دكتورة دينا المصري تكتب: أعراض انسحاب
أعراض الانسحاب من التعلّق، لما القلب يتحول لغرفة سحب سموم، أول أسبوع بعد الفقد، أول شهر، أول مرة تصحى ومفيش منه رسالة، أول مرة تدخلي بروفايله وتلاقيه أونلاين ومش معاكي، جسمك مش بيزعل، جسمك بينسحب، أيوة انسحاب، زي المدمن لما يتسحب منه المخدر فجأة، لأن الحقيقة اللي قليل قوي بيعترف بيها، التعلّق إدمان عصبي مش مجرد مشاعر.
انهيار كيمياء المخ، لما كنا بنتكلم ، بنضحك، بنستنى إشعار منه، المخ كان بيضرب دوبامين، كان في أوكسيتوسين بيقولك: أمان، كان في سيروتونين بيقولك: "حياتي مستقرة"، وفجأة كله اختفى، اللي بيحصل مش ضعف منك، ده المخ بيصرخ، فين المصدر؟ فين الجرعة؟، عشان كده تحس باكتئاب فجائي، قلق بلا سبب، رعشة خفيفة، توتر عصبي، أرق، نوم متقطع مليان كوابيس، أعراض جسدية محدش بيربطها بالتعلّق.
ناس كتير تروح لدكتور تقول: عندي ألم في صدري، حاسة بضيق تنفس، بطني بتوجعني، جسمي كله مكسر، والتحاليل تطلع سليمة.
ليه؟، لأنك مش مريضة، إنتي في حالة انسحاب عاطفي، الجهاز العصبي في وضع طوارئ، الكورتيزول عالي، الجسم مش فاهم: "فين الشخص اللي كان بيهديني؟، فتلاقي وجع ضلوع، ونغزات في القلب، وشد عضلي، ومغص عصبي، فقدان شهية (ملكيش نفس) أو أكل شره (تاكلي كتير)، صداع نصفي، دوخة خفيفة، كأن الجسم بيقول: رجّعوهولي وأنا أهدى، الرغبة القهرية في التواصل دي أخطر مرحلة، مخك يبتدي يبرر، طب يمكن أكلمه بس أطمن، طب أبعت رسالة عادية، طب أدخل أشوفه بس، ده مش حب، دي نوبة رغبة شديدة واحتياج داخلي، نفس الإحساس اللي بييجي لمدمن السجاير أول ما يحاول يبطل.
وكل مرة ترجعي تكلمي، بتاخدي جرعة صغيرة، وتأجلي الانسحاب، بس بتطولي ألمه، الانفجار العاطفي المتأخر، ممكن في الأول تباني قوية، متماسكة، عادية، وبعد أسبوعين فجأة انهيار وبكاء هستيري، صراخ داخلي، إحساس إنك هتختنقي، ليه؟، لأن المخ كان في وضع صدمة، ولما بدأ يستوعب الفقد، الألم خرج دفعة واحدة، أعراض العار اللي محدش بيتكلم عنها، في حاجات محرمة الناس تكسف تقولها غيرة غير منطقية حتى بعد الفراق، تخيلات إنه مع حد غيرك، مقارنة نفسك بأي بنت حواليه، إحساس إنك فقدتي قيمتك، رغبة تثبتي إنك أحسن بأي طريقة، التعلق بيضرب الهوية، مش بس القلب، إنتي مش بس فقدتيه، إنتي فقدتي النسخة اللي كنتي بيها معاه، أعراض الانسحاب الجنسي، أيوه، دي حقيقية، الجسم كان متعود على طاقة معينة، نظرة، صوت، لمس، خيال مشترك، فجأة كله اتقطع، فتلاقي زيادة مفاجئة في الرغبة، أو العكس انطفاء كامل، أحلام مثيرة عنه، اشتياق جسدي أكتر من العاطفي، لأن الجسم مش بيعرف الفرق بين حب وتعود عصبي، اضطراب الزمن تحسي اليوم طويل أوي، الدقايق بتعدي ببطء، الليل مالوش آخر، التعلّق كان بيملأ وقتك، كان بيعمل إيقاع لحياتك، ولما مشي الوقت بقى فاضي، والفراغ بيوجع، الانسحاب بيكشف طفولتك.
أخطر حاجة..
الفقد ده مش بس فقده هو، هو بيفتح، جرح قديم، هجر قديم، رفض قديم، إحساس بعدم الأمان من الطفولة، عشان كده الألم بيبقى أضعاف، إنتي مش بتبكيه هو بس، إنتي بتبكي كل مرة اتحرمتي فيها، المرحلة اللي الناس بتخاف منها الفراغ البارد، بعد العياط، بعد الألم، بعد الاشتياق، ييجي إحساس غريب لا حزن، لا شوق، لا دموع، بس فراغ، وده مش شفاء، ده خدر مؤقت، الجهاز العصبي بيحاول يهدى، الحقيقة اللي محدش بيقولها، الانسحاب من التعلق بيمشي في مراحل:
1 . صدمة
2 . إنكار
3 . رغبة واحتياج داخلي
4 . انهيار
5 . فراغ
6 . إعادة بناء الهوية
ولو عديتيهم من غير ما ترجعي لنفس الشخص كجرعة مسكن،
هتطلعي أقوى بكتير،
طيب الحل؟
مش إنك تهربي، مش إنك تدوري على حد بداله فورًا،
مش إنك تعملي نفسك قوية،
الحل:
تقبلي إن ده انسحاب
تفهمي إن جسمك بيقاوم
متكسريش العملية بجرعة رجوع
ترجعي لنفسك ببطء
الانسحاب مؤلم، بس هو الدليل إنك كنتي متعلقة بعمق، والعمق مش عيب، س لازم يتحول لقوة مش لإدمان.
الكاتبة والمحررة الإعلامية الدكتورة دينا المصري



































