أي موجة حر مفاجئة.
ويؤكد خبراء الصحة أن المرضى المزمنين يواجهون مخاطر إضافية خلال الصيف، فمرضى القلب والضغط قد يتعرضون لتوسع الأوعية الدموية وفقدان السوائل، ما يؤدي إلى هبوط الضغط أو تسارع ضربات القلب، كما ترتفع احتمالات الجلطات بسبب زيادة لزوجة الدم الناتجة عن الجفاف. أما مرضى السكري، فإن الحرارة تؤثر على مستويات السكر في الدم، وتزيد فقدان السوائل، وقد تتلف بعض أدوية الإنسولين إذا لم تحفظ في درجات حرارة مناسبة.
وفيما يتعلق بمرضى الكلى، فإن الجفاف قد يؤدي إلى تدهور وظائف الكلى بصورة سريعة، خاصة لدى كبار السن أو من يتناولون مدرات البول، بينما يعاني مرضى الصدر والربو من زيادة نوبات ضيق التنفس والاختناق نتيجة تزامن موجات الحر مع ارتفاع معدلات تلوث الهواء والأتربة. كما يمثل الصيف خطرًا خاصًا على مرضى الزهايمر والخرف، إذ قد ينسى المريض شرب الماء أو تشغيل المروحة أو طلب المساعدة، ما يجعله من أكثر الفئات عرضة للمضاعفات.
ويعد الجفاف العدو الأول خلال الصيف، إذ يبدأ غالبًا بأعراض بسيطة ثم قد يتحول إلى طارئ طبي خطير إذا لم يجر التعامل معه مبكرًا. ومن أبرز علاماته جفاف الفم، وقلة البول أو تغير لونه إلى الداكن، والدوخة والإرهاق، والصداع، والتشوش الذهني، وتقلصات العضلات، وسرعة ضربات القلب، وهي مؤشرات تستوجب الانتباه السريع خاصة لدى كبار السن.
وتحذر منظمة الصحة العالمية من أن الحرارة الشديدة قد تؤدي كذلك إلى السكتات الدماغية الحادة وتجلطات الدم بجانب الجفاف الشديد، وهو ما يفسر ارتفاع معدلات دخول المستشفيات خلال فترات الحر القاسي في كثير من دول العالم.
أما ضربة الشمس فتعد أخطر المضاعفات المرتبطة بالصيف، وتحدث عندما تتجاوز حرارة الجسم 40 درجة مئوية ويفشل الجسم في تبريد نفسه، وهي حالة طبية طارئة قد تهدد الحياة خلال دقائق. ومن أعراضها ارتفاع شديد في الحرارة، وارتباك ذهني أو فقدان وعي، وجلـد ساخن وجاف، ونبض سريع، وصداع شديد، وقيء، وفي هذه الحالة يجب نقل المريض فورًا إلى الطوارئ مع بدء تبريده بالماء البارد والكمادات لحين وصول الرعاية الطبية.
ويؤكد الأطباء أن الرعاية الصحية المثالية لكبار السن والمرضى المزمنين صيفًا تبدأ بالماء قبل الشعور بالعطش، حيث ينصح بتناول الماء على فترات منتظمة وعدم انتظار الإحساس بالعطش، لأن هذا الإحساس قد يكون ضعيفًا أو غائبًا لدى كبار السن. كما يجب مراجعة الطبيب بشأن بعض الأدوية مثل مدرات البول وأدوية الضغط التي قد تحتاج إلى ضبط الجرعات خلال موجات الحر.
وينصح كذلك بتجنب الخروج وقت الذروة، خاصة من الساعة الحادية عشرة صباحًا حتى الرابعة عصرًا، مع ضرورة الحفاظ على تبريد المنزل عبر إغلاق النوافذ وقت اشتداد الحرارة، واستخدام الستائر، وتشغيل المراوح أو أجهزة التكييف كلما أمكن، إضافة إلى الاعتماد على غذاء خفيف والإكثار من الفواكه الغنية بالماء مثل البطيخ والخيار والبرتقال.
وتبقى المتابعة اليومية من أهم وسائل الوقاية، إذ يجب سؤال المسن يوميًا عما إذا كان قد شرب الماء، وتناول دواءه، ويشعر بدوخة أم لا، وهل التبول طبيعي، وما إذا كانت درجة حرارة المنزل مناسبة. وتوصي مراكز السيطرة على الأمراض والوقاية منها بأن يزور مقدم الرعاية كبار السن مرتين يوميًا على الأقل أثناء موجات الحر للاطمئنان عليهم ومتابعة حالتهم الصحية.
ومن الواقع تقول الحاجة أمينة، البالغة من العمر 74 عامًا والمصابة بالضغط والسكر: "في الصيف لا أشعر بالعطش، لكن بعد تعب شديد اكتشفت أنني مصابة بجفاف، ومنذ ذلك اليوم أضع زجاجة مياه بجواري طوال الوقت". ويؤكد الدكتور أحمد فؤاد، استشاري طب المسنين، أن أغلب الحالات التي تصل إلى المستشفيات صيفًا ليست بسبب المرض الأصلي، بل نتيجة الإهمال في تناول السوائل أو التعرض الطويل لأشعة الشمس والحرارة المرتفعة.
وتشير بيانات دولية إلى أن الوفيات المرتبطة بالحرارة لدى من تجاوزوا 65 عامًا ارتفعت بنحو 85% بين عامي 2000 و2021، وهو مؤشر خطير يعكس تأثير التغير المناخي وازدياد أعداد كبار السن عالميًا، ويؤكد أن التعامل مع حرارة الصيف أصبح قضية صحية وإنسانية عاجلة.
في النهاية.. فإن الرعاية الصحية لكبار السن ومرضى الأمراض المزمنة في الصيف ليست رفاهية، بل ضرورة يومية تبدأ بكوب ماء في موعده، وغرفة جيدة التهوية، ومتابعة منتظمة للضغط والسكر، ومكالمة اطمئنان أو زيارة سريعة قد تمنع أزمة صحية كبرى، ففي كثير من الأحيان لا يقتل الحر وحده، بل يقتل الإهمال.

الرأي الحر

الفيديو